بعد أن أعلنت ترشّحها لعضوية مجلس الأمن والسلم للاتحاد الإفريقي
انسحاب تكتيكي واستراتيجي للجمهورية الصحراوية
- 105
مقتبس من موضوع إسماعيل الخليل كاتب من الصحراء الغربية
يرتقب أن يغير انسحاب الجمهورية الصحراوية، من الترشّح لمجلس السلم والأمن للاتحاد الإفريقي لصالح ليبيا، قواعد اللعبة ويدفع إلى مواجهة ليبية مغربية علنية داخل المؤسسة الإفريقية، أهم نتائجها هو ظهور الوجه المغربي على حقيقته، لأنها ستفضح الدعم المغربي المزيّف لليبيا في انتخابات سابقة، ومحاولة استعمالها ضد الجمهورية الصحراوية.
وقد تشكل هذه المواجهة الليبية ـ المغربية خطوة ذكية من الطرف الصحراوي لوضع المغرب أمام حقيقة نواياه التي أعلن عنها في انتخابات 2025، بدعمه لليبيا خاصة بعد أن بقي وحيدا في السباق مع ليبيا، وستكون خيارات المغرب محدودة جدا، فإما الانسحاب لصالح ليبيا لتأكيد موقفه في 2025، كما فعلت الجمهورية الصحراوية التي تكون قد أخذت السبق الدبلوماسي في الانسحاب لصالح ليبيا، أو أن المغرب سيختار مواصلة المعركة والمواجهة الانتخابية التي حتى وإن فاز فيها فإنه سيخسر التحالف الاستراتيجي مع ليبيا إلى الأبد.
انسحاب الجمهورية الصحراوية كان خطوة تكتيكية واستراتيجية معا، إذ وضعت الطرف المغربي على صفيح ساخن مع ليبيا ومع سمعته داخل البيت الإفريقي، فإذا أصر المغرب على المضي في ترشّحه وفاز في السباق أمام ليبيا تكون الجمهورية الصحراوية، قد كسبت التأييد الليبي لها في الانتخابات القادمة، فالمغرب يقوم بحسابات معقّدة هذه الأيام وها هو يتنفّس الصعداء الأن، بعد الانسحاب الصحراوي، وبما أنه يخشى مواجهة مستقبلية ثنائية مع الجمهورية الصحراوية، فإنه ربما يحبّب المضي في الترشّح حتى ولو على حساب ليبيا فمصالحه أولى، وبالنّسبة له فإنها تقتضي هذه الخطوة وسيحاول تعويض الليبيين بأي وعود فارغة في قادم الأيام أو الاستحقاقات المقبلة، غير أن الطرف الليبي سيجد نفسه محرجا بعد سنتين في 2028، لتقديم واجب الدعم لترشّح الجمهورية الصحراوية لانتخابات مجلس السلم والأمن الإفريقي، وحتى بعد انتهاء عهدة المغرب وفي حالة فوز وترشّحه مرة أخرى في 2028، ربما قد يصطدم بتكتل الإقليم والقارة ضد ترشّحه لعدم احترامه لمبدأ التناوب داخل الإقليم.. الأيام القادمة قد تكشف عن بعض تلك الصفقات السياسية التي تبدو أمراً طبيعيا داخل دهاليز المنظمات الدولية.
إن إعلان ترشّح الجمهورية الصحراوية لعضوية مجلس السلم والأمن الإفريقي في 2026، لا يمثّل مجرد تحوّل تكتيكي، بل يعكس انتقالاً واعياً إلى مرحلة جديدة من إدارة الصراع داخل المؤسسات الإفريقية، وهي مواجهة سياسية بامتياز تُخاض بأدوات القانون والشرعية القارية، وتهدف إلى إعادة ضبط ميزان الخطاب وفرض واقع الدولة الصحراوية كفاعل لا يمكن تجاوزه داخل الاتحاد الإفريقي مهما تعددت محاولات الإنكار أو الالتفاف. وبغضّ النّظر عن مآلات هذه المواجهة غير المسبوقة، وانسحاب الجمهورية الصحراوية لصالح ليبيا، فإن الثّابت سيظل أن المملكة المغربية وجدت نفسها ولأول مرة، مضطرة ـ رغمًا عنها ـ إلى خوض تنافس مباشر وجهاً لوجه مع الجمهورية الصحراوية، في خطوة تقوّض عقودًا من الخطاب القائم على الإنكار والتضليل، وتكرّس بحكم الواقع والمؤسسة، اعترافًا صريحًا بها كندّ سياسي وخصم سيادي على قدم المساواة داخل الفضاء الإفريقي. وحتى الآن نجحت الجمهورية الصحراوية، في توجيه ضربة "معلم" من النّاحية السياسية للمملكة المغربية، من خلال انسحابها التكتيكي والاستراتيجي من هذه المنافسة الانتخابية، مسجلة بذلك فوزا بالنّقاط على حساب المغرب، كما أن دعمها لليبيا سيضع المغرب أمام خيارين من الصعوبة بمكان، إذ لا ثالث لهما فإما أن يتبع خطى الطرف الصحراوي أو يواجه ليبيا التي قد يفقدها كحليف إلى الأبد، بينما تكون الجمهورية الصحراوية قد ضربت عصفورين بحجر واحد، فقد خرجت منتصرة من خلال دعمها لليبيا وأيضاً من خلال التأكيد علي الترشّح لانتخابات 2028، الخاصة بمجلس السلم والأمن الإفريقي، فخرجت منتصرة سياسيا ودبلوماسيا من هذه المواجهة التاريخية.. فهل ينسحب المغرب أيضا؟ أم يواصل في سياسة الخداع للأشقاء الليبيين ويحرمهم من مقعد مجلس السلم والأمن؟ أم نشهد تحوما إفريقيا لعرقلة الترشّح المغربي من خلال استعمال ورقة الثلث المعطل؟ الجواب قد تحمله الأيام القادمة مع انعقاد المجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي المقرر اليوم، بأديس أبابا.