ما لا يتجرأ على قوله الأمريكان والصهاينة

الكيان الصهيوني هُزم استراتيجيا وبقي الاعتراف

الكيان الصهيوني هُزم استراتيجيا وبقي الاعتراف
  • القراءات: 415
ص. محمديوة ص. محمديوة

المتتبع للتطورات الأخيرة التي تشهدها ساحة المعركة في قطاع غزة واستمرار العدوان الصهيوني في استهداف المدنيين من سكانه العزل وتدمير مبانيه ومنشآته ومواصلة سياسة التجويع والحصار المطبق، يستنتج مدى عمق المأزق العالقة فيه قوات الاحتلال في هذا الجزء الصغير من الأراضي الفلسطينية المحتلة وفشلها في مواجهة مقاومة شرسة اثبت للعالم أجمع جدارتها في الدفاع عن قضية شعبها واسترجاع حقوقه المغتصبة على مدى عقود من الزمن.

معظم التصريحات التي يطلقها قادة سابقون وخبراء ومحللون سواء في إسرائيل أو الولايات المتحدة، أصبحت تصب في الآونة الأخيرة في خانة فشل حكومة الاحتلال بعد أكثر من 220 يوم من حربها القذرة في تحقيق أي من الأهداف التي روجت لها عندما قررت الزج بقواتها في وحل غزة في السابع أكتوبر الماضي دون أن تحسب لذلك أي حساب.

ويرى كثير من المتابعين بأن إسرائيل قد هزمت استراتيجيا في هذه المقامرة التي دعمتها فيها الولايات المتحدة بالمال والعتاد وحق الفيتو وغيره من أشكال الدعم من أجل الحفاظ على ماء وجهها في حرب دامية لم تحقق فيها حتى الساعة أي من أهدافها، باستثناء حصيلة شهداء جد ثقيلة في صفوف العزل من سكان غزة والدمار والخراب الهائل الذي يقدر بمليارات الدولارات.

والحديث عن فشل إسرائيل استراتيجيا ليس مجرد كلام نابع من العدم، وإنما حقيقة قائمة أكدتها في الفترة الاخيرة تطورات هامة شملت مختلف أبعاد المعركة الميدانية والسياسية والدبلوماسية والشعبية من شانها رسم معالم مشهد قادم قد لا يكون لإسرائيل فيه ذلك الثقل والوزن والتأثير على عالم يتغير فعلا باتجاه دعم القضية الفلسطينية.

وقد راجب بالأمس فقط عبر مواقع التواصل الاجتماعي وحتى ما نقلته وسائل الإعلام، معلومات أولية عن عملية نوعية في جباليا شمال القطاع، قتل فيها عشرات الجنود الصهاينة بعد اقتحام مقاومين مبنى تحصن فيه 30 جندياً وتفجيره في تصعيد متوقع بعد تعطيل نتنياهو صفقة الأسرى.

وهو ما يؤكد أن إسرائيل التي عاثت في بداية هذه الحرب فسادا في مخيم جباليا وشمال غزة وانسحبت من المنطقة برفع "راية النصر" عبر الادعاء بأنها قضت على المقاومة فيها، كانت تكذب كعاتها بدليل عودة عمليات المقاومة وبشدة إلى شمال غزة ووسطها وتنفيذها لعمليات نوعية في رفح جنوبا، مع استئناف إطلاق الصواريخ على الداخل الإسرائيلي.

وهو ما يشكل ضغطا على جيش احتلال زعزعته مؤخرا سلسلة استقالات متوالية نتيجة فشله في القضاء على مقاومة لا تزال تحارب بنفس قدرات الأشهر الأولى من هذه الحرب المستمرة بلا هوادة على قطاع غزة. ويضاف الى ذلك غليان الشارع الاسرائيلي وغضب عائلات الأسرى التي تطالب بصفقة تبادل شاملة تضمن لها عودة أبنائها أحياء بعدما استشعرت عجز حكومة نتنياهو في إعادتهم سالمين كما وعدهم قبل حوالي ثمانية اشهر.

وإذا كان الوضع في الداخل يزيد من محاصرة نتنياهو ومن معه من وزرائه المتطرفين، فإن الأسوأ الذي ينغص مضجع نتنياهو ولم تكن ربما إسرائيل تتوقعه في بداية هذه الحرب هو العالم الذي بدأ يتغير تدريجيا ويتحرر من رواية صهيونية زائفة طمست على صدره واعمت بصيرته على مدار 75 عاما كاملة كان لإسرائيل خلالها كل الحق ولا شيء لفلسطين.

فتصاعدت الاحتجاجات الداعمة لفلسطين والمنددة بجرائم الكيان الصهيوني في غزة في الولايات المتحدة وأوروبا وتوسعت لتشمل فئات جديدة من الطلبة والأكاديميين والحقوقيين والنقابات.. والتي لن تمر دون أن تترك تأثيرها وضغطها خاصة على حكومات الغرب التي وجدت نفسها في صدام مع شارعها وحتى نخبتها اللذان انتفضا نصرة لفلسطين.

وليس ذلك فقط فالكيان الصهيوني الذي بنى نفسه على أنقاض فلسطين المحتلة، وجد نفسه ولأول مرة في تاريخه في قفص اتهام القضاء الدولي في مواجهة معركة قانونية جدية بقيادة جنوب افريقيا التي تلقت الدعم في هذا المسعى من عدة دول ومنظمات وهيئات دولية وحقوقية تكافح من أجل إنهاء مرحلة "الانفلات من العقاب والمحاسبة".

