خمس سنوات من الهجمات الانتقائية

الطائرات المسيرة تهدّد حياة الصحراويين

الطائرات المسيرة تهدّد حياة الصحراويين
  • 362
ص .م ص .م

أصدر المكتب الصحراوي لتنسيق الأعمال المتعلقة بالألغام، أمس، وثيقة تحليلية توثق خمس سنوات من الهجمات الانتقائية للطائرات المسيرة ضد السكان الصحراويين، وتتضمن معطيات تشمل تحليل أنماط الهجمات وخصائص الضحايا والتداعيات الإنسانية والقانونية.

وتشير الوثيقة إلى تصاعد ملحوظ في استخدام الطائرات المسيرة من قبل المحتل المغربي كأداة حرب، مع تسجيل 123 هجوم في الفترة ما بين 2021 و2024، تلتها 6 هجمات إضافية خلال سنة 2025، أسفرت عن أكثر من 10 ضحايا مدنيين. وتكشف هذه الهجمات عن نمط استهداف ممنهج للمدنيين، خاصة المسافرين والأنشطة الاقتصادية الهشة في انتهاك واضح لقواعد القانون الدولي الإنساني. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن عددا كبيرا من هجمات الطائرات المسيرة وقع في مناطق بعيدة بعشرات، بل مئات الكيلومترات عن الجدار العسكري المغرب، خلفت على مدار خمس سنوات 310 ضحية من بينهم عشرة أطفال و6 نساء، وهو ما يعكس اتساع نطاق الاستهداف خارج مناطق المواجهة المباشرة. 

كما تشير الوقائع بوضوح الى أن المدنيين المستهدفين لا يشكلون أي تهديد عسكري ولا يتواجدون بالقرب من جبهات القتال أو نقاط الاشتباك، حيث أن أكثر من 65% من الهجمات سجلت على مقربة من خطوط الحدود الدولية، خاصة في المناطق الحدودية مع موريتانيا. وتبرز نمطا من العمليات التي تمتد إلى عمق المناطق المدنية وشبه الآهلة، بما يحمله ذلك من تداعيات إنسانية وأمنية تتجاوز الإطار العسكري التقليدي. 

وتشير المعطيات الميدانية خلال الفترة ما بين 2021 إلى 2025 إلى تصاعد ملحوظ في استخدام الطائرات المسيرة في الصحراء الغربية، بما يعكس تحوّلا نوعيا في تكتيكات العمليات العسكرية يبرز أكثر من خلال التركيز المتزايد على استهداف الأفراد المتنقلين والبنية التحتية المدنية، وهو ما تؤكده المؤشرات الإحصائية، خاصة الارتفاع النسبي في عدد القتلى مقارنة بالجرحى، بما يدل على الطبيعة عالية الفتك لهذه الهجمات.

كما يكشف التوزيع الجغرافي والديمغرافي للضحايا، والذي يشمل أساسا مدنيين من الجنسية الصحراوية والموريتانية، عن أنماط استهداف تتجاوز الاعتبارات العسكرية المباشرة، لتطال فئات سكانية محددة وأنشطة مدنية بحتة. ويشمل ذلك، في حالات متعددة، أطفالا وممتلكات مدنية في أمر يعزز الحاجة إلى توثيق هذه الوقائع ضمن آليات دولية مستقلة بهدف ضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب. وتطرّقت الوثيقة إلى تداعيات الهجمات بالطائرات المسيرة وعلى رأسها النزوح الجماعي للسكان الصحراويين من المناطق المحررة مثل التفاريتي وامهيريز وآغوينيت وميجك وبئر لحلو وزوگ، حيث أجبرت عائلات على مغادرة مساكنها نحو مناطق أكثر أمانا.

وعلى الرغم من أن حماية المدنيين في النزاعات المسلحة تُعد التزامًا راسخًا بموجب القانون الدولي الإنساني، فإن محدودية التفاعل الدولي مع هذه الوقائع تطرح إشكاليات تتعلق بفعالية آليات الرصد والمساءلة. وفي هذا الإطار لاحظت الدراسة غياب تقارير مفصلة أو تحقيقات مستقلة من بعض الفاعلين الدوليين الرئيسيين، بما في ذلك المنظمات الحقوقية الدولية. وبينما حذّرت من أن هذا النقص في التوثيق والمتابعة يؤدي إلى إضعاف فرص المساءلة وقد يساهم بشكل غير مباشر في استمرار الانتهاكات في ظل غياب ردع دولي فعال. أوصت الدراسة بضرورة  تعزيز آليات الرصد والتوثيق الدولي وفتح تحقيقات مستقلة وتوفير الحماية للمدنيين ودعم برامج التوعية بالمخاطر.


