"مضيق هرمز" في قلب أزمة عالمية
ترامب يتوعد إيران "بجحيم الثلاثاء"
- 181
ص. محمديوة
يحبس العالم أنفاسه في ظل استمرار تهديدات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بقصف البنية التحتية الايرانية من جسور ومحطات الطاقة إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز الاستراتيجي والحيوي في الملاحة البحرية يوعد غدا الثلاثاء.
ومجددا تحدث ترامب، أمس، بنفس لهجة التهديد والوعيد تجاه إيران لإرغامها على فتح مضيق هرمز، الذي يشكل ممرا بحريا حيويا للتجارة والاقتصاد العالميين. وقال في منشور له عبر منصته "تروث سوشيال" أنه "سيكون يوم الثلاثاء يوم محطات الطاقة ويوم الجسور، كل ذلك في آن واحد، في إيران. لن يكون هناك شيء مثله على الإطلاق.. افتحوا المضيق اللعين، أيها المجانين، وإلا فستعيشون في الجحيم فقط شاهدوا!".
ومن مهلة إلى أخرى تتصاعد المخاوف الدولية أكثر فأكثر من فعل مجنون قد يقدم عليه الرئيس الأمريكي في أي لحظة وهو المعتاد على تنفيذ، كما يقول، ما يراه صحيحا بالنسبة له، وليس ما يفرضه المنطق ويتماشى مع القانون والمواثيق الدولية. وما يراه ترامب صحيحا قد تدفع المنطقة برمتها وليس طهران فقط، وخاصة الشعوب، ثمنه باهظا في حال تعرض المحطات النووية والمفاعلات ومخازن اليورانيوم سواء في إيران والدول الأخرى، إلى هجمات بكل ما تحمله من مخاطر لتسرب الإشعاعات النووية.
والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا أعلن ترامب هذه المرة عن موعد ما وصفه بـ "ثلاثاء الجحيم" على إيران إذا لم تفتح مضيق هرمز، وهو الذي وسبق وباغت هذا البلد بهجماته المشتركة مع الكيان الصهيون الشهر الماضي في أوج جولة مفاوضات نووية كان من المفروض أن تقود إلى تسوية سلمية بين طهران وواشنطن.
ولأنه يمكن توقع كل شيء من الرئيس الأمريكي، فقد سارعت عدة أطراف في منطقة الشرق الأوسط إلى مباشرة اتصالات وجهود دبلوماسية حثيثة على أمل التخفيف على الأقل من حدة التوتر في واحدة من أخطر الأزمات وأعنفها التي يشهدها الشرق الأوسط في العقود الأخيرة.وفي هذا السياق، ذكرت وزارة الخارجية العمانية في منشور على منصة "إكس"، أمس، أن سلطنة عمان وإيران عقدتا اجتماعا على مستوى الوكلاء في وزارتي خارجية البلدين تم خلاله بحث الخيارات الممكنة لضمان انسيابية العبور في مضيق هرمز خلال الظروف التي تشهدها المنطقة.
وتأتي المباحثات بعد أن صرح مسؤول إيراني الخميس الماضي بأن طهران تعمل على صياغة بروتوكول مع سلطنة عمان لمراقبة حركة العبور في المضيق الذي يمر عبره حوالي خمس إمدادات النفط العالمية. من جانبها، ذكرت وزارة الخارجية المصرية في بيان، أمس، أن الوزير بدر عبد العاطي، أجرى اتصالات هاتفية منفصلة مع المبعوث الأمريكي، ستيف ويتكوف، ومع نظراء له في المنطقة من بينهم وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، لمناقشة مقترحا خفض التصعيد في التوترات الإقليمية.
وأشار البيان إلى أن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، صرح بأن "الاتصالات تناولت آخر مستجدات الأوضاع الخطيرة في المنطقة، حيث تم تبادل الرؤى والمقترحات حول سبل خفض التصعيد العسكري في المنطقة". وأضاف أن الوزير عبد العاطي أكد "ضرورة تغليب الحكمة لنزع فتيل التوتر وتجنب مزيد من التصعيد والتدمير"، مشدّدا "على أهمية ترجيح لغة الحوار والديبلوماسية بما يحافظ على أمن واستقرار المنطقة ويحقق المصلحة العامة".
وبرزت مصر وتركيا وباكستان كوسطاء فاعلين في الأزمة المعقدة في الشرق الأوسط، حيث استضافت إسلام آباد في الآونة الأخيرة اجتماعا لبحث التهدئة ومقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز. وتأتي هذه الجهود الدبلوماسية والحرب تزال مستعرة وسط تبادل الضربات العنيفة والمدمرة من الأطراف المتقاتلة على مختلف الجبهات سواء في إيران أو في الكيان الصهيوني أو دول الخليج أو على الجبهة اللبنانية وغيرها من جبهات القتال المشتعلة هنا وهناك في منطقة استقراراها من استقرار العالم وتوترها من توتر العالم أيضا.
