قلق أوروبي بشأن تصاعد الهجمات على المدنيين وعمليات الإغاثة
تشاد تغلق الحدود مع السودان
- 123
ق. د
أغلقت الحكومة التشادية، أمس، حدودها مع السودان إلى أجل غير مسمى وذلك بعد "توغلات متكررة" من قبل "جماعات مسلحة" متورطة في الصراع الدامي الذي يفتك بالسودان منذ قرابة ثلاث سنوات.
قال وزير الإعلام التشادي، محمد قاسم شريف، في بيان، إن "هذا القرار يأتي عقب عمليات توغل متكررة وانتهاكات على الأراضي التشادية ارتكبتها القوى المتنازعة في السودان"، مشددا على أن نجامينا تريد تجنب "أي اتساع للنزاع". وبينما شدد الوزير التشادي على أن بلاده "تحتفظ بحق الرد على أي اعتداء أو انتهاك لسيادة أراضيها وحدودها"، أوضح القرار الحكومي أنه "تم تعليق التنقل عبر الحدود للبضائع والأفراد"، مع إمكانية السماح باستثناءات بشرط أن تكون "لأسباب إنسانية حصرا".
ويأتي هذا الإغلاق غداة إعلان قوات "الدعم السريع" المتصارعة مع الجيش السوداني، سيطرتها على الطينة الحدودية، والتي كانت بيد الجيش منذ اندلاع الحرب بين الطرفين في أفريل 2023. وسبق للنزاع في السودان أن أثر على مناطق حدودية مع تشاد، حيث قتل سبعة جنود تشاديين في اشتباك مع مجموعة مسلحة على الحدود منتصف شهر جانفي الماضي، حسبما صرح متحدث باسم الحكومة التشادية آنذاك.
وبعد أيام من ذلك، أعربت قوات الدعم السريع عن أسفها للاشتباكات "غير المقصودة" مع الجيش التشادي، مؤكدة أنها وقعت نتيجة "خطأ غير متعمد" أثناء ملاحقة مجموعات "قدمت من داخل أراضي جمهورية تشاد الشقيقة". ويأتي القرار التشادي وسط تزايد خطر امتداد الصراع السوداني إلى تشاد، التي تشترك في حدود تمتد لأكثر من 1300 كلم مع البلد الذي مزقته الحرب، والتي نددت مرارا وتكرارا بانتهاكات سلامتها الإقليمية. ومع استمرار الصراع المسلح في السودان، أعرب الاتحاد الأوروبي، أمس، عن قلقه إزاء استمرار الهجمات الدامية ضد المدنيين والبنية التحتية المدنية وعمليات الإغاثة الإنسانية في هذا البلد العربي المضطرب في ظل احتدام المعارك في ولايتي كردفان ودارفور.
وأكد، في بيان له، أن التضامن مع الشعب السوداني والمنظمات الإنسانية المحلية والدولية التي تواصل العمل في ظروف "بالغة الصعوبة" لتقديم الدعم والمساعدة، لافتا إلى أن "التصعيد الراهن الذي استهدف نازحين ومنشآت صحية وقوافل غذائية ومناطق قريبة من مقار إنسانية، أسفر عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى بين المدنيين. كما أدى إلى تعطيل وصول المساعدات الإنسانية وخطوط الإمداد".
وأضاف بأن "الأسابيع الأخيرة شهدت ضربات بطائرات مسيرة وصواريخ استهدفت شاحنات ومستودعات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، إضافة إلى مرافق صحية، وهو ما تسبب في مقتل وإصابة مدنيين وعاملين في المجال الإنساني وتدمير إمدادات وبنى تحتية إنسانية ضرورية في انتهاك للقانون الدولي الإنساني, وقد يرقى إلى جرائم حرب".
وحذر من أن ولايتي دارفور وكردفان تمثلان "بؤرة لأكبر أزمة إنسانية وأزمة حماية في العالم حاليا، حيث ينتشر العنف بجميع أشكاله في وقت تم فيه تأكيد حدوث مجاعة مع استمرار تفشي الجوع الحاد، مشيرا إلى نزوح ما يصل إلى 100 ألف شخص في الأشهر الأخيرة في كردفان وحدها. وتضمن البيان تحذير المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، من أن الانتهاكات والتجاوزات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع والجماعات المسلحة المتحالفة معها في مدينة الفاشر ومحيطها في أكتوبر الماضي "قد تتكرر في إقليم كردفان"، مجددا دعوته "لوقف الأعمال العدائية فورا".
وشدد الاتحاد الأوروبي على ضرورة التزام جميع الأطراف بالقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك السماح بوصول سريع ومن ودون عوائق للغذاء والدواء وسائر الإمدادات الأساسية إلى المدنيين المحتاجين وضمان حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني في جميع الأوقات، خاصة النساء والفتيات المعرضات لخطر العنف الجسدي ومنح الفارين ممرات آمنة.