وسط دعوات متجددة بإسبانيا لدعم حق تقرير المصير
القضية الصحراوية تحظى باهتمام الصحافة الألمانية
- 556
ق. د
سلطت صحف ألمانية الضوء على القضية الصحراوية بمناسبة مرور نصف قرن من اعلان الجمهورية الصحراوية في 27 فيفري 1976، مستعرضة السياق التاريخي للنزاع في الصحراء الغربية، ومستقبل حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، والتحولات الدولية المحيطة بالقضية.
ونشرت صحيفة "يونغا فيلت" مقالا بعنوان "الدولة في المنفى"، قدم فيه الصحفي والخبير الألماني في قضايا المغرب العربي، يورغ تيدشين، قراءة تاريخية للحظة إعلان الجمهورية بعد انسحاب إسبانيا والغزو المغربي الذي تلاها.
وركزت الصحيفة على دور جبهة البوليساريو في تأسيس مؤسسات دولة صحراوية في المنفى، معتبرة أن استمرار النزاع بعد نصف قرن يعكس فشل المجتمع الدولي في فرض حل قائم على استفتاء تقرير المصير، كما أبرزت معاناة اللاجئين الصحراويين واستمرار المواجهة السياسية والعسكرية، معتبرة القضية آخر ملف تصفية استعمار لم يُحسم بعد في القارة الإفريقية.
وأوضحت الصحيفة أن الهدف الأساسي من إعلان الجمهورية الصحراوية كان منع حدوث "فراغ سياسي"، لكن الأمر أصبح أكثر من مجرد عمل رمزي. ففي مارس 1976، اعترفت عدة دول بالجمهورية الفتية، على رأسها مدغشقر وبوروندي وتلتها الجزائر في 6 مارس، ثم خلال السنوات التالية، ارتفع عدد الدول المعترفة إلى 86 دولة، مشيرة ان الجمهورية الصحراوية تعد عضوا مؤسسا في الاتحاد الإفريقي. وأنشأت إدارة خاصة بها من المقرر أن تمتد لتشمل الصحراء الغربية بأكملها. من جهتها، ركزت صحيفة "دي تسايت" على الجوانب القانونية والدبلوماسية للنزاع، حيث استعرضت الصحفية، ماري أنطوانيت ننغوان، جذور النزاع الصحراوي منذ عام 1975، مشيرة إلى أن الصحراء الغربية لا تزال تصنف في القانون الدولي كإقليم غير متمتع بالحكم الذاتي.
كما أبرزت تعثر إجراء الاستفتاء الذي ترعاه الأمم المتحدة منذ عقود، إضافة إلى ذلك، تناولت الصحيفة الأبعاد الاقتصادية والسياسية للملف، بما في ذلك تأثير علاقات الاتحاد الأوروبي بالمغرب على المواقف الأوروبية تجاه الصحراء الغربية. في السياق نفسه، ركزت صحيفة "نويس دويتشلاند" على التحديات الراهنة للقضية الصحراوية. وأشارت في مقالها إلى أن التحولات في السياسات الدولية تجعل الذكرى الخمسين مناسبة للتذكير بأن حق تقرير المصير لا يزال معرضا للخطر. كما بينت أن الجمهورية الصحراوية تمثل اليوم أهم عقبة قانونية وسياسية أمام السياسة التوسعية والغزو المغربي للمنطقة.
وتعكس هذه التغطيات، في مجملها، تناميا ملحوظا في اهتمام الصحافة الألمانية بالقضية الصحراوية خلال السنوات الأخيرة، بما يشمل صلة القضية بالقانون الدولي والتحولات الجيوسياسية وأوضاع حقوق الإنسان. ويؤكد ذلك أن الصحراء الغربية لم تعد قضية منسية في الفضاء الإعلامي الألماني، بل أصبحت موضوعا يقرأ في سياق أوسع يتعلق بمستقبل النظام الدولي ومصداقية الأمم المتحدة وحدود ازدواجية المعايير الأوروبية. وفي سياق متصل، احتضنت "دار شبورا" المجتمعية في العاصمة الألمانية برلين ندوة فكرية موسعة سلطت الضوء على الأبعاد السياسية والقانونية لمسار إعلان الجمهورية الصحراوية واستعرضت تطورات القضية ضمن سياقها التاريخي الممتد منذ انطلاق الكفاح التحرري.
بالتزامن مع ذلك، تجددت الدعوات في إسبانيا لدعم حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره واستعادة حريته، مع التأكيد على ضرورة تحرك المجتمع الدولي لضمان احترام القانون وحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة وذلك بمناسبة الذكرى الخمسين لإعلان الجمهورية الصحراوية. وأكدت الأمينة العامة لحزب "بوديموس"، إيون بيلارا، حسبما أورده الموقع الاعلامي الاسباني "كونتراميتيس"، أن الشعب الصحراوي ما زال ينتظر نهاية الاحتلال وتحقيق العدالة، مشددة على أن القانون الدولي والالتزامات الإنسانية لا يمكن أن تستبدل بالمصالح السياسية قصيرة الأمد.
وأضافت أن المعتقلين السياسيين الصحراويين يواجهون ظروفا صعبة في السجون المغربية وأن احترام حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة لا يزال بعيد المنال بسبب تعنت وتعمد الاحتلال المغربي في الاستمرار في انتهاكاته واختراقاته المستمرة للقانون الدولي.وبينما شدد نائب الحزب الشعبي في برلمان الباسك بشمال اسبانيا، كارميلو بارييو، على أن قضية حرية وتقرير مصير الشعب الصحراوي تظل مسألة حيوية وذات أولوية على الساحة الدولية، أكدت مورييل، رئيسة الحزب في غيبوثكوا، لاريا لاسو، في اقليم الباسك على ضرورة تحرك المؤسسات الدولية بجدية لإنهاء معاناة الشعب الصحراوي. وهو ما يعكس استمرار الاهتمام السياسي بهذه القضية في إسبانيا على الرغم من مرور خمسة عقود على إعلان الجمهورية الصحراوية.