تحقيقات أمنية إسبانية تكشف
بارون مخدرات مغربي في قلب فضيحة شبكة أنفاق تهريب الحشيش
- 130
ص. م
كشفت تحقيقات أمنية إسبانية، عن ضلوع بارون المخدرات المغربي عبد الله الحاج الصادق، في قضية شبكة أنفاق تهريب الحشيش من المغرب نحو إسبانيا، ومن ثم إلى باقي البلدان الأوروبية بهدف تأمين مسار ثابت لتهريب هذه السموم نحو مدينة سبتة الإسبانية.
وحسب ما جاء في التقارير الأمنية التي رفعتها وحدة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة التابعة للشرطة الإسبانية إلى المحكمة الإسبانية، فإن عبد الله الحاج الصادق الملقب بـ"ميسي الحشيش" والمتواجد حاليا ببلاده المغرب، له صلة مباشرة بالنفقين اللذين سبق اكتشافهما مؤخرا بمنطقة تاراخال، إلى جانب نفق ثالث كان في مرحلة التجهيز، والذي يعد عنصرا محوريا في إدارة وتمويل مشاريع الأنفاق السرية التي تربط ضفتي المتوسط. وأشارت نفس التقارير إلى أن البارون المغربي مدرج ضمن قائمة أخطر المطلوبين لدى وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال انفاذ القانون "يوروبول" منذ سنوات نظرا لدوره القيادي في شبكات التهريب الدولية للمخدرات، حيث صدرت في حقه عدة مذكرات توقيف دولية.
ووفقا للتقارير، التي تداولتها العديد من وسائل الإعلام الدولية، فقد تم الحصول على أدلة تؤكد وجود مخطط لتشييد نفق ثالث تحت الأرض يهدف إلى تأمين ممر سري ومستدام لنقل كميات ضخمة من الحشيش من المغرب نحو أوروبا بعيدا عن الرقابة الحدودية. كما أفادت تقارير مرفوعة إلى المحكمة الإسبانية، بأن هذه الشبكة الإجرامية الخطيرة لم تكتف بالنفقين اللذين تم اكتشافهما في وقت سابق، بل شرعت في تشييد ممر ثالث في منطقة استراتيجية قريبة من السياج الحدودي.
ويمتد هذا المسار ليصل إلى منطقة "فينكا بيروكال" مشكلا جزءا من منظومة لوجستية متكاملة تهدف لنقل السموم من المغرب إلى سبتة ومنها إلى العمق الأوروبي عبر شبه الجزيرة الإيبيرية. وأشارت المصادر إلى أن هذا المشروع هو "نتاج منظمة إجرامية تمتلك هيكلا تنظيميا صلبا ومستقرا" تؤمن جميع مراحل السلسلة الإجرامية من التخزين إلى التوزيع، وتعتمد على ترسانة متنوعة من الوسائل تشمل القوارب السريعة والشاحنات المجهزة وصولا إلى الابتكار في حفر الأنفاق العابرة للحدود.
كما كشفت التحقيقات أن هذه الشبكة الإجرامية كانت تسعى لفرض احتكار فعلي على عمليات التهريب نحو سبتة من خلال نظام "رسوم العبور"، حيث تقوم الشبكة بفرض مبالغ مالية محددة على كل كيلوغرام من المخدرات يمر عبر أنفاقها لصالح تنظيمات إجرامية أخرى مما يحول هذه الأنفاق إلى بنية تحتية تدر أرباحا طائلة.
وخلال عمليات التفتيش عثرت السلطات الإسبانية، على معدات إنشائية وهياكل معدنية جرى تصنيعها وتصميمها خصيصا لتدعيم جدران وسقف النفق الثالث لضمان عدم انهياره، وهو ما يؤكد الإمكانات المالية واللوجستية الضخمة التي تتوفر عليها الشبكة وقدرتها على تنفيذ مشاريع هندسية معقدة في ظروف أمنية صعبة وفي جنح الظلام.
وحسب التحقيقات، فقد لجأت الشبكات الإجرامية إلى تشييد الأنفاق عقب إغلاق المعابر الحدودية الرسمية بين المغرب وسبتة خلال جائحة كورونا، ووصفت مصادر أمنية إسبانية هذه القضية بأنها من بين الأضخم في السجلات الجنائية الحديثة بالنظر إلى التقنيات المستخدمة وحجم الاستثمارات المرصودة لحفر الأنفاق. ولا تزال المحكمة الوطنية الإسبانية، تواصل النظر في ملف القضية بالتزامن مع تكثيف التحقيقات وجمع الأدلة عن كافة الشخصيات المتورطة في إغراق أوروبا بالمخدرات.