في ظل استمرار الحصار والإغلاق بصورة خطيرة وغير مسبوقة
تحذيرات من تفاقم الكارثة الإنسانية في غزّة
- 121
ص. م
تتفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزّة بصورة خطيرة وغير مسبوقة، في ظل استمرار الحصار والإغلاق ومنع الاحتلال الصهيوني إدخال الكميات الكافية من المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية والوقود، بما ينعكس بشكل مباشر على حياة أكثر من 2.4 مليون مواطن يعيشون ظروفا معيشية وإنسانية بالغة القسوة.
ويعاني القطاع ـ وفق ما أكده المكتب الإعلامي الحكومي في بيان له أمس، من نقص حاد ومتفاقم في المواد الغذائية الأساسية وسط انهيار واسع في مقومات الأمن الغذائي نتيجة استمرار القيود المفروضة على إدخال السلع الأساسية وتعطيل حركة الإمدادات الإنسانية والتجارية. ورغم الجهود المبذولة لتنظيم توزيع ما يتوفر من مواد غذائية، فإن الكميات الداخلة لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية في ظل ارتفاع معدلات الفقر والنزوح وتدمير مصادر الدخل والإنتاج المحلي.
كما تؤدي القيود المستمرة على إدخال الوقود والمواد الأساسية إلى اضطراب سلاسل التوريد وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة التشغيلية للمخابز والمنشآت الحيوية والخدمات الأساسية، وهو ما يفاقم بشكل خطير معاناة المواطنين وينذر بمزيد من التدهور الإنساني والمعيشي، خاصة مع حلول عيد الأضحى المبارك الذي يأتي هذا العام في ظل ظروف استثنائية ومأساوية يتخبّط فيها هذا الجزء من الأراضي الفلسطينية المحتلّة.
ووفقا لبيان المكتب الإعلامي، فإن المعدلات الحالية المتعلقة بحركة دخول شاحنات الإغاثة والمساعدات لا تلبي إطلاقا احتياجات السكان، ولا تتوافق مع ما تم الاتفاق عليه، حيث يواصل الاحتلال التنصّل من التزاماته المتعلقة بإدخال المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية والوقود. وينص الاتفاق على إدخال 600 شاحنة يوميا من بينها 50 شاحنة وقود، إلا أن الاحتلال لم يلتزم بذلك، بل يقدم أرقاما مضللة لبعض الوسطاء ويرفض الخضوع لرقابة دولية مستقلّة للتحقق من حجم الشاحنات والكميات التي تدخل فعلياً إلى قطاع غزّة.
ووفق المعطيات الميدانية الموثّقة فإن ما دخل فعليا لا يتجاوز 37 بالمئة من إجمالي الشاحنات المتفق عليها، بينما يعد ملف الوقود الأكثر خطورة، حيث لم تتجاوز نسبة ما تم إدخاله من الوقود 14 بالمئة فقط من الكميات المتفق عليها. وهو ما يعكس تعمّد الاحتلال تعطيل استعادة الحياة الطبيعية واستمرار الخدمات الأساسية.
كما بلغ عدد الشاحنات التي دخلت قطاع غزّة خلال الأسبوع الماضي، 1196 شاحنة فقط من أصل 4200 شاحنة كان من المفترض دخولها خلال الفترة نفسها، أي بنسبة التزام لا تتجاوز 28.4 بالمئة في نسبة خطيرة وغير كافية إطلاقا لتغطية الاحتياجات الإنسانية والغذائية والصحية والإغاثية المتزايدة في القطاع. وأكد المكتب أن استمرار هذا الواقع يعني تعميق الكارثة الإنسانية، ويؤكد استخدام الاحتلال سياسة التجويع والحصار والتقييد الجماعي بحق المدنيين في انتهاك واضح للقانون الدولي الإنساني والاتفاقيات ذات الصلة.
