بمزيد من التغوّل والإجرام الصهيوني المروع ضد الإنسان والأرض والمقدسات
الفلسطينيون يستحضرون الذكرى 50 ليوم الأرض
- 149
ص. محمديوة
يستحضر الشعب الفلسطيني في 30 مارس من كل عام ذكرى يوم الأرض التي ترسّخت كمناسبة فلسطينية تاريخية بعد هبة جماهيرية عارمة في أراضي 48 عام 1976، معلنة صرخة احتجاجية في وجه سياسات الاستيلاء والاقتلاع والتهويد التي ينتهجها الاحتلال الصهيوني.
تأتي الذكرى الخمسون ليوم الأرض هذا العام، بعد أكثر من سنتين من حرب إبادة وتجويع وتطهير عرقي ومحاولات تهجير قسري، تعرّض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، لا تزال تداعياتها الخطيرة تشمل كل معالم الحياة الإنسانية فيه، وفي ظل تصعيد صهيوني خطير من جرائم الاستيطان والضم والتهويد والتهجير في الضفة الغربية والقدس المحتلة واستمرار إغلاق المسجد الأقصى المبارك وانتهاكاتها الجسيمة ضد الأسرى في عدوان وإجرام يكشف طبيعة هذا الاحتلال الذي ينتهك كل الأعراف والمواثيق الدولية والشرائع السماوية واصبح يشكل خطرا حقيقيا على أمن واستقرار المنطقة والعالم.
وفي أمام هذا التصعيد الصهيوني الخطير، أكدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، أمس، أن جرائم الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته الإسلامية والمسيحية "لن تسقط بالتقادم، ولن تثبت له حقا أو شرعية، وفي الوقت ذاته لن تكسر من إرادة هذا الشعب وثنيه عن مواصلة طريق النضال والصمود والتمسّك بالحقوق والثوابت". وأكدت في بيان أصدرته بهذه المناسبة أن "تمكين الشعب الفلسطيني من التمسّك بأرضه والعيش فيها بحرية واستقلال والدفاع عنها بكل الوسائل، ليس منة من أحد، بل هو حق مشروع كفتله المواثيق الدولية للتخلص من أخطر احتلال إجراميّ إحلاليّ مستمر في العالم".
وبينما جددت التأكيد على أن مخططات الاحتلال وجرائم سرقة الأراضي والتغوّل الاستيطاني وتهجير الفلسطينيين في تغيير حقائق التاريخ والواقع وطمس معالم الأرض الفلسطينية، تعهدت بعدم التفريط أو التنازل "عن شبر من أرض فلسطين، وسيظل شعبنا صامدا مدافعا عنها بكل الوسائل حتى انتزاع حقوقه كافة وتحقيق تطلعاته في التحرير والعودة".
كما شدّدت "حماس" على أن "مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك كانت وستبقى درة تاج أرضنا التاريخية المباركة، ولن يكون للاحتلال أي سيادة أو شرعية على أي جزء منها وسنحميهما وندافع عنهما، مهما كانت التضحيات"، وأكدت أيضا أن "عودة اللاجئين إلى أرضهم التي هجروا منها قسرا بفعل الاحتلال الصهيوني، هو حق وواجب فردي وجماعي، لا يملك أحد التنازل عنه أو التفريط فيه".
