المغرب يضحي بلجنة القدس لصالح صفقة القرن
م. م م. م

في موقف أثار الاستغراب

المغرب يضحي بلجنة القدس لصالح صفقة القرن

كشف البيت الأبيض الامريكي، أمس، أن المغرب ومصر والأردن أعلنت مشاركتها في أشغال ندوة  العاصمة البحرينية المنامة يومي 25 و26 جوان الجاري، والتي ينتظر أن تتناول الشق الاقتصادي في مبادرة السلام الأمريكية الموسومة باسم "صفقة القرن" التي يريد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب فرضها على الفلسطينيين رغم اعتراضهم على مضمونها.

وقال مسؤول سام في البيت الأبيض إن الدول الثلاث أخطرت السلطات الأمريكية بقرار مشاركتها في أشغال هذه الندوة المنتظر تنظيمها بالعاصمة البحرينية ضمن مرحلة أولى لوضع تصوّرات تمرير "صفقة القرن" بأموال خليجية.

وإذا كان الأمر يبدو عاديا على الأقل بالنسبة لمصر والأردن اللتين تربطهما علاقات دبلوماسية مع الكيان المحتل وهما في الوقت نفسه أهم حليفين للولايات المتحدة في المنطقة العربية، فإن ما يثير الحيرة يبقى موقف المغرب التي يرأس ملكها لجنة القدس الشريف التي تهدف المبادرة الأمريكية إلى تهويدها بالكامل ورفض فكرة إقامة الفلسطينيين دولتهم المستقلة على جزئها الشرقي وفق اتفاقات السلام المبرمة مع الكيان المحتل في أوسلو سنة 1993.

وانساقت الدول الثلاث وراء الرغبة الأمريكية رغم موقف السلطة الفلسطينية الرافض لكل فكرة للتنازل عن القدس وكل المقدسات الإسلامية فيها وفي أراضي الضفة الغربية التي ابتلعها الاستيطان تحت أي مبرر كان. وتكون الرباط قد رضخت للإملاءات التي حملها، جاريد كوشنير عراب "صفقة القرن" وصهر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب خلال زيارته نهاية شهر ماي الماضي إلى العاصمة المغربية، حيث التقى بالملك محمد السادس وأقنعه بالتضحية بمنصبه كرئيس للجنة القدس وركوب موجة "صفقة القرن".

وجاء الإعلان عن مواقف هذه الدول بعد أن دبت شكوك قوية في إمكانية عقد هذه الندوة بسبب موقف الرفض الفلسطيني وأيضا بعد تصريحات كاتب الخارجية الامريكي مايك بومبيو الأخيرة والتي لمح من خلالها باحتمال عدم عقدها في ظل الرفض الدولي لها بسبب تجاهلها لمبدأ "حلّ الدولتين" وانحياز واضعيها إلى جانب الطروحات والمواقف الإسرائيلية الرافضة لقيام دولة فلسطينية بحدود وراية وجيش ومؤسسات مستقلة.

وهو ما جعل الإدارة  الأمريكية تتأخر إلى حدّ الآن في الكشف عن مضمون الشق السياسي لهذه الخطة بعد أن سبق للرئيس الأمريكي أن أكد أنه سيكشف عن محتواها مباشرة بعد عيد الفطر .

وقرّرت الدول الثلاث بالإضافةإالى العربية السعودية والإمارات العربية، إلى حد الآن، المشاركة في هذه الندوة رغم نداءات السلطة الفلسطينية الملحة بمقاطعتها بقناعة أن ذلك يعني القبول برهن الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعودة اللاجئين الفلسطينيين والتضحية بأولى القبلتين وثالث الحرمين إرضاء لإسرائيل والإدارة الأمريكية.

وفضل الرئيس الأمريكي هذه المرة الأخذ بالورقة المالية لإغراء الفلسطينيين والدول العربية المترددة من أجل الانسياق وراء ما اعتبره أكبر اختراق لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط حيث عجز كل الرؤوساء الأمريكيين الذين سبقوه في إيجاد نهاية له.

ولكن السؤال الذي يطرحه كثير من المتتبعين هو كيف يمكن تمرير هذه الصفقة والفلسطينيون المعني الأول بها يرفضونها من أساسها بالنظر إلى انحيازها إلى جانب رغبة الصهيونية العالمية الرامية إلى إقامة دولة إسرائيل من النهر إلى البحر وكيف للعرب أن يقبلوا بها وقد تضمنت ضم الأراضي الفلسطينية التي ابتلعتها سياسة الاستيطان الإسرائيلي على مدار العقدين الأخيرين .

إقرأ أيضا..

العدد 6826
16 جوان 2019

العدد 6826