تضاربت بشأنها المواقف
الهجرة السرية تهدد تجانس الاتحاد الأوروبي
- 1123
م. مرشدي
يلتقي قادة تسع دول أوروبية معنية بمشكلة الهجرة السرية في قمة مصغرة بالعاصمة بروكسل للتباحث حول آليات عملية للتعاطي الإيجابي مع استفحال تدفق مئات المهاجرين كل يوم على القارة العجوز.
ورغم أن القمة غير رسمية، إلا أن عقدها تزامنا مع عودة قوارب الموت إلى الإبحار باتجاه «الجنة» الأوروبية وعمليات الإنقاذ التي يتم الإعلان عنها كل يوم، والتئامها أيضا عشية القمة الأوروبية الرسمية يوم الخميس القادم، يؤكد أن هذه القضية أصبحت إشكالية حقيقية في العلاقات البينية لمختلف الدول الأوروبية في ظل تباين مقاربة كل عاصمة حول كيفية التعامل مع الوافدين الجدد على حدود القارة العجوز.
وهو تباين عكسته القمة الاستباقية التي عقدتها دول أوروبا الوسطى، المجر، بولونيا، جمهورية التشيك وسلوفاكيا، الخميس الماضي والتي اتفقت فيما بينها على رفض المقاربة الألمانية ـ الفرنسية لتقاسم الأعباء التي أصبح يشكلها مئات آلاف المهاجرين وقرروا عدم حضور القمة اليوم بالعاصمة البلجيكية.
وهو موقف لم يرق للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي ذهب أمس، إلى حد ربط المساعدات المالية للدول الأوروبية بمدى تجاوبها مع فكرة المحاصصة في استقبال المهاجرين وتحمل أعبائهم.
يذكر أن قمة اليوم إقتصر فيها الحضور على قادة ألمانيا والنمسا وبلجيكا وفرنسا واليونان وإيطاليا ومالطا وهولندا وإسبانيا، وهي دول عانت قبل ثلاث سنوات ومازالت من وصول مئات آلاف اللاجئين الذين تدفقوا عليها ضمن طارئ لم تكن هذه الدول وغيرها من الدول الأوروبية الأخرى تنتظره.
وجعل مثل هذا الشرخ في مواقف دول الاتحاد الأوروبي، قادة الدول الذين حضروا إلى العاصمة الأوروبية يدخلون إلى قاعة الاجتماعات وسؤالهم المحير ما هي أنجع وسيلة للتعامل ومع هذه الظاهرة؟ والأكثر من ذلك أي سبيل لإيجاد نقطة التقاء بين مختلف العواصم للانتهاء من هذه المشكلة التي تكاد تهدد حتى الكيان الوحدوي الأوروبي؟.
وتجد الدول الأوروبية نفسها أمام هامش مناورة ضيق في كيفية التعاطي مع استفحال هذه الظاهرة، فهي من جهة مطالبة لأن تتعامل مع بؤساء العالم الجدد وفق مبادئ الإنسانية والديمقراطية والحرية والحق في العيش التي تتبناها، وهي في نفس الوقت تجد نفسها محاصرة بيمين متطرف زاحف ومخاوف أمنية متزايدة من احتمال تسلل إرهابيين في أوساط تلك السيول البشرية إلى قلب القارة تحت غطاء اللجوء والبحث عن لقمة العيش.
والأكثر من ذلك، فقمة الدول التسع تأتي وقد زادت حدة الخلافات بين الدول الأوروبية في كيفية التعامل مع هذه الإشكالية، بعضها يؤيد فكرة إدماج هؤلاء المهاجرين وأخرى ترفض بشكل قطعي استقبالهم بقناعات عنصرية ومنطلقات فكرية رافضة للأجنبي، وهي النزعة التي استفحلت مع الصعود اللافت لأحزاب وتيارات يمينية في عدد من العواصم الأوروبية التي كانت إلى وقت قريب ملاذا آمنا لكل من ضاقت عليه ظروف العيش سواء بسبب النزاعات المسلحة في بلدانهم أو بسبب الفقر والمجاعة والبحث عن مستقبل أكثر رفاها.
ولا يستبعد نتيجة لذلك أن تفشل قمة بروكسل اليوم ضمن مؤشرات ستنعكس على القمة الرسمية للاتحاد الأوروبي الخميس القادم، وجعلت الحكومة الفرنسية تبدي تشاؤما بخصوص نتائجها وخاصة أن جدول أعمالها سينصب على بحث تفاقم أزمة الهجرة السرية وكيفية التعامل معها.