فبينما استهدفت ضربات إيرانية أمس محطات طاقة في كل من الإمارات العربية والكويت والبحرين، تعرض مطار في جنوب غرب إيران إلى قصف أمريكي صهيوني. أما على الجبهة اللبنانية فالوضع أقل ما يقال عنه أنه كارثي في ظل مواصلة جيش الاحتلال إصدار أوامر بإخلاء مناطق وبلدات في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت تمهيدا لقصفها في مشهد يذكر بسيناريو غزة المروع. وتتعزز المخاوف من إمكانية تكرار هذا السيناريو الدامين وقد أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، أمس، عن ارتفاع حصيلة الشهداء إلى 1461، فيما ارتفع عدد الجرحى إلى 4430 جراء العدوان الإسرائيلي المستمر منذ الثاني مارس الماضي.
يتعرضون لجرائم منظمة داخل سجون الاحتلال
أطفال أسرى في مواجهة الجلاد الصهيوني
حذر "مركز فلسطين لدراسات الأسرى" من أن الأطفال الفلسطينيين الأسرى يتعرضون لجرائم منظمة داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي في ظل سياسات "العنصرية والانتقامية" التي يتعرضون لها وتشمل التعذيب والتجويع والإهمال الطبي بتعليمات مباشرة من حكومة الاحتلال.
وأوضح المركز، في بيان أصدره أمس بمناسبة يوم الطفل الفلسطيني المصادف للخامس أفريل من كل عام، أن سلطات الاحتلال جعلت من اعتقال الأطفال هدفا أساسيا، حيث اعتقلت الآلاف منهم منذ عام 1967، مع تصاعد غير مسبوق في هذه السياسة منذ السابع من أكتوبر 2023 رافقه تشديد في إجراءات التنكيل والتعذيب، وصلت في بعض الحالات إلى حد القتل.
وأشار إلى أن الاحتلال لا يزال يحتجز في سجونه حوالي 350 طفلا قاصرا، يتعرضون لمختلف أشكال التعذيب والحرمان من أبسط الحقوق الأساسية من بينهم 159 محكومين و90 طفلا رهن الاعتقال الإداري دون تهمة، فيما ينتظر الباقون المحاكمة وهم موزعون على أقسام القاصرين في معتقلي "مجدو" و«عوفر".
وبينما لفت إلى أن أصغرهم رضيع يبلغ من العمر سبعة أشهر، ولد داخل السجن لوالدته الأسيرة، تهاني سمحان، شهر سبتمبر الماضي، أضاف المركز أن عدد حالات اعتقال الأطفال منذ عام 1967 تجاوز 55 ألفا و500 حالة، فيما استشهد خمسة أطفال داخل سجون الاحتلال، في حين سجلت منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة أكثر من 1650 حالة اعتقال بين القاصرين من بينهم أطفال لا تتجاوز أعمارهم 10 سنوات.
وأكد أن جميع الأطفال المعتقلين تعرضوا لشكل من أشكال التعذيب الجسدي أو النفسي، يبدأ منذ لحظة الاعتقال عبر اقتحام منازلهم ليلا والاعتداء عليهم أمام ذويهم، قبل نقلهم إلى مراكز تحقيق تفتقر لأدنى مقومات الصحة والرعاية، حيث يتعرضون لمزيد من الانتهاكات.كما لفت إلى أن الاحتلال يواصل خرق كافة القوانين والمواثيق الدولية المتعلقة بحماية الأطفال عبر الاستمرار في تعذيبهم ومعاملتهم القاسية والمهينة، إضافة إلى سن قوانين وتشريعات تسهّل اعتقالهم وتشديد الأحكام بحقهم، علاوة عن توسيع سياسة "الحبس المنزلي" خاصة في مدينة القدس. وهو ما حول مئات المنازل إلى ما يشبه السجون. وخلف ذلك آثارا نفسية واجتماعية خطيرة على الأطفال وعائلاتهم.ودق المركز ناقوس الخطر، خاصة وأن السنوات الأخيرة شهدت تصعيدا في الانتهاكات بحق الأطفال الأسرى من أبرزها سياسة التجويع، التي أدت إلى استشهاد الأسير الطفل، وليد أحمد، صاحب 17 عاما من بلدة سلواد شمال شرق رام الله داخل سجن "مجدو" بعد تدهور حالته الصحية نتيجة نقص الغذاء.
