بعد تسهيل موجة العبور الجماعي حاكم إقليم سبتة الإسبانية:
المغرب أثبت أنّه "غير جدير بالثّقة"
- 140
ص. ب
أكّد حاكم إقليم سبتة الإسبانية، خوان خيسوس فيفاس، أنّ المغرب "أثبت أنّه غير جدير بالثّقة" بعد أن قامت سلطات المخزن بتسهيل موجة عبور جماعي لمهاجرين غير شرعيين مغاربة خلال الأيام الأخيرة، معتبرا أنّ ما حدث "إن لم يكن مدبّرا، فقد جرى تسهيله أو السماح بحدوثه".
أوضح فيفاس، في تصريح لصحيفة "الباييس" الإسبانية، أمس الإثنين، أنّ ما عاشته مدينة سبتة "لم يكن مجرّد أزمة هجرة عابرة، بل وضع استثنائي جعل المدينة تبدو وكأنّها تحت الحصار"، بعدما تدفّق إليها عشرات الآلاف من الأشخاص في ظرف وجيز، الأمر الذي خلّف ضغوطا أمنية وإنسانية غير مسبوقة وأثار حالة من القلق في أوساط السكان. واعتبر المسؤول الإسباني، أنّ الانطباع السائد داخل المدينة هو أنّ السلطات المغربية لعبت دورا مباشرا فيما جرى، سواء عبر تدبير العملية أو على أقل تقدير، بتسهيلها أو السماح بوقوعها، وهو ما أعاد إلى الواجهة الاتهامات الموجّهة للمخزن بتوظيف الهجرة غير الشرعية كورقة ضغط في علاقاته مع مدريد.
وشدّد فيفاس، على أنّ "انتهاك سلامة الأراضي الإسبانية يستوجب ردا حازما من الحكومة وبدعم من الاتحاد الأوروبي"، مؤكّدا أنّ مدريد مطالبة بإلزام المغرب باحترام أمن الحدود، والكف عن أيّ ممارسات من شأنها تحويل الهجرة إلى أداة للضغط السياسي، ولم يخف المسؤول الإسباني، فقدانه الثّقة في السلطات المغربية، إذ أكّد صراحة أنّ "المغرب أثبت أنّه غير جدير بالثّقة"، معتبرا أنّ استمرار هذا النّهج من شأنه تعميق الأزمة.
كما وصف فيفاس، الحصيلة الإنسانية لموجة العبور بأنّها "مأساة كان من الممكن تجنّبها"، مشيرا إلى وجود عشرات الضحايا، فضلا عن استمرار الضغوط التي تواجهها مدينة سبتة الإسبانية مع بقاء آلاف المهاجرين داخل المدينة. وتأتي هذه التصريحات في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل إسبانيا بشأن سياسة المغرب في ملف الهجرة غير الشرعية، وسط اتهامات متزايدة لنظام المخزن باستغلال تدفّقات المهاجرين لتحقيق مكاسب سياسية، ودعوات إلى اعتماد موقف أكثر صرامة لضمان أمن الحدود ومنع تكرار مثل هذه الأزمات.
موجة العبور غير الشرعية إلى سبتة
الحرس المدني الإسباني يكشف وجود عناصر استخباراتية للمخزن
فضح الحرس المدني الإسباني، جانبا جديدا من أساليب نظام المخزن، في إدارة أزمات الهجرة غير الشرعية بعدما رصد عناصر مرتبطة بأجهزة الاستخبارات المغربية وسط موجة العبور الجماعي غير المسبوقة التي اجتاحت خلال الأيام الأخيرة مدينة سبتة الإسبانية.
كشفت صحيفة "الإسبانيول" أمس، نقلا عن مصادر من هيئة الأركان العامة للحرس المدني الإسباني، أن منظومة المراقبة بالكاميرات المنتشرة على طول الحدود مكنت من رصد أشخاص ينتمون إلى أجهزة الاستخبارات المغربية وهم يتحركون وسط آلاف المهاجرين الذين تدفقوا نحو مدينة سبتة، مؤكدة أن التعرّف عليهم تم بفضل وسائل المراقبة الأمنية التي وثّقت تحركاتهم خلال ذروة الأزمة. ولم تكتف الصحيفة بالكشف عن وجود تلك العناصر، بل نقلت عن المصادر الأمنية الإسبانية، تأكيدها أن ظهور عناصر استخباراتية مغربية وسط موجات الهجرة أصبح نمطا متكررا خلال الأزمات التي شهدتها مدينتا سبتة ومليلية الإسبانيتان، ما دفع بالأجهزة الأمنية إلى التعامل مع هذه التحركات باعتبارها جزءا من أساليب "الحرب الهجينة" التي يوظف فيها نظام المخزن الهجرة غير الشرعية لتحقيق مكاسب سياسية وأمنية والضغط على مدريد كلما اقتضت مصالحه ذلك.