وحتى على مستوى الأمم المتحدة، بدأت اسرائيل تفقد تدريجيا تلك الحصانة التي لطالما منحتها لها الولايات المتحدة داخل مجلس الامن بإشهار ورفقة الفيتو ضد أي مشروع قرار اممي ضدها. وهي اليوم ايضا في مواجهة معركة دبلوماسية شرسة تقودها الجزائر بدعم من عدة دول منها اوروبية لافتكاك العضوية الكاملة لفلسطين... فماذا تبقى امام اسرائيل لتقر بفشلها وهزيمتها المدوية في غزة ؟.

 


 

بعد مقتل عامل إغاثة في رفح برصاص الاحتلال.. الأمم المتحدة تفنّد الرواية الصهيونية

* "هيومن رايتس ووتش" تؤكد استهداف الاحتلال لقوافل إغاثة في غزة

أعرب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس،  أمس، عن حزنه العميق إثر مقتل عامل إغاثة أممي وإصابة آخر في قطاع غزة برصاص قوات الاحتلال، مندّدا بتواصل استهداف عمال الإغاثة بالرغم من التنسيق الدوري مع الاحتلال لحمايتهم. 

وحاول جيش الاحتلال تبرئة نفسه من هذه الجريمة الجديدة بالزعم أن الأمم المتحدة لم تبلغ بمسار مركبة الإغاثة الأممية وانها كانت تتواجد في منطقة القتال، وهو ما سارعت  المنظمة لتكذيبه، حيث أكد المتحدث باسمها في جنيف، رونالدو غوميز، بأن الأمم المتحدة تبلع سلطات الاحتلال بكل تحركات قوافلها وذلك هو الوضع في كل ساحات عملياتها بما فيها الحالة الاخيرة التي راح ضحيتها عامل إغاثة آخر.

وكانت مصادر طبية بمستشفى غزة الأوروبي بمدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، أفادت أول أمس، بوصول جثمان سائق أجنبي ومواطنة أجنبية مصابة يعملان في منظمة الصحة العالمية بعد إطلاق جيش الاحتلال النار على سيارتهما شرق رفح.

بالتزامن مع ذلك، اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أمس، قوات الاحتلال الصهيوني بشنّ ثماني ضربات على الأقل على قوافل ومبان لعمال إغاثة دوليين في غزة منذ السابع أكتوبر 2023 على الرغم من أن منظمات الإغاثة قدمت إحداثيات مواقعها لضمان حمايتها.

وقالت المنظمة الحقوقية، في بيان لها أمس، أن سلطات الاحتلال لم تصدر تحذيرات مسبقة لأي من منظمات الإغاثة قبل الضربات، التي قتلت أو أصابت على الأقل 31 عامل إغاثة ومن معهم. ونقلت  عن المنظمات التي تأثرت مبانيها وموظفوها بهذه الهجمات تأكيدها أنه لم تكن هناك أهداف عسكرية في المنطقة وقت الهجمات، ما يعني أنها كانت عشوائية وغير قانونية لأنها لم تتخذ الاحتياطات لحماية عمال الإغاثة والعمليات الإنسانية.

وقالت المديرة المشاركة لقسم الأزمات والأزمات والأسلحة في "هيومن رايتس ووتش"، بلقيس والي، من ناحية، يمنع  الكيان الصهيوني الوصول إلى الإمدادات الإنسانية الحيوية المنقذة للحياة، ومن ناحية أخرى، يهاجم القوافل التي تسلّم بعض الكميات الصغيرة التي تسمح بدخولها، داعية القوات الصهيونية إلى أن توقف "فورا" هجماتها على منظمات الإغاثة وينبغي أن تكون هناك محاسبة على هذه الجرائم.

ولفتت المنظمة إلى أن الكيان الصهيوني يستخدم التجويع كأسلوب حرب في غزة، عملا بسياسة وضعها المسؤولون الصهاينة وتنفذها القوات على الأرض، حيث تمنع عمدا توصيل المياه والغذاء والوقود وتعرقل عمدا المساعدات الإنسانية وتدمر المناطق الزراعية وتحرم المواطنين المدنيين من الأشياء التي لا غنى عنها لبقائهم على قيد الحياة. وكشفت أن الكيان الصهيوني لم يرد على رسالتها المؤرخة في 1 ماي الجاري والتي تطلب فيها معلومات محدّدة حول الهجمات على عمال الإغاثة الموثقة لديها.

ودعت حلفاء الكيان الصهيوني بمن فيهم الولايات المتحدة وبريطانيا، إلى تعليق المساعدات العسكرية ومبيعات الأسلحة إلى الكيان الصهيوني طالما ترتكب قواته انتهاكات منهجية وواسعة لقوانين الحرب ضد المدنيين الفلسطينيين دون عقاب، مضيفة أن الحكومات التي تواصل تقديم الأسلحة إلى الاحتلال تخاطر بالتواطؤ في جرائم الحرب.

للإشارة فإن الهجمات قوات الاحتلال ضد موظفي الإغاثة الأمميين أسفرت عن مقتل أكثر من 250 عامل في القطاع  وسط مطالب ملحة بتوقف استهدافهم ومحاسبة الأطراف المسؤولة عن الهجمات  وردع جيش الاحتلال والتصدي له بشكل فوري وحماية حياة العاملين في المجال الإنساني.