كما يتعرض الأطفال الأسرى، بحسب المركز، لإجراءات انتقامية تشمل الاكتظاظ داخل الزنازين وحرمانهم من الزيارات والإهمال الطبي، إلى جانب الاقتحامات المتكررة لأقسامهم من قبل وحدات القمع، التي تعتدي عليهم وتعبث بممتلكاتهم. وأشار إلى انتشار الأمراض الجلدية مثل الجرب "سكابيوس" في صفوفهم نتيجة انعدام النظافة ونقص المياه وعدم توفير الرعاية الصحية. وأمام هذه الانتهاكات الخطيرة، طالب مركز فلسطين، المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه ما يتعرض له الأطفال الفلسطينيون والعمل على إلزام الاحتلال بتطبيق اتفاقيات حقوق الطفل وضمان حمايتهم ووقف سياسات الاعتقال والتعذيب والتجويع والإهمال الطبي التي تهدد حياتهم بشكل يومي.
وتتزامن هذه المعطيات مع تصاعد الانتهاكات بحق الأطفال الفلسطينيين منذ اندلاع الحرب على غزة 2023، حيث وثقت مؤسسات حقوقية ارتفاعا كبيرا في أعداد الأطفال المعتقلين والضحايا، إلى جانب تدهور أوضاعهم الإنسانية داخل السجون وخارجها. ويؤكد مختصون أن سياسات الاحتلال بحق أطفال فلسطين سواء عبر الاعتقال أو القتل أو الحرمان من التعليم والرعاية الصحية، تشكل انتهاكا صارخا لاتفاقية حقوق الطفل والقانون الدولي الإنساني وسط دعوات متكررة لتوفير حماية دولية عاجلة للأطفال الفلسطينيين، الذين يواجهون واحدة من أخطر المراحل في تاريخهم.
بسبب التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط
تحذير أممي من تراجع التركيز الدولي على غزة
حذرت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أولغا تشيريفكو، من أن التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط أدت إلى تراجع تركيز المجتمع الدولي على قطاع غزة المنكوب.
وشدّدت تشيريفكو في تصريحات لها أمس، على أن الوضع الإنساني في القطاع لا يزال "بالغ الخطورة" رغم سريان وقف إطلاق النار. وأوضحت أن التطوّرات الإقليمية، بما في ذلك الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أسهمت في تحويل الاهتمام بعيدا عن غزة، مشيرة إلى أن هذا التراجع بدأ حتى بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ شهر أكتوبر من العام الماضي.
وقالت إن التوترات الإقليمية الحالية شتتت بشكل كبير التركيز على غزة، مضيفة أن القطاع أصبح إلى حد كبير "منسيا" رغم استمرار المعاناة الإنسانية داخله. وأكدت تشيريفكو أن الظروف المعيشية في القطاع "صعبة للغاية" في ظل نزوح غالبية سكان غزة من منازلهم ومواصلة آلاف منهم العيش في مخيمات النزوح وبين الأنقاض.
وعن الأوضاع الأمنية في غزة، أوضحت، المسؤولة الأممية، بأن القطاع لا يزال يشهد بشكل شبه يومي هجمات وقصفا، فيما يعيش الناس في حالة خوف مستمر، مشيرة إلى أن الوصول الإنساني لا يزال محدودا، حيث يتعذر الوصول إلى أكثر من نصف مساحة القطاع في ظل انتشار القوات الإسرائيلية فيها.وشدّدت تشيريفكو على أن هذا الواقع يزيد من تعقيد العمليات الإنسانية، لافتة إلى تسجيل مئات الضحايا منذ بدء سريان وقف النار معظمهم من المدنيين، بينهم نساء وأطفال.
وفيما يتعلق بالقطاع الصحي، قالت تشيريفكو إن المنظومة الصحية في غزة تعرضت لدمار واسع منذ أكتوبر 2023، فيما أعيد تشغيل عشرات المراكز الصحية منذ سريان الاتفاق. وأضافت "رغم الجهود، فإن نحو 42% فقط من المرافق الصحية تعمل، ومعظمها يعمل بشكل جزئي". وأكدت أن القيود الإسرائيلية المفروضة على المعابر تعيق إدخال المعدات والمواد اللازمة لإعادة تأهيل النظام الصحي. وبينما لفتت إلى أن أكثر من 18 ألف مريض في غزة بحاجة إلى إجلاء طبي لاستكمال علاجهم بالخارج. أوضحت أن منظمة الصحة العالمية تعمل على تسهيل عمليات الإجلاء الطبي لمرضى، مضيفة أن هذه "العمليات تبقى معقدة".