تجاهل رفض الشعب المغربي وأوضاعه المعيشية المتدهورة

الملك محمد السادس يصر على التطبيع ورهن مستقبل مملكته

الملك محمد السادس يصر على التطبيع ورهن مستقبل مملكته
  • 869
ي. س ي. س

ضرب العاهل المغربي، محمد السادس، في خطابه بمناسبة الذكرى الـ69 لما يعرف بـ"ثورة الملك والشعب"، أول أمس، عرض الحائط مطالب الشعب المغربي الرافضة لسياسة التطبيع، التي ارتمى في أحضانها لإنقاذ عرشه الذي يعيش على وقع صراع حاد داخل القصر، بين أجنحته المؤيدة لنجله وأخرى لشقيقه. وراح الملك محمد السادس، في خطاب لم تتعد مدته عشر دقائق، يتودد لليهود من أصول مغربية للعودة إلى أحضان الوطن الأم "للاستثمار فيه مع وعود بمراعاة حقوقهم   الدينية والتربوية"، ضمن إيحاءات قوية على وجود اختراق حقيقي للمجتمع المغربي عبر بوابة التعليم لترويض الناشئة المغربية وجعلها تقبل بكل ما هو يهودي.

والمفارقة أن الملك محمد السادس راح يستعطف اليهود من أصول مغربية تحت غطاء أن المغرب في حاجة إلى كل أبنائه ضمن محاولة لإرضاء اللوبي الصهيوني والتأكيد له أنه سائر في قطار التطبيع، بما يرضي عرابيه الذين رهنوا مستقبل المملكة المغربية ضمن حسابات خطط لها اليمين الأمريكي بإيعاز من دوائر صناعة القرار الأمريكي من اليهود المتجذرين في دواليب الإدارة الأمريكية ووجدوا في الرئيس المغادر، دونالد ترامب، أفضل منفذ له. كما راح الملك المغربي، في خطابه وقد ظهر عليه العياء واضطراب في حركة أصابع يديه وتلعثم في نطق كلماته، يتحدث عن "الحكم الذاتي" الذي يروج له منذ عقود دون فائدة، يخاطب دول العالم وكأنه المتحكم في سياساته وطالب "المترددين" من الدول في تأييد موقفه وأن تقول صراحة ودون مواربة، أنه الحل الأوحد لنزاع الصحراء الغربية.

وقال: "أريد أن أوجه رسالة واضحة للجميع أن ملف الصحراء يبقى المنظار الذي تنظر بلاده من خلاله لعلاقاتها مع الدول الأخرى وأن الاعتراف بـ«الحكم الذاتي"، يبقى بمثابة المعيار الوحيد للحكم على مدى صدق وفعالية الشراكة التي تقيمها بلاده مع الدول الأخرى وأن كل الدول التي مازالت مواقفها يكتنفها الغموض أن توضح، بشكل جلي، ودون أي مواربة". وكانت لهجة الملك حادة وكأنه في موقع قوة وما على الآخرين إلا الانصياع لأوامره وراح يحثهم على الانسياق وراء قرار الوزير الأول الإسباني، بيدرو سانشيز، الذي أيد هذا الخيار متنكرا لمواقف مدريد التاريخية من النزاع في الصحراء الغربية وألب عليه فعاليات الطبقة السياسية الإسبانية التي طالبته بالرحيل، وهي تنتظر الانتخابات العامة القادمة لسحب البساط من تحت أقدامه.

والمفارقة الأخرى أن الملك المغربي، الذي كان يتحدث وينتظر بفارغ الصبر انتهاء خطابه رغم قصر مدته، بسبب صعوبات في التنفس، تجاهل تماما الوضع الاجتماعي  المتململ في مملكة أصبحت توابل انفجار "قدرها" تتفاعل على نار هادئة وسط حركات احتجاجية لا تنقطع ومست كل شرائح المجتمع المغربي، التي لم تعد تقدر على مواجهة أوضاع معيشية ما انفكت تتدهور بسبب  الغلاء الفاحش الذي مس كل المواد الأساسية والذي قابله انعدام فرص العمل، في وقت تنكرت فيه حكومة الملياردير، عزيز أخنوش، لمطالبهم وصمت آذانها رغم الوضع الخطير الذي أصبحت تمر به المملكة والذي قد يعصف بها في أي لحظة متى توفر سبب إشعال فتيل غضب شعبي جارف يحتدم في صدور الغلابى من أبناء الشعب المغربي المقهور.