تحوّل إلى منصة لإغراق ضفتي المتوسط بالمخدرات والحشيش
المخزن خطر على الأمن الإقليمي
- 125
مليكة. خ
أضحت الأوساط السياسية والأمنية في أوروبا تعاني الأمرين بسبب تنامي نشاط شبكات تهريب الحشيش والمخدرات القادمة من السواحل المغربية عبر شبه الجزيرة الايبيرية، ما جعل نظام المخزن في عين الإعصار بسبب الكم الهائل من الاتهامات التي طالته لعدم تعاونه وتراخيه في محاربة هذه الظاهرة، التي تشكل تهديدا خطيرا على جيرانه في الضفتين الشمالية والجنوبية على السواء، مثلما حذرت منه الجزائر منذ سنوات طويلة .
تعد إسبانيا أبرز ضحايا هذه السموم بناء على التحقيقات والتقارير الدورية التي دقت ناقوس الخطر إزاء التصاعد المقلق لهذه الآفة خلال السنة الجارية، الأمر الذي فرض تحديات أمنية كبيرة أثرت بشكل مباشر على العلاقات الحدودية وجهود مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود مع نظام المخزن الذي يصر على تجاهل المطالب الأوروبية في صد هذه الظاهرة التي غالبا ما يستعملها المغرب كورقة للمساومة في ملفات معينة.
وأمام تصاعد المطالب السياسية بتشديد الإجراءات لصد هذه السموم، حذرت التقارير الأوروبية من الاستخدام المتزايد للمهربين للأسلحة النارية لمواجهة عناصر الحرس المدني الإسباني أثناء إحباط عمليات إنزال المخدرات، فضلا عن استخدام مسارات بحرية وبرية متطوّرة، شملت استخدام طائرات مسيرة (درون) وأنفاق سرية لتهريب الشحنات عبر مضيق جبل طارق، ما جعل الاراضي المغربية منصة رئيسية لإغراق أوروبا بالمخدرات في واحدة من أخطر الظواهر التي تهدد الأمن والاستقرار على الضفة الشمالية للمتوسط.
ولا يقتصر الأمر عند الترويج وتصدير هذه السموم، بل وصل إلى حد تقوية الصلات بين أعضاء الشبكة الإجرامية وأشخاص مبحوث عنهم في قضايا الاتجار الدولي بالمخدرات، فضلا عن شبهات تتعلق باستخدام وسائل مختلفة لتسهيل تنقل بعض المتورطين بين الضفتين بعيدا عن الإجراءات القانونية عبر موارد لوجستية.
ولعلاقة الحشيش والمخدرات بالمغرب تاريخ طويل مع تقارير الأمم المتحدة التي تعتبر المغرب أحد أكبر منتجي ومصدّري هذه السموم في العالم، حيث قدرت الحجم السنوي لإنتاج الحشيش في المغرب بما يتراوح بين 2500 إلى 3000 طن.وبناء على هذه المعطيات، تبرز استطلاعات الرأي والدراسات الاستراتيجية تخوّف دول أوروبا من هذه الآفة المهددة لأمنها القومي، كون الأمر لا يتوقف عند مجرد الترويج لهذه السموم، بل بارتباطها الوثيق مع الجريمة المنظمة وغسيل الأموال والنشاطات الإرهابية.
كما أن الضفة الجنوبية لم تسلم بدورها من عمليات التهريب الكبيرة لهذه السموم ، على غرار الجزائر التي تحجز يوميا أطنانا كبيرة من المخدرات والمهلوسات بفضل يقظة وحدات الجيش الوطني الشعبي وأسلاك الأمن التي تبقى دوما على أهبة الاستعداد لرصد تحركات شبكات المهربين من الجارة الغربية التي باتت تشكل تهديدا إقليميا حقيقيا.