العليمي يعلن إطلاق عمليات عسكرية لاستعادة كامل الأراضي

اليمن على وقع تصعيد عسكري غير مسبوق

اليمن على وقع تصعيد عسكري غير مسبوق
  • 107
ص. محمديوة ص. محمديوة

يبقى التصعيد العسكري سيد الموقف في اليمن مع اتساع رقعته وتنوّع عملياته، من غارات جوية مكثفة على العاصمة صنعاء ومدن مثل صعدة ومعارك ضارية في محافظة تعز في مشهد متفجر وغير مسبوق ينذر بعواقب وخيمة على هذا البلد العربي المضطرب. 

ففي آخر التطوّرات المتسارعة لهذا الصراع المسلح، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، عن إطلاق عمليات عسكرية لاستعادة كامل أراضي البلاد من الحوثيين المسيطرين على اجزاء واسعة منها، والذين كثفوا في الأسابيع الأخيرة هجماتهم ضد القوات الحكومية وحليفتها المملكة العربية السعودية. وقال العليمي في بيان "أعلن اليوم عن إطلاق العمليات العسكرية الرامية إلى استعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني".

وبينما أكد أن الحكومة اليمنية ستتحمل مسؤوليتها في مواجهة انتهاكات "المليشيا" الحوثية، وجه الرئيس اليمني رسالة اطمئنان إلى سكان المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين بعدما أشار إلى أن العمليات العسكرية ليست حربا ضد صنعاء أو صعدة، ودعاهم للتعاون مع القوات المسلحة اليمنية في مواجهة جماعة "أنصار الله" الحوثية.

كما دعا العليمي من وصفهم بالأصدقاء والمجتمع الدولي ككل للوقوف إلى جانب اليمن، مطمئننا أيضا أن حكومته ستحمي الممرات المائية نيابة عن العالم كله في إشارة واضحة إلى مضيق باب المندب ومنطقة البحر الأحمر، التي شهدت في الفترة الأخيرة اضطرابات على إثر تقدم جماعة الحوثي. 

وتزامن إعلان الرئيس اليمني مع صدور تقارير إعلامية مفادها أن الحوثيين قطعوا، أمس، طريقا حيويا يربط بين تعز كبرى المدن في الجنوب الغربي اليمني، ويفرضون عليها حصارا حاليا، وبين عدن، التي تتخذها  الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا مقرا لها. وتشهد تعز معارك عنيفة في عدة محاور بين المسلحين الحوثيين الموالين لإيران والقوات الحكومة  المدعومة من قبل الرياض، والتي توسعت إلى جبهات قتال أخرى في محافظات لحج وطور الباحة.

وبينما ساد، أمس، هدوء نسبي جبهات مدينة تعز بعد أيام من التصعيد، خاصة على الجبهتين الشرقية والشمالية الغربية، اشتدت المعارك في الريف الغربي للمحافظة، وامتدت إلى السلاسل الجبلية المحيطة بالطرق الرئيسية المؤدية من تعز وإليها، فيما أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات عنيفة واستعادة السيطرة على مواقع في سامع والشمايتين.

وتسعى القوات الحكومية إلى إحكام السيطرة على المرتفعات المحيطة بالريف الغربي لمحافظة تعز، بالتزامن مع وصول تعزيزات عسكرية كبيرة إلى هذه الأخيرة خلال الأيام الماضية. بالمقابل، دخلت العاصمة صنعاء ومحافظة صعدة على خط القتال على وقع تنفيذ القوات الحكومة، التي أبدت تفوّقا في سلاح الجو، ضربات جوية على المنطقتين الخاضعتين منذ اعوام لسيطرة جماعة الحوثي.

فقد أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ ضربات استهدفت أهدافا حيوية وعسكرية تابعة لجماعة الحوثي في صنعاء وصعدة، وسط سماع دوي انفجارات عنيفة في العاصمة واستهداف شبكات اتصالات في صعدة. ولا يقتصر الصراع داخل اليمن، حيث تتعرض السعودية بين الفترة والأخرى لهجمات متكررة من جماعة الحوثي آخرها استهداف الأخيرة بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة شركة أرامكو في الرياض ومنطقة خريص.

وبغض النظر عن الأطراف التي ستخرج رابحة أو خاسرة من هذا الصراع المسلح الذي يزداد تعقيدا مع اشتداد المعارك وتوسع رقعتها، وجد مئات الآلاف من المدنيين أنفسهم في رحلة نزوح قاسية في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، حيث حذر برنامج الأغذية العالمي من وصول الأمن الغذائي في هذا البلد إلى مستويات خطيرة وقريبة من المجاعة.