وأمام هذه الأوضاع الإنسانية الخطيرة أكد المكتب الإعلامي، على ضرورة التحرك العاجل والفاعل من قبل المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمؤسسات الإنسانية والجهات الراعية للاتفاقات، للضغط على الاحتلال من أجل فتح المعابر بشكل كامل والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية والوقود وحتى المواشي والأضاحي مع اقتراب عيد الأضحى المبارك والمواد الأساسية دون قيود، بما يخفّف من معاناة أبناء الشعب الفلسطيني ويمكن المواطنين من العيش بكرامة وأداء شعائرهم الدينية بصورة طبيعية وآمنة.
استنادا إلى عشرات الزيارات التي أجريت للأسرى
تفش خطير ومتسارع لمرض الجرب في سجون الاحتلال الصهيوني
دقّ نادي الأسير الفلسطيني، ناقوس الخطر من تفشي موجة خطيرة ومتسارعة لمرض الجرب “السكابيوس” تجتاح أقسام الأسرى في عدد من سجون الاحتلال المركزية، استنادا إلى عشرات الزيارات التي أجريت للأسرى خلال شهري أفريل وماي، والتي كشفت عن مستويات صادمة من المعاناة الإنسانية والانهيار الصحي المتعمد داخل السجون.
وأكد نادي الأسير، أن الإفادات التي نقلها المحامون "تعكس واقعا كارثيا يعيشه الأسرى في ظل تفشي المرض بصورة واسعة وحرمانهم المتعمد من العلاج والرعاية الصحية، حيث تحوّلت السجون إلى بيئة موبوءة تستخدم فيها الأمراض والأوبئة كأداة تعذيب ممنهجة بحق الأسرى". ففي الزنازين والغرف المكتظة التي يحتجز فيها ما لا يقل عن ثمانية أسرى، يوجد ثلاثة أسرى على الأقل مصابين بالجرب وسط انعدام الحد الأدنى من شروط النظافة والرعاية الإنسانية.
وأوضح، نفس المصدر، أن إدارة السجون ألغت عددا من الزيارات القانونية المقررة للأسرى خلال الفترة الماضية بعد إبلاغ محامين بأن الأسرى المطلوب زيارتهم مصابون بمرض الجرب في مؤشر خطير يعكس حجم الوباء المتفشي داخل السجون ومحاولات التعتيم على الواقع الصحي الكارثي الذي يواجهه الأسرى.
وأشار إلى أن عددا كبيرا من الأسرى المصابين سبق أن أصيبوا بالمرض وتعافوا منه جزئيا، قبل أن يصابوا به مجددا نتيجة استمرار الظروف الصحية القاتلة داخل السجون، فيما يعاني آخرون من المرض منذ عدة أشهر، وتجاوزت مدة إصابة بعضهم خمسة أشهر متواصلة، دون علاج فعلي أو تدخل طبي جاد.
ونبّه نادي الأسير الفلسطيني إلى أن إدارة السجون الصهيونية تواصل فرض جملة من السياسات والإجراءات التي تشكل الأسباب الرئيسية لاستمرار انتشار المرض واتساع دائرة تفشيه وفي مقدمتها الحرمان المتعمد من أدوات النظافة الشخصية والاكتظاظ الخانق داخل الغرف وانعدام التهوية والحرمان من التعرض لأشعة الشمس، إلى جانب النقص الحاد في الملابس. وهو ما يضطر الأسرى إلى غسل ملابسهم وارتدائها وهي مبللة، في ظروف مهينة ولا إنسانية.
وجدّد مطالبته لمنظمة الصحة العالمية وكافة المؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية بالتحرك العاجل والفوري لوقف الجرائم الطبية الممنهجة بحق الأسرى والضغط على الاحتلال لإنهاء السياسات التي تسببت بتحويل السجون إلى بؤر للأوبئة والتعذيب والقتل البطيء والعمل على توفير العلاج والرعاية الصحية العاجلة للأسرى ومحاسبة الاحتلال على الجرائم المستمرة التي يرتكبها بحقهم.