غرق 70 ألف خيمية مع أول منخفض جوي يضرب القطاع

تحذيرات من شتاء كارثي في غزة

تحذيرات من شتاء كارثي في غزة
  • 106
ص. محمديوة ص. محمديوة

مع بدء أول منخفض جوي، معلنا عن قدوم شتاء قارس بتداعيات كارثية، تتفاقم معاناة سكان قطاع غزة المنكوب، وقد غرقت خيامه في وحل الفيضانات الناجمة عن تساقط أمطار غزيرة، ما تسبب في وقوع إصابات، منها حالات خطيرة، في صفوف النازحين إلى جانب انهيار عشرات جدران المباني المتصدعة جراء القصف الصهيوني.   

ففي ظرف 12 ساعة فقط من بدء أول منخفض جوي، غرقت 70 ألف خيمة، في حين تواجه عشرات المباني المتصدعة والآيلة للسقوط خطر الانهيار في مشهد مأساوي أصبح يتكرر كل فصل شتاء، منذ بدء حرب الإبادة الصهيونية على قطاع غزة قبل ثلاث سنوات.

وأعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة عن تقديرات أولية للخسائر المباشرة لبداية هذا المنخفض بحوالي 3 ملايين دولار، محملا الاحتلال الصهيوني المسؤولية الكاملة عن هذه التداعيات الكارثية، جراء استمراره في إغلاق المعابر ومنع إدخال مواد الإيواء ومواد الإعمار الأساسية التي يحتاجها أبناء شعبنا بشكل عاجل.

وطالب المكتب الإعلامي المجتمع الدولي وكافة المنظمات الأممية والدولية بالتدخل الفوري والوقوف أمام مسؤولياتهم الإنسانية والقانونية والأخلاقية والتاريخية، لإنقاذ حياة النازحين وتوفير مقومات الصمود والحماية لهم.

وفي تصريح صحفي أمس، أكد ممثل حركة المقاومة الاسلامية “حماس” في الجزائر، يوسف حمدان، أن ما تعيشه غزة هذه الأيام هو نتيجة لتهرب الاحتلال من التزاماته الإنسانية المنصوص عليها في اتفاق وقف إطلاق النار، الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي وتم الاحتفاء به في شرم الشيخ قبل أكثر من عام، بمشاركة ضامنين دوليين ووسطاء إقليميين تعهدوا بضمان تطبيق الاتفاق.

وقال إن غرق 70 ألف خيمة هي نتيجة أولية متوقعة لهذه السياسيات في التعامل مع الملف الإنساني وربطه بالانتخابات داخل الكيان المحتل، لافتا إلى سماح “مجلس السلام” لحكومة الاحتلال باستمرار ربط الحقوق الإنسانية للشعب الفلسطيني خصوصا المنصوص عليها بالاتفاق، وربط هذه الحقوق برؤية رئيسها المتطرف لآلية تطبيقه، هو الذي أدى لهذه النتيجة الكارثية التي يعاني منها أكثر من 2 مليون إنسان في قطاع غزة.

وبينما ذكر بتحذيرات الحركة المستمرة من أن الاحتلال يعمد إلى تقويض الاتفاق وإفشاله بكل الطرق، ومنها مراكمة الابتزاز السياسي الرخيص بأدوات إنسانية، شدد على أن المطلوب الآن هو التحرك العاجل وكشف الحقيقة وتفكيك المشهد وتحديد المسؤوليات لكل طرف بوضوح وإعلاء الصوت الإعلامي والسياسي وتحريك المسارات القانونية والدولية بالتوازي مع تكثيف الجهود الإغاثية الإنسانية عبر كل المؤسسات الفاعلة في المجال.

وكانت “حماس”، قالت إن غرق مئات العائلات الفلسطينية في خيام النزوح بقطاع غزة، جراء الظروف الجوية القاسية، يمثل “وصمة عار على جبين المجتمع الدولي”، في ظل استمرار عجزه عن إلزام الاحتلال الإسرائيلي برفع الحصار المفروض على القطاع.

ونفس التحذيرات أطلقتها فصائل فلسطينية منها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين و"حركة الأحرار” الفلسطينية، التي حذرت من التداعيات الإنسانية للمنخفضات الجوية التي تضرب قطاع غزة مع بدء موسم الشتاء في ظل استمرار معاناة النازحين وافتقارهم إلى مقومات الإيواء والحماية ومنع إدخال مستلزمات الإغاثة والاحتياجات الأساسية إلى القطاع.

وحملت الفصائل، في بيانين منفصلين أمس، سلطات الاحتلال المسؤولية عن تفاقم الكارثة الإنسانية، محذرة من المخاطر التي تهدد حياة آلاف العائلات، خاصة الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى، الذين يواجهون الأمطار والبرد داخل خيام مهترئة أو في العراء.

ونفس الموقف عبر عنه تحالف منظمات المجتمع المدني الفلسطيني، الذي حذر من جانبه من تفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة مع حلول فصل الشتاء وتأثره بالمنخفضات الجوية، في ظل استمرار معاناة مئات الآلاف من النازحين الذين يقيمون في خيام ومراكز إيواء تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحماية، نتيجة تداعيات الحرب والدمار الواسع الذي طال المنازل والبنية التحتية. ودعا المجتمع الدولي إلى تحرك جاد يتجاوز الاستجابات المؤقتة، بما يضمن توفير مقومات الحياة الآمنة والكريمة للنازحين ويحد من التداعيات الإنسانية المتوقعة خلال فصل الشتاء.

وكان جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة، اعلن تلقيه أكثر من 1500 نداء استغاثة من عائلات فلسطينية تضررت خيامها ومراكز إيوائها في مختلف محافظات القطاع، منذ بدء تأثير المنخفض الجوي، محذرا من تفاقم الكارثة الإنسانية في ظل غرق مخيمات نزوح بأكملها ونقص الإمكانات اللازمة للتعامل مع تداعيات الأحوال الجوية.