تحت شعار "تقرير المصير والاستقلال حق ثابت لا يقبل التصرف"
انطلاق الطبعة الـ14 للجامعة الصيفية لإطارات الدولة الصحراوية
- 104
ص. محمديوة
تنطلق اليوم، وعلى مدار عشرة أيام، أشغال الجامعة الصيفية لإطارات الدولة الصحراوية في طبعتها الـ14 بقاعة المحاضرات بولاية بومرداس، تحت شعار "تقرير المصير والاستقلال، حق ثابت لا يقبل التصرف" في تقليد سنوي يحمل هذه المرة اسم "الشهيد أحمد البلال هدة".
وكما جرت العادة فسيتم خلال هذه المحطة السنوية عرض مختلف أبعاد القضية الصحراوية وإبراز صمود الشعب الصحراوي وتمسكه بحقوقه، وتسليط الضوء على التطورات السياسية والإنسانية والقانونية المرتبطة بالقضية، مع التأكيد على أهمية احترام الشرعية الدولية وحق الشعوب في تقرير المصير.
وعشية انطلاق الأشغال أوضح السفير الصحراوي بالجزائر خطري أدوه، في ندوة صحفية أمس، أهمية هذه المحطة التضامنية السنوية، مجددا التأكيد على تمسك الشعب الصحراوي بحقوقه الثابتة في الحرية والاستقلال. كما شدد على أن أي محاولات للقفز على حق الشعب الصحراوي أو تجاوز لقرارات الشرعية الدولية القاضية بتمكينه من ممارسة حقه في تقرير المصير لن ولم يقبل بها الشعب الصحراوي.
وعلى هامش فعاليات الجامعة الصيفية الرابعة عشرة، سيتم تنظيم سلسلة من اللقاءات والمقابلات مع عدد من وسائل الإعلام المختلفة ستتناول مجموعة من المواضيع التي تحظى باهتمام واسع في المشهد الإعلامي الجزائري، والمتعلقة بالقضية الصحراوية وتطوراتها السياسية والإنسانية والإقليمية.
وتتضمن هذه اللقاءات محاور مختلفة تبرز أهمية الجامعة الصيفية باعتبارها محطة سنوية للتكوين والنّقاش وتبادل الأفكار والتجربة، ومناسبة لتعزيز وتقوية علاقات الدعم والتضامن الأخوي بين الشعبين الصحراوي والجزائري.
كما سيكون لملف أوضاع حقوق الإنسان في الجزء المحتل من الصحراء الغربية حيزا هاما من النّقاشات، إلى جانب تسليط الضوء على الانتهاكات والممارسات التي يتعرض لها الصحراويون في الأراضي المحتلة، إضافة إلى السياسة المغربية في الجزء المحتل من الصحراء الغربية، وما يرتبط بها من حصار ومراقبة وملاحقة وتمييز وتضييق على الحريات والحقوق الأساسية.
ومن بين المحاور أيضا قضية نهب واستغلال الثروات الطبيعية الصحراوية، واستقطاب الشركات الأجنبية للاستثمار والتنقيب والاستغلال في الأراضي المحتلة تحديا للقانون الدولي وقرارات المحاكم الأوروبية، والتطرق أيضا للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في المغرب وانعكاسات السياسات الرسمية على الشعب المغربي ومعاناته في مختلف المجالات.
ومن بين القضايا المطروحة أيضا والتي لا يمكن القفز عليها التطبيع المغربي مع الكيان الصهيوني وانعكاساته على المغرب وعلى أمن واستقرار المنطقة، وما يترتب عنه من تحولات سياسية واستراتيجية، إضافة إلى الهجرة والمخدرات التي ينتجها ويصدّرها المغرب ويرفعها أوراق ضغط سياسية واقتصادية، ويوظفها المخزن في علاقاته مع الاتحاد الأوروبي وإسبانيا على وجه الخصوص بهدف التأثير في المواقف السياسية والحصول على الدعم. وهو ما يقود أيضا إلى التعمّق في العلاقات المغربية الإسبانية وتطور الموقف الإسباني من قضية الصحراء الغربية، وانعكاسات التحولات التي عرفتها هذه العلاقات على الثقة والاستقرار بين الطرفين.
وفي هذا السياق يطفو إلى السطح استخدام وسائل الضغط والتأثير السياسي، بما في ذلك الرشوة والتجسّس وممارسات الضغط على شخصيات ومؤسسات بهدف التأثير في مواقفها، ولا سيما بشأن قضية الصحراء الغربية، مع التطرق إلى الموقف الشعبي الإسباني من القضية الصحراوية، ودور المجتمع المدني والقوى السياسية الإسبانية الداعمة لحق الشعب الصحراوي، إلى جانب المسؤولية التاريخية لإسبانيا تجاه الشعب الصحراوي.
ولأنه تمر خمسون سنة من الصمود والمقاومة والتمسك بالحقوق الثابتة والحفاظ على الهُوية الوطنية وبناء المؤسسات، فستكون الجامعة الصفية مناسبة لتقييم حصيلة التجربة النّضالية للشعب الصحراوي، وما راكمه من رصيد سياسي ومؤسساتي خلال هذه المسيرة التي تواجهها تحديات جديدة في ظل محاولات تجاوز الشرعية الدولية، والقانون الدولي وانعكاس ذلك على مسار تسوية القضية، وكيف يمكن للشعب الصحراوي مواجهة هذه التحديات والاستفادة من التحوّلات الدولية والإقليمية الراهنة.
