المخزن يدخل متاهة تطوير صناعته العسكرية بإيعاز صهيوني
  • القراءات: 379
ق. د ق. د

بينما يستمر غليان الجبهة الداخلية المغربية جراء غلاء المعيشة

المخزن يدخل متاهة تطوير صناعته العسكرية بإيعاز صهيوني

دخل نظام المخزن في متاهة "سباق التسلح"، في وقت يعاني فيه شعبه من ظروف أقل ما يقال عنها أنها مزرية، في ظل الارتفاع الفاحش للأسعار وما صاحبه من غلاء للمعيشة، دفع بشرائح واسعة من المجتمع ومنتسبي عدة قطاعات للخروج إلى الشارع للاحتجاج والمطالبة بتحسين ظروفهم الاقتصادية والاجتماعية، في قبضة بدأت تشتد حدّتها مع مرور كل يوم تصر فيه الحكومة المغربية على صم آذانها أمام تطلعات الشعب المغربي. ويأتي إعلان المخزن عن تطوير ترسانته العسكرية المحلية، خاصة فيما يتعلق بصناعة الطائرات المسيّرة الحربية منها والموجهة للتجسس، بعد عام من كشف وسائل إعلام مغربية وصهيونية، شهر نوفمبر 2021 عن اتفاق بقيمة 22 مليار دولار بين الرباط ومؤسسة صهيونية مختصة في صناعة "طائرات مسيّرة انتحارية".

ويركّز المخزن على الطائرات المسيّرة، وهو الذي أكدت عدة تقارير إعلامية استخدام قواته لمثل هذا النوع من الأسلحة في الحرب المشتعلة بينه وبين الجيش الصحراوي، الذي استأنف الكفاح المسلح منذ عامين لافتكاك حقوق شعب الصحراء الغربية المغتصبة، والذي تحاول الرباط إنكاره وتنفي، في كل مرة، أن تكون هناك حرب متفجرة وأنها تتعرض لخسائر فادحة في جيشها. وكشفت رغبة الرباط في تعزيز ترسانتها العسكرية حقيقة المأزق الذي وقع فيه الجيش المغربي، بما دفع بنظام المخزن الى التفكير في بناء مصنع لصناعة الذخيرة والأسلحة وخاصة الطائرات دون طيار، لمواجهة هجمات الجيش الصحراوي أو أي تهديد آخر من نسج خياله يروج له المخزن. ثم أن السلطات المغربية، ومن دون أي حرج، راحت تعلن، بوضوح، عن هذا التوجه الذي سيكلف، لا محال، الخزينة العمومية للمملكة أموالا طائلة كان الأجدر، استثمارها في مشاريع تنموية ترفع الغبن عن غالبية الشعب المغربي المقهور.

ويؤكد مثل هذا الإعلان أن المخزن لا يأبه بما يعانيه شعبه من تردٍ في الظروف المعيشية في ظل الارتفاع الفاحش للأسعار، وبقاء مطالب العديد من منتسبي القطاعات المحتجة بتحسين ظروفهم حبيسة العنجهية الحاكمة، التي تؤمن فقط بمقاربة الكل الأمني في معالجة أزماتها المتتالية عبر انتهاج سياسة تكميم الأفواه وممارسة مزيد من التضييق على الحقوق والحريات. وإلا كيف يتم تفسير هذا الإعلان في مثل هذا التوقيت الذي تشهد فيه الجبهة الداخلية المغربية بوادر انفجار وشيك، عززتها الحركات الاحتجاجية التي توسّعت لتشمل عدة قطاعات من تربية وتعليم وصحة ومحامين، وحتى القطاعات المهنية التي أعلن العديد منها الدخول في إضرابات خلال الأيام المقبلة احتجاجا على الارتفاع المستمر في أسعار المحروقات التي بلغت مستويات غير مسبوقة، ودفعت ببعض المقاولات إلى وقف نشاطها وإحالة عمالها على البطالة وسط صمت وتجاهل تام من قبل الحكومة للدعوات المطالبة بتدخلها، من أجل وضع حد لما أطلق عليه بـ"عصابة المحروقات".

وفي هذا السياق، قرر مهنيو نقل الطرقات بالمغرب شن إضراب وطني عن العمل اعتبارا من 21 نوفمبر الجاري، تنديدا بالزيادات الهائلة في أسعار المحروقات الذي تسبّب "في إفلاس العديد من شركات النقل، بينما تعاني شركات أخرى من تراكم ديونها". وانضمت جمعية أرباب مراكب الصيد الساحلي والتقليدي بميناء الحسيمة، بشمال المغرب، إلى قائمة المندّدين بارتفاع أسعار الوقود وقررت، من جهتها وعقب اجتماع عقدته الجمعة الاخير، تعليق جميع أنشطتها البحرية بالميناء المذكور.

كما يعتزم البحارة وأصحاب مراكب الصيد الساحلي والتقليدي خوض إضراب مع تعليق تام لجميع أنشطة الصيد، ابتداء من الثلاثاء القادم ولمدة أربعة أيام، احتجاجا على ارتفاع ثمن وقود المراكب الى مستويات خيالية. ويرى الكثير من النقابيين والمدافعين الحقوقيين المحللين أن "المغاربة أمام سرقة متكاملة برعاية الحكومة"، باعتبار أن شركات المحروقات في المغرب التي تسيطر عليها جهات نافذة في البلاد، ما انفكت تقر زيادات في أسعار هذه المادة الحيوية مما عمّق مأساة المواطن البسيط، الذي أصبح يشقى من أجل الحصول على قوت يومه.