وهي تجدد رفضها القاطع لكل مشاريع التوطين والوطن البديل، دعت الحركة الأمة العربية والإسلامية إلى التكاتف والوحدة في مواجهة وإفشال كل مخططات وأهداف الكيان الصهيوني الاستعمارية التي تتجاوز حدود فلسطين وتهدد أمن واستقرار ووحدة الامة. كما دعت أحرار العالم إلى تعزيز كل أشكال التضامن والدعم القضية الفلسطينية العادلة ونضاله شعبها المشروع وعزل الكيان الصهيوني العنصري الفاشي وتجريم إرهابه ومحاكمة قادته وصولا إلى إنهاء الاحتلال وتمكين هذا الشعب من الحرية والاستقلال وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
ونفس المطالب رفعتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطيني، التي ذكرت بأن هذه الذكرى تأتي في ظل مرحلة بالغة الخطورة، تتصاعد فيها وتيرة العدوان الشامل ضد الشعب الفلسطيني وتتجلى ملامحها في استمرار حرب الإبادة على قطاع غزة بصورتها الشاملة واستمرار التوسع الاستيطاني والضم الزاحف وجرائم المستوطنين من خلال سياسات تهدف إلى فرض وقائع ميدانية في الضفة والقدس، بما يعمّق مشروع الضم ويقوّض أي إمكانية لقيام كيان وطني مستقل، متزامنا مع عدوان شامل يستهدف لبنان وحرب أمريكية-صهيونية على إيران، في سياق مخططات تستهدف إعادة تشكيل المنطقة لتحقيق ما يسمى "إسرائيل الكبرى".
يكشف سعي الاحتلال لنسف اتفاق وقف إطلاق النار
"حماس" تدين استمرار الهمجية الصهيونية في غزة
أكد المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، حازم قاسم، أن تصعيد الاحتلال لعمليات القتل اليومية بحق أهالي قطاع غزة لم يتوقف منذ إعلان وقف إطلاق النار، بل ترافق مع تشديد الحصار، رغم التزام المقاومة ببنود الاتفاق بما يكشف عن قرار واضح لدى الاحتلال بنسف الاتفاق وتقويضه رغم جميع مساعي الوسطاء.
وشدّد قاسم، في بيان أمس، أن "هذا السلوك يستدعي موقفا واضحا وصريحا من الوسطاء والدول الضامنة، وكذلك من مجلس السلام، لتبيان موقفهم من الاتفاق في ظل تنصّل الاحتلال الكامل منه وتعمده تخريب جميع مساراته". وأوضح أن قطاع غزة يعيش تحت وطأة مجزرة متواصلة في ظل القتل اليومي والحصار المشدد والخنق المستمر، إلى جانب تدهور إنساني كارثي وتعطيل جهود إعادة الإعمار. ويواصل الاحتلال الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، متسببا بسقوط مئات الشهداء وآلاف الجرحى في ظل تصعيد متواصل لانتهاكاته.
وفي أحدث التطوّرات، أفادت مصادر طبية، أمس، باستشهاد ثلاثة فلسطينيين وإصابة آخرين بعضهم بحالة خطيرة جراء قصف جوي استهدف مجموعة من المدنيين في حي الزيتون جنوب مدينة غزة. كما نفذت قوات الاحتلال عمليات نسف في المناطق الشرقية من مدينة غزة، بالتزامن مع قصف مدفعي متواصل استهدف الأحياء الشرقية.
ويوميا يخرق الاحتلال اتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر الماضي، حيث بلغت حصيلة الضحايا منذ إعلان وقف إطلاق النار 705 شهيد، إضافة إلى 1913 إصابة، فيما تم انتشال جثامين 756 شهيد خلال الفترة ذاتها. وأوضحت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة أن إجمالي ضحايا العدوان الصهيوني المستمر على غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 ارتفع إلى 72 ألفا و278 شهيد وأكثر من 172 جريح، مشيرة إلى أن عددا من الضحايا لا يزالون تحت الأنقاض وفي الطرقات في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى الآن.
بينما طالب خبراء أمميون بالإفراج الفوري عن الطبيب حسام أبو صفية
"الأشرطة الحمراء" تطلق حراكا عالميا لإنقاذ الأسرى الفلسطينيين
أعلنت حملة "الأشرطة الحمراء" عن إطلاق حراك عالمي واسع يهدف إلى إنقاذ الأسرى الفلسطينيين من معتقلات الاحتلال، محذّرة من أن ما يجري داخل الزنازين لم يعد مجرد انتهاكات أو ممارسات تعسفية، بل تحوّل إلى "مخطط إعدام صريح وممنهج" يستهدف آلاف الأسرى والرهائن الفلسطينيين.
