في ظل اتهامات بتواطؤ المخزن

المغرب بوابة رئيسية للمخدرات نحو أوروبا

المغرب بوابة رئيسية للمخدرات نحو أوروبا
  • 119
ق. د ق. د

كشفت العمليات الأمنية الإسبانية المتتالية عن تحول المغرب إلى بوابة رئيسية للمخدرات نحو أوروبا مع تصاعد نشاط شبكات التهريب عبر السواحل الشمالية، حيث تتداخل شحنات الحشيش والزوارق السريعة والأسلحة مع اقتصاد مواز إجرامي تديره شبكات منظمة في ظل اتهامات للمخزن بالتواطؤ والتغاضي عن وقف هذا التمدّد العابر للمتوسط.

في أحدث الوقائع التي تعكس حجم الظاهرة، نفذت الشرطة الإسبانية عملية أمنية واسعة بمقاطعة "قادس" أسفرت عن حجز نحو 1.600 كلغ من الحشيش قادمة من المغرب عبر قارب تم رصده في نهر غواداليتي (جنوب إسبانيا) قبل نقل الشحنة بواسطة سيارات رباعية الدفع نحو مدينة خيريث دي لا فرونتيرا. ولم تتوقف خطورة العملية عند حدود تهريب المخدرات فقط، بحسب بيان للشرطة، بل امتدت إلى استخدام أسلحة حربية لتأمين الشحنة، من بينها قنابل يدوية وبنادق هجومية من نوع "AK-47" في مؤشر خطير على طبيعة التحوّل الذي تعرفه شبكات التهريب المرتبطة بالسواحل المغربية، والتي باتت تشتغل وفق أساليب أقرب إلى التنظيمات الإجرامية المسلحة.

  وبحسب المعطيات الأمنية الإسبانية، فإن التحقيقات التي بدأت فجر يوم 28 أفريل الماضي، أكدت على أن الشبكة اعتمدت نظام مراقبة مضادة لتفادي رصد تحركاتها عبر توزيع عناصرها على عدة نقاط لرصد أي تدخل أمني. وهو ما يعكس مستوى الاحتراف والتنسيق الذي وصلت إليه هذه العصابات الناشطة بين الضفتين. وفي السياق ذاته، تمكنت الشرطة الإسبانية بمدينة مليلية من توقيف رجل يبلغ من العمر 41 سنة أثناء محاولته الصعود إلى طائرة متجهة إلى جزر الكناري مرورا بمدريد، بعدما ضبط متلبسا بتهريب أكثر من 7.5 كيلوغرامات من مخدر الحشيش قادمة من المغرب مخبأة بإحكام تحت ملابسه.

  وأفادت المعطيات الأمنية أن عناصر الشرطة اشتبهت في سلوك المعني بالأمر بسبب تناقض تصريحاته وغموضها، قبل أن تكشف عملية التفتيش عن لفافات مثبتة على جسده بواسطة أشرطة لاصقة، ليتبين لاحقا أنها تضم 697 قطعة من الحشيش معدة للتهريب نحو الأراضي الإسبانية. وتكشف هذه العملية، مرة أخرى، عن حجم الاعتماد المتزايد لشبكات الاتجار الدولي على المعابر والمنافذ المرتبطة بالمغرب سواء عبر الموانئ أو المطارات أو السواحل الشمالية، في مشهد يعكس اتساع  تغلغل اقتصاد المخدرات وتحوّله إلى نشاط منظم يمتلك وسائل لوجستية متطورة وشبكات عابرة للحدود.

وبالموازاة، كشفت مصادر إعلامية محلية عن تحركات جديدة لشبكات التهريب الدولي بالمناطق الساحلية للناظور، شمال شرق المغرب، حيث يجري على حد تعبيرها، التحضير لعملية تهريب ضخمة عبر الشريط البحري الممتد بين قرية أركمان ورأس الماء، باستعمال زوارق سريعة مجهزة لعبور المتوسط بعيدا عن أعين المراقبة.

وتؤكد هذه التطوّرات أن سواحل المغرب تحوّلت إلى ممر مفتوح لشبكات الاتجار الدولي، مستفيدة من هشاشة المراقبة واتساع دائرة الفساد والاقتصاد الموازي في وقت تواصل فيه سلطات المخزن الترويج لخطاب "المقاربة الأمنية" دون أن ينعكس ذلك على تفكيك منابع التهريب أو محاسبة الرؤوس الكبرى المستفيدة من هذه التجارة.

ويرى متابعون أن تكرار هذه العمليات داخل إسبانيا وتورط شبكات مرتبطة بالمسالك القادمة من المغرب يفضح محدودية السياسات التي يعتمدها المخزن في مواجهة الظاهرة، بل وتواطئها، خاصة في ظل استمرار تحوّل مناطق واسعة شمال البلاد إلى فضاءات خصبة لأنشطة التهريب والجريمة المنظمة. وفي ظل هذا الواقع القاتم، يبدو أن المغرب لم يعد مجرد بلد مصدر للسموم، بل تحوّل إلى محور أساسي في شبكات إجرامية عابرة للمتوسط، حيث تتشابك مصالح التهريب مع الفساد والاقتصاد غير المشروع بينما تواصل السلطات الاكتفاء بالمقاربات الدعائية والتوقيفات المحدودة دون الاقتراب من البنية العميقة التي تغذي هذه التجارة وتوفر لها الحماية والاستمرار.