المنتدى الاجتماعي العالمي
حضور صحراوي وازن يحاصر رواية الاحتلال المغربي
جسدت المشاركة الصحراوية في الطبعة الـ17 للمنتدى الاجتماعي العالمي الذي احتضنته مؤخرا مدينة كوتونو بالبنين، حضورا متنوعا وفاعلا للقضية الصحراوية شكل مناسبة لتوسيع دائرة التعريف بكفاح الشعب الصحراوي، ومواجهة محاولات الاحتلال المغربي طمس حقيقة هذه القضية العادلة.
وفي هذا السياق، أوضح الأمين العام لاتحاد عمال الساقية الحمراء ووادي الذهب ورئيس وفد المجتمع المدني الصحراوي المشارك في المنتدى، محمد نفعي، أن المشاركة الصحراوية تميزت بتنوعها، حيث حضرت مختلف مكونات المجتمع المدني الصحراوي، إلى جانب المنظمات الجماهيرية والجمعيات والهيئات المتخصصة في المجالات الحقوقية والإنسانية.
وأوضح أن القضية الصحراوية "سجلت حضورا لافتا خلال هذه التظاهرة الدولية، ليس فقط من خلال طبيعة الوفد المشارك وإنما أيضا عبر المحاضرات والورشات المتخصصة والموضوعاتية التي تناولت جملة من المحاور المرتبطة بالقضية الوطنية الصحراوية، وفي مقدمتها حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير ونهب واستغلال الثروات الطبيعية والبعد الاقتصادي لسياسات الاحتلال المغربي في الصحراء الغربية، فضلا عن أوضاع حقوق الإنسان والحقوق الاجتماعية والثقافية".
وفي هذا السياق، شكل الجناح المخصص لهيئات وجمعيات المجتمع المدني الصحراوي فضاء للتعريف بمختلف جوانب معاناة الشعب الصحراوي ومسيرته النّضالية، وتسليط الضوء على الانتهاكات التي تطال المدنيين الصحراويين في المناطق المحتلة، في ظل استمرار الاحتلال المغربي في التضييق على الحريات وقمع الأصوات المطالبة بحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره. وبالتوازي مع ذلك أتاح المنتدى، للوفد الصحراوي فرصة لعقد لقاءات مع العديد من الوفود المشاركة القادمة من مختلف قارات العالم، إلى جانب ممثلي مختلف الهيئات والمنظمات الدولية المشاركة، بما أسهم في توسيع فضاء التعريف بالقضية الصحراوية وتعزيز جسور التضامن معها.
من جانبه أشاد المدير السابق لمنظمة اللاعنف الدولية الأمريكي، مايكل بير، في تصريح نقلته وكالة الأنباء الصحراوية، بالمشاركة الصحراوية في المنتدى الاجتماعي العالمي، مشيرا إلى ما ميزها من تنظيم وتنوع وحضور للرجال والنساء والشباب، وقال إن المشاركة الصحراوية "ستساعد أكثر على إبراز قضية الشعب الصحراوي والتعريف بها"، مؤكدا أهمية الحضور المدني الصحراوي في مثل هذه المحافل الدولية.
راديو "وومبات" الإيطالي يفتح أثيره أمام برنامج "الصحراء الحرّة"
فتحت إذاعة "راديو وومبات" الإيطالية، أمس، أثيرها أمام صوت الشعب الصحراوي من خلال إطلاق البرنامج الإخباري الصحراء الحرّة"، الذي يعد مباشرة من مخيمات اللاجئين الصحراويين من طرف صحفيين من الإذاعة الصحراوية، في خطوة تعكس اتساع حضور القضية الصحراوية في الفضاء الإعلامي الأوروبي. ويبث البرنامج حسب ما أوردته وكالة الأنباء الصحراوية، باللغة الإسبانية يوم الإثنين، من كل شهر عند الساعة الـ11 صباحا، مع إعادة بثه خلال الأسابيع الموالية، ليقدم على مدى نحو ساعة قراءة إخبارية تجمع بين الأحداث الجارية والتحليل السياسي وشهادات من الحياة اليومية للشعب الصحراوي.
ويسلّط برنامج "الصحراء الحرّة" الضوء على أبرز الملفات المرتبطة بالقضية الصحراوية وفي مقدمتها المعركة القانونية الدولية لحماية الثروات الطبيعية للصحراء الغربية، والانتهاكات المرتبطة بحقوق الإنسان في المناطق المحتلة، إلى جانب المبادرات التضامنية والثقافية، فضلا عن مختارات من الموسيقى الصحراوية التقليدية والمعاصرة.
ولا يكتسي إطلاق البرنامج أهمية إعلامية فحسب، بل يمثل أيضا نافذة جديدة لإسماع صوت الشعب الصحراوي في أوروبا، في ظل استمرار الاحتلال المغربي لأجزاء من الصحراء الغربية ومحاولاته فرض أمر واقع يتجاهل حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره. وهو الحق الذي يشكل جوهر المسار الأممي المتعلق بالقضية.