يعتزم ترحيل آلاف العائلات قسرا بالرباط

وثيقة رسمية تفضح مخطط المخزن

فضحت وثيقة رسمية صادرة عن حكومة المخزن، تداولتها الصحافة المغربية، عن قائمة الأحياء الجديدة التي تشملها عمليات الترحيل القسري لآلاف العائلات وكذا الشقق والعمارات والمباني التي سيتم هدمها في الرباط, لتفريغ العاصمة من سكانها لصالح ما يسمى بـ«مافيا العقار" والصهاينة.

وتشهد العاصمة الرباط وعلى غرار عديد مدن المملكة المغربية منذ أشهر، عمليات هدم وترحيل طالت عدة أحياء، مما أثار غضبا واسعا واحتجاجات متواصلة، خاصة أن هذه الأملاك ستمنح لمستثمرين أجانب، على رأسهم الصهاينة، وفق ما يؤكده حقوقيون مغاربة.ولم تتوقف حملة هدم مساكن المواطنين و السطو على أراضيهم حتى في الظروف المناخية الصعبة وفي ظل الموسم الدراسي. وقد لجأ المخزن خلال الفترة الأخيرة إلى استخدام القوة المفرطة لترحيل العائلات، مثلما كان عليه الحال في مدينة الدار البيضاء أول أمس.وفي الوقت الذي وصلت فيه عمليات هدم المنازل والعمارات في الشريط الساحلي لحي المحيط إلى مراحل متقدمة تم إدراج إحياء وأزقة جديدة  لم تكن على قوائم الهدم.

ووفقا للإعلام المحلي، فقد سبق وأن تم الكشف عن اللائحة الأولية للمباني التي سيتم هدمها بمدينة الرباط، غير أن هذه اللائحة تتعرض للتحيين من وقت إلى آخر دون أي مبررات، مما وسع من خارطة الهدم وخلق قلقا كبيرا لدى آلاف الأسر.وكانت السلطات المحلية في الرباط، قد صادقت في وقت سابق على "مخطط التهيئة" الذي أثار سخط المواطنين وغضب السياسيين والحقوقيين، غير أن المنتخبين بالمدينة أكدوا أن مخطط "عملية التوسعة" لا يشمل عمليات الهدم قبل أن يتضح العكس.

وفي هذا الإطار، أعربت مختلف المنظمات والأحزاب والهيئات المغربية عن غضبها الشديد إزاء إمعان سلطات المخزن في التهجير القسري للمواطنين من منازلهم السطو على أراضيهم دون وجه حق من أجل منحها لشخصيات نافذة وللأجانب بشكل عام والصهاينة بصفة خاصة.وأكدت هيئات حقوقية، أن ما يجري في العاصمة الرباط "لا يخرج عن مشروع خطير لتفريغ المدينة من سكانها الأصليين، لصالح ما يسمى "مافيا العقار" والأجانب. وكل ذلك بتواطؤ مفضوح من السلطة، التي من المفترض أن تحمي المواطنين، فإذا بها بكل أسف تصطف مع الجهات الخارجية ضد أهلها (...)".

كما أكدت، أن ما يحدث في الرباط ليس سوى مشروع "تطهير طبقي" و«استعمار عقاري" جديد، يهدف إلى تحويل أحياء تاريخية وشعبية بالعاصمة إلى "مرتع للمال الأجنبي"  في تجاهل تام لتاريخ الأحياء ولا مستقبل السكان. كما أكدت، أن عمليات الهدم  بالعاصمة الرباط وغيرها من المدن تتم "دون سند قانوني"، مسجلة جملة من الخروقات والانتهاكات بحق المواطنين. 


بسبب الألغام ومخلفات النزاع بفعل الاحتلال المغربي 

تحذيرات من الوضع الإنساني المتدهور في الصحراء الغربية

تتجدد التحذيرات من الوضع الإنساني المتدهور في الصحراء الغربية، حيث تستمر الألغام ومخلفات النزاع بفعل الاحتلال المغربي في حصد الأرواح وتهديد حياة المدنيين يوميا في ظل استمرار سياسة الأمر الواقع التي يكرسها نظام المخزن.فقد سلط مقال بعنوان "الصحراء الغربية.. هذا الإقليم الملغم الذي يواصل العالم تجاهله" نشرته منصة "لا تنسوا الصحراء الغربية"، أمس، بمناسبة اليوم الدولي للتوعية بمخاطر الألغام، الضوء على حجم الكارثة الصامتة التي يعيشها الشعب الصحراوي وعلى استمرار تلوّث الأرض بملايين الألغام التي تجعل من مساحات واسعة من الإقليم المحتل مناطق موت محتملة بدل أن تكون فضاء للحياة والاستقرار، موضحا أن هذه المعطيات تعكس استمرار تهميش هذا الملف على المستوى الدولي رغم خطورته الإنسانية واتساع نطاقه.

وانطلاقا من هذا الواقع، يبرز عنصر آخر، وفق المقال، لا يقل خطورة يتمثل في البنية القمعية التي أقامها الاحتلال المغربي والمتمثلة في ما يعