حسب شهادات لمهاجرين مغربيين وثّقتها “واشنطن بوست”
المخزن متورط في تدفّق المهاجرين إلى سبتة الإسبانية
- 117
ق. د
وثّقت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، تورط المخزن في تسهيل تدفق آلاف المهاجرين غير الشرعيين نحو سبتة الإسبانية، من خلال السماح لهم بالعبور وذلك استنادا إلى شهادات لمهاجرين مغربيين.
وأوضحت الصحيفة، في مقال لها أن تدفق أزيد من 70 ألف مهاجر نحو سبتة أواخر جويلية الماضي، يثير الكثير من التساؤلات حول كيفية تمكن هذا العدد الكبير من اختراق الحدود والوصول إلى الجيب الإسباني، ونقلت الصحيفة الأمريكية، عن مهاجرين مغربيين قابلتهم بمدينة سبتة أن السلطات الأمنية المغربية سمحت لهم بالمرور دون عوائق.
ومن أبرز الشهادات التي أوردها التقرير شهادة ابتسام السرجي (34 سنة)، والتي شاركت في موجة الهجرة غير المسبوقة، حيث قالت ابتسام السرجي، إن عناصر حرس الحدود المغربي أخبروها بأنهم سيوقفونها إذا حاولت العبور برا، لكنهم لن يفعلوا ذلك إذا عبرت سباحة، مضيفة أنهم كانوا يطلبون من المهاجرين أن يدخلوا عبر البحر. وتأتي هذه الشهادات في وقت كانت فيه السلطات الإسبانية تحقق في الدور المغربي في الأزمة.
كما نقلت الصحيفة عن مسؤول أمني إسباني سابق، طلب عدم الكشف عن هُويته، أن سلطات بلاده تحقق في دور السلطات المغربية في هذه الواقعة، واصفا ما حدث بأنه “شكل من أشكال الاستراتيجية الهجينة" . وتوقفت الصحيفة، عند الخسائر البشرية الكبيرة الناجمة عن تدفق عشرات الآلاف من نحو الجيب الإسباني، حيث توفي عشرات المهاجرين وعثر على عدد من الجثث في البحر، بينما لا يزال آخرون في عداد المفقودين، فيما نشرت عائلات مغربية نداءات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بحثا عن ذويها.
وتتقاطع الشهادات التي نقلتها “واشنطن بوست”، لا سيما شهادة ابتسام السرجي، بشأن توجيه حرس الحدود للمهاجرين نحو البحر، مع شهادات مهاجرين آخرين أكدت في مجملها أن المخزن يتحمّل مسؤولية ما حدث نهاية الشهر الماضي، بالنّظر إلى كونه لا يتردد في استخدام ورقة الهجرة غير الشرعية للضغط والابتزاز خدمة لمصالحه الضيّقة.
المغرب يوظّف القضايا الخارجية لصرف الأنظار عن أزماته الداخلية
في سياق ذي صلة، ذكرت تقارير إعلامية إسبانية، أن المغرب يوظف بعض القضايا الخارجية لصرف الأنظار عن أزماته الاجتماعية والاقتصادية الداخلية، والتي تدفع مواطنيه للهروب الجماعي خارج البلاد، في ظل استمرار الفقر ونقص الاستثمار في التعليم والصحة. وأوضحت صحيفة “الانديبندنتي” الإسبانية، في مقال لها أول أمس، أن هدف المخزن من إثارة بعض القضايا الخارجية في هذا التوقيت بالذات هو تجنب الأسئلة الجوهرية حول الأزمة الأخيرة التي عرفتها سبتة، حول هروب آلاف المواطنين والمخاطرة بحياتهم، معتبرة أن توجيه النقاش الهدف منه “إبعاد النظر عن الأوضاع الداخلية والمخاوف من تجدد الاحتجاجات الاجتماعية.”
من جهتها حذّرت منصة “أتالايار” الإسبانية، من تفاقم الأزمة الاجتماعية في المغرب، في ظل اتساع الفوارق الاجتماعية وتدهور ظروف المعيشة وتراجع الآفاق أمام الشباب، معتبرة أن موجة الهروب الجماعي نحو سبتة تشكل مؤشرا واضحا على عمق الأزمة في البلاد. وأوضحت أن مشاهد عشرات الآلاف من المغربيين بينهم نساء ومسنّون وشباب وأطفال وهم يتجهون نحو حدود سبتة يومي 30 و31 جويلية الماضي، لا يمكن اختزالها في “مجرد أزمة هجرة بل تعكس فقدان الأمل". وبلغة الأرقام قالت المنصة الإسبانية، إن نحو 72 بالمائة من الأسر المغربية يقل متوسط دخلها الشهري عن 1.829 درهم، فيما يوجد نحو 1.5 مليون شاب تتراوح أعمارهم ما بين 15 و24 عاما خارج التعليم والتكوين المهني وسوق العمل.
ونبّهت إلى أن ارتفاع معدلات البطالة وغياب العدالة الاجتماعية والبطالة يحول الرغبة في الرحيل من قرار فردي إلى ظاهرة اجتماعية واسعة، مشيرة إلى أن الفجوة الموجودة بين التطلعات والواقع المعيشي تعمّق الإحباط وتقوّض الثقة بالمستقبل وتعمّق الشعور بالإقصاء. واعتبرت “أتالايار” أن ما شهدته حدود سبتة مؤخرا “لا ينبغي تفسيره باعتباره حادثة معزولة أو مجرد أزمة هجرة، بل يمثل تعبيرا عن حالة اجتماعية عميقة". وفي السياق ذاته، أعاد موقع "إنفو ميغرانتس" وهو منصة إخبارية متعددة اللغات متخصصة في قضايا الهجرة واللجوء، أُطلقت بمبادرة مشتركة من مجموعة من وسائل الإعلام الأوروبية، نشر تقرير بثته قناة “دويتشه فيله” الألمانية، تحت عنوان “لماذا خاطر الشباب المغاربة بكل شيء للوصول إلى سبتة؟”.
وأبرز التقرير الذي تضمن شهادات لشباب مغاربة تحدثوا عن معاناتهم، الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي دفعت بهم إلى محاولة الوصول إلى سبتة. وتناول التقرير قصة الشاب محمد، الذي يعمل في مقهى بمدينة الفنيدق وكان من بين الذين حاولوا الوصول إلى سبتة، حيث تحدث عن غياب فرص العمل والآفاق، محذّرا من أن “الجيل القادم قد يواجه الظروف نفسها إذا لم تتغير الأوضاع”. كما نقل التقرير شهادة أخرى للشاب حمزة، الذي قال إنه شعر بأنه لم يكن أمامه خيار سوى محاولة الذهاب إلى سبتة، مضيفا أن مدينته “تفتقر إلى فرص العمل والآفاق أمام الشباب".