الدورة الـ 63 لمجلس حقوق الإنسان
تحذيرات من استمرار انتهاكات الاحتلال المغربي في الصحراء الغربية
- 90
ق. د
حذّرت وفود عدة دول ومنظمات غير حكومية، خلال الدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان المنعقدة بجنيف السويسرية، من تدهور خطير لحقوق الإنسان في ظل استمرار الاحتلال المغربي للصحراء الغربية، داعية إلى تمكين المفوضية السامية لحقوق الإنسان، من الوصول إلى الإقليم المحتل وإنشاء آلية مستقلة ودائمة للرصد.
تعكس هذه المواقف اتساع القلق داخل مجلس حقوق الإنسان إزاء استمرار الانتهاكات والقيود المفروضة التي يتمعن الاحتلال المغربي في ممارستها على الشعب الصحراوي، في وقت يحول فيه غياب المراقبة الدولية المستقلة دون الوقوف ميدانيا على حقيقة الأوضاع وكشف الانتهاكات ومساءلة المسؤولين عنها. وفي هذا الإطار، دعت وفود من بينها موزمبيق وجنوب أفريقيا وتنزانيا، إلى الإسراع في تنظيم الزيارة المبرمجة للمفوضية السامية لحقوق الإنسان إلى الصحراء الغربية المحتلة، باعتبارها خطوة ضرورية لتمكين الأمم المتحدة من تقييم الوضع الحقوقي بصورة مباشرة ومستقلة.
وأعرب رئيس مجموعة جنيف لدعم الصحراء الغربية، السفير جيرالدو غونشالفيس ميغيل ساراغا، الممثل الدائم لموزمبيق لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بجنيف، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الصحراوية، عن بالغ القلق إزاء تدهور وضع حقوق الإنسان في الصحراء الغربية المحتلة، داعيا إلى إنشاء آلية مستقلة ومحايدة وشاملة ومستدامة لرصد حقوق الإنسان في الإقليم المحتل.
وأدان السفير، أعمال قمع الاحتلال المغربي التي تستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والنشطاء، إلى جانب استمرار احتجاز مدافعين صحراويين وسجناء سياسيين، مؤكدا أن استمرار منع المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان من الوصول إلى الإقليم رغم المطالب الدولية المتكررة يحرم المجتمع الدولي من إجراء تقييم مستقل لأوضاع حقوق الإنسان.
ولا يبدو غياب الرصد الأممي مجرد نقص في آليات المتابعة، حيث أكدت الناشطة الصحراوية، ياقوتة المخطار، منسقة المرصد الصحراوي للثروات الطبيعية وحماية البيئة، أن أكثر من 11 عاما من غياب الرصد المستقل لا تعني غياب الانتهاكات وإنما تعني عزل الضحايا وتعقيد توثيق الوقائع والحد من فرص الوقاية منها.
من جانبها، ربطت الناشطة الصحراوية، فاطمة إبراهيم مختار، بين استمرار الانتهاكات وتكريس الاحتلال المغربي لواقع مفروض على الأرض، مؤكدة أن إسكات المدافعين عن حقوق الإنسان وتقييد الوصول إلى الإقليم وإقصاء الشعب الصحراوي عن المشاركة في تحديد مستقبله ليست وقائع منفصلة، بل مظاهر مترابطة لواقع الاحتلال.
وبالتوازي مع ذلك امتد النقاش إلى الثروات الطبيعية ومشاريع الطاقة المتجددة، حيث أكد السفير أبي بشرايا البشير، المستشار الخاص للرئيس الصحراوي ورئيس مجموعة العمل المكلفة بالثروات الطبيعية والمسائل القانونية، أن الانتقال إلى الطاقة المتجددة لا يمكن أن يتحول إلى غطاء لتجاوز الوضع القانوني للصحراء الغربية. وأكد أن المشاريع لا تمنح الاحتلال شرعية على الإقليم ولا تسقط حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والسيادة على موارده.
في نفس السياق، حذّرت الناشطة البيئية والحقوقية الجنوب أفريقية، كاثرين كونستانتينيدس، من أن استمرار غياب الرصد المستقل ورفض وصول آليات الأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، يساهمان في تكريس الإفلات من العقاب وحجب المعلومات المتعلقة بالانتهاكات. ولم يقتصر النقاش على الجانب الحقوقي، حيث حذّر الخبير البريطاني نيك بروكس، من التداعيات المناخية التي يفاقمها واقع الاحتلال، وأشار إلى أن التهجير والقيود على الحركة وضعف البنية التحتية تزيد من معاناة الصحراويين أمام آثار تغير المناخ.