انزعاج أمريكي متزايد من سياسة التضييق المغربية على حرية الرأي
  • القراءات: 423
ق. د ق. د

واشنطن تزيل مساحيق سياستها مع الرباط

انزعاج أمريكي متزايد من سياسة التضييق المغربية على حرية الرأي

أكد أستاذ تسوية الصراعات الدولية، الأكاديمي المغربي، محمد الشرقاوي، أمس، انزعاج الإدارة الأمريكية من تصرفات المخزن المغربي، بسبب التضييق الذي تفرضه أجهزته الأمنية على "حرية التعبير" على خلفية الممارسات المنتهجة في حق صحفيين ونشطاء حراك الريف، وشكل ذلك ضربة قوية لصورة مملكة جلالته، الزاعمة، أنها نموذج الديمقراطية وحرية الرأي في العالم.

وأضاف الشرقاوي في مساهمة تحت عنوان "من واشنطن إلى الرباط .. ثلاث رسائل دون مساحيق دبلوماسية" تطرق فيها إلى تصريحات، نيد برايس، المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، الذي عبر من خلالها عن خيبة أمل  بلاده بعد إدانة الصحفي، سليمان الريسوني بـ5 سنوات سجنا. وقال إنه وفق مقومات اللغة الدبلوماسية المتداولة بين الحكومات، فإن الرد الأمريكي يدل على انزعاج أمريكي متزايد تجاه السلطات المغربية وأن الانتقاد الضمني لما يمثل نقيضا لما كانت واشنطن تعوّل عليه بعد محادثات بلينكن وبوريطة، الأخيرة بالعاصمة الإيطالية، روما". وقال الخبير المغربي في القضايا الدولية، أن عبارة "خيبة الأمل" التي جاءت على لسان نيد برايس، لا تبتعد في مضمونها عن عبارة "غير مقبول" وتشير كلتاهما في الخطاب السياسي الدولي إلى "وجود نقطة خلافية لا يهضمها طرف معين في سلوك الآخر، بقدر ما تضع الطرفين على طرفي نقيض".

ولفت محمد الشرقاوي، إلى أن "خيبة أمل" الولايات المتحدة بلغة مباشرة "ليست بفعل العقوبة التي أصدرتها محكمة مدينة الدار البيضاء ضد لريسوني فحسب، ولكن بسبب تبدّد التوقعات في واشنطن ما قد يقوم به المغرب بشأن "حقوق الإنسان بما فيها حرية الصحافة".

وكتب انطوني بلينكن، نهاية الشهر الماضي، أنه استعرض مع نظيره المغربي ناصر بوريطة "..حقوق الإنسان وعلى رأسها حرية الصحافة". وبرأي نيد برايس، فإن الولايات المتحدة "تعتقد أن المسار القضائي الذي أدى إلى إصدار الحكم على الريسوني، يتعارض مع الوعد الأساسي الذي أعلنه النظام المغربي بإجراء محاكمات عادلة للأفراد المتهمين بارتكاب جرائم، ويتعارض مع فحوى دستور 2011 وأجندة الإصلاح التي أعلنها جلالة الملك محمد السادس"، أبرز أستاذ تسوية الصراعات الدولية، أن حكومة، بايدن لا تتردد في التعبير الصريح عن تحفظها بشأن الفارق بين "مغرب الوعود ومغرب الأمر الواقع بفعل تمدد النسق الأمني..".

وأشار الأكاديمي المغربي، إلى مخاوف واشنطن من التأثير السلبي لقضية، الريسوني على حرية التعبير وحرية تشكيل الجمعيات في المغرب، وأنها أثارت هذه المخاوف مع الحكومة المغربية، وستواصل القيام بذلك"، ما يعني، حسبه، "أن الخطاب الجديد الذي تعتمده الدبلوماسية الأمريكية، يعتمد في الصورة الإيحائية أن الشجرة تخفي خلفها الغابة، كما أنه يرسم خطا فاصلا بين حق الصحفيين في العمل في أجواء آمنة وسياسة الترهيب أو المضايقات أو الاعتقال بمنطق أن تضييق الخناق على الصحفيين يعادي إيمان الأمريكيين وقوانينهم".

وأشار إلى أنه لا يمكن حصر تدهور حقوق الإنسان في المغرب في قراءة عاصمة دون أخرى بين أمريكا الشمالية وأوروبا وغيرهما من القارات، بل تحوّلت محاكمة، سليمان الريسوني واعتقال عمر الراضي ووضع توفيق بوعشرين وقبلهم نشطاء الريف إلى قضية دولية تنال من صورة الرباط في الخارج والداخل. وذكّر في ذلك بتصريحات منظمـة "مراسلون بلا حدود"، التي جاء فيها، أن السلطات المغربية حاكمت في السنوات الخمس الماضية خمسة صحفيين على الأقل عرف عنهم انتقاد السلطات المغربية في كتاباتهـم وتصريحاتهـم، حيث أدينوا جميعهـم بتهـم أخلاقيـة".