وقالت الحملة، في بيان أمس، إنّ الاحتلال "استكمل أركان جريمته" بعدما تحوّل الإعدام من مجرد تصريحات إلى واقع "مشرعن" عبر قرارات برلمان الاحتلال وأحكام القضاة، في حين كشفت الوقائع عن "تطوّع أطباء" للمشاركة في تنفيذ عمليات القتل، في سابقة وصفتها الحملة بأنها "ضربة قاتلة لكل المواثيق الأخلاقية والطبية الدولية".
وأكدت أن الأسرى الفلسطينيين ليسوا مجرد معتقلين، بل "رهائن سلبت حريتهم لكسر إرادة شعب" من بينهم أطفال ونساء وأطباء ومرضى يواجهون ظروفا قاسية تهدّد حياتهم. وأشارت الحملة إلى وجود 9 آلاف و446 رهينة داخل سجون الاحتلال الصهيوني و3 آلاف و442 معتقل إداري بلا تهمة أو محاكمة، إضافة إلى 350 طفل و79 امرأة يواجهون ظروفا مجهولة خلف القضبان. كما لفتت إلى وجود 1249 من سكان قطاع غزة تحت الإخفاء القسري تحت مسمى "مقاتلين غير شرعيين" وارتقاء 88 أسيرا منذ أكتوبر 2023، ليرتفع العدد الإجمالي لشهداء الحركة الأسيرة إلى 325، بينما لا يزال الاحتلال يحتجز جثامين 766 أسير.
وأعلنت الحملة عن تخصيص أيام 16 و17 و18 أفريل المقبل كأيام عالمية للتحرك من أجل الأسرى، داعية الشعوب والمؤسسات والناشطين إلى تحويل الشوارع والساحات والمنصات الرقمية إلى ميادين للمطالبة بحماية حياتهم. كما دعت إلى رفع صور الأسرى في الأماكن العامة وتعليق الأشرطة الحمراء إلى جانبها باعتبارها رمزاً لدمائهم وحقهم في الحياة، إضافة إلى تنظيم الوقفات التضامنية والفعاليات والأنشطة الرقمية لكسر جدار الصمت. واختتمت الحملة دعوتها بالتأكيد على أن الحرية للأسرى هي جزء من الحرية للإنسان، وأن مسؤولية إنقاذهم تقع على عاتق كل من يرفض أن يكون الصمت غطاء للجريمة.
ويتزامن إطلاق هذا الحراك العالمين مع مطالبة خبراء أمميين الكيان الصهيوني بالإفراج الفوري عن الدكتور حسام أبو صفية، محذرين من تعرض الطبيب الفلسطيني للتعذيب الشديد وغيره من الانتهاكات أثناء احتجازه في أحد سجون الاحتلال. وذكر المقرران الخاصان للأمم المتحدة، تلالينغ موفوكينغ، وبن سول، في بيان صحفي، أنهما تلقيا معلومات تشير إلى أن حالة أبو صفية لا تزال حرجة. وقالا "لقد حرم بشكل ممنهج من الفحوصات والعلاج الطبي الأساسي وحرم من الرعاية الحيوية إلى درجة باتت معها حياته وصحته وسلامته في خطر جسيم".
وكان أبو صفية، المدير السابق لمستشفى كمال عدوان في شمال غزة، قد اعتقل على يد القوات الصهيونية في ديسمبر 2024 في خضم حرب الإبادة التي يشنّها الكيان الصهيوني ضد الفلسطينيين في غزة. وتم اعتقاله بعد رفضه مغادرة المستشفى، الذي كان آخر مرفق رعاية صحية عامل في شمال غزة في ظل الهجمات الصهيونية. للإشارة فإنه أنه بدأت صباح أمس، جلسة في برلمان الاحتلال الإسرائيلي "كنيست" للتصويت على مشروع قانون إعدام الأسرى، والذي كانت قد صادقت عليه لجنة الأمن القومي في البرلمان.