تشريعيات 12 جوان
ترامب يتنكّر للأمريكيين السود ويتجاهل كوارث"كورونا"
  • القراءات: 724
م . مرشدي م . مرشدي

بمناسبة العيد الوطني الأمريكي الـ244

ترامب يتنكّر للأمريكيين السود ويتجاهل كوارث"كورونا"

مر العيد الوطني الأمريكي أمس، في ظروف استثنائية فرضتها محنة السود الأمريكيين ومعها استمرار تداعيات أزمة جائحة كورونا، الأمر الذي جعل خطاب الرئيس دونالد ترامب، بهذه المناسبة يمر وكأنه "لا حدث" بعد أن تجاهل هاتين الحقيقتين وراح يدافع عن "إنجازاته" التي لا تلقى الإجماع.

ولم يتمكن الرئيس ترامب، من القفز على حقيقة الشرخ الاجتماعي الذي خلّفه مقتل الأمريكي ـ الأسود جورج فلويد، نهاية شهر ماي الماضي، رغم محاولاته التغنّي بالعدالة والمساواة التي ينعم بها عامة الأمريكيين.

ورفض الرئيس ترامب، في خطاب بمناسبة العيد الوطني الأمريكي الـ 244 تقديم أي اعتذار على مقتل جورج فلويد، وعشرات الأمريكيين السود على أيدي عناصر الشرطة بقناعة أن الولايات المتحدة ليس لها مثيلا على الأرض من حيث احترام قيم العدالة والمساواة، والذي جعل الأمريكيين هم الأقوى والأكثر اعتزازا ببلدهم في العالم.

وحاول الملياردير الجمهوري تسويق هذه القناعة في خطاب الاستقلال وهو يدرك أن ملايين الأمريكيين من أصول إفريقية وأمريكو ـ لاتينية وآسيوية، الذين خرجوا في أكبر وأعنف مظاهرات في مختلف الولايات احتجاجا على الحيف الذي يتعرضون له بسبب لون بشرتهم، لا يقاسمونه ذلك الشعور وتلك القناعات.

وهي الحقيقة التي جعلت الرئيس الأمريكي، يفضّل إلقاء خطابه في جبل رشمور بولاية داكوتا الجنوبية، حيث تماثيل رؤوساء أمريكيين ممن شكلوا رمز الوحدة الفيدرالية من جورج واشنطن إلى تيودور روزفلت وأبراهام لينكولن مرورا بالرئيس توماس جيفرسون، محاولا إعطاء صورة بدلالات عميقة على وحدة الشعب الأمريكي، إلا أن محاولته خابت في ظل ارتدادات التململ الشعبي الذي خلفته عمليات قتل ذهب ضحيتها أمريكيون من أصول إفريقية برصاصات في الظهر أو كتما للأنفاس تحت أرجل عناصر شرطة عنصريين الذين كثيرا ما تبقى جرائمهم دون عقاب أو متابعة.

وأدرك الرئيس الأمريكي، مثل هذه الحقيقة، الأمر الذي جعله يتحاشى إلقاء خطابه أمام البيت الأبيض الذي تشهد الساحات المقابلة له منذ أكثر من شهر أعنف المظاهرات والاحتجاجات مع قوات الشرطة والمتظاهرين السود وحتى البيض من المتضامنين معهم للمطالبة برفع الحيف المسلط على المنحدرين من أصول إفريقية أو أسيوية أو لاتينية.

وتحجج الرئيس الأمريكي، لتبرير موقفه المعارض لتلك المظاهرات ومحاولات اقتلاع تماثيل شخصيات سياسية وعسكرية أمريكية اقترن اسمها بالعبودية وسياسة الرق التي سادت في الولايات المتحدة لعدة عقود، بدعوى أنها محاولات الهدف منها طمس حقيقة التاريخ الأمريكي وتشويه صورة أبطاله والقضاء على قيم الديمقراطية الأمريكية التي لقنّاها لأبنائنا.

وبقدر ما حاول الرئيس ترامب، القفز على حقيقة العنصرية التي مازال الأمريكيون السود يعانون منها، فقد فعل ذلك أيضا بخصوص تداعيات فيروس "كورونا" عندما تجاهل الحقائق الكارثية التي مازال يخلفها الوباء في أوساط المواطنين الأمريكيين وذهب إلى حد القول إنها أزمة أصبحت تحت السيطرة، بدليل أن الاقتصاد الأمريكي عاود إقلاعه وأن العام 2021 سيكون "تاريخيا" في عمر الأمة الأمريكية ضمن رسالة تلميح قوية بأنه سيكون الرابح في انتخابات الثالث نوفمبر القادم.

وأكد الرئيس ترامب، نجاح معركته ضد "كورونا" رغم تسجيل قرابة 60 ألف مصاب أول أمس، وتوقعات بتسجيل أكثر من 100 ألف مصاب خلال الأيام القادمة، في سياق موجة تفشي جديدة جعلت حكام عدة ولايات يعاودون فرض قيود حجر صحي وإلغاء فتح المطاعم والحانات وشواطئ البحر في محاولة لوقف هذا الانتشار المخيف للوباء. وأدرك الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، أن خطاب الرئيس ترامب مخالف للواقع ويحمل في طياته نزعة انتخابية، مما جعله يحث الأمريكيين، الاعتماد على أنفسهم  للتغلب على الوباء والالتزام بإجراءات الصحة من غسل للأيدي وتباعد اجتماعي واحترام إجراءات الوقاية، والأخذ بنصائح خبراء الصحة وعدم الانسياق وراء تصريحات من يسعون ـ كما قال ـ إلى زرع الفرقة بين الأمريكيين في إشارة صريحة إلى الرئيس ترامب وخطاباته الاستعلائية.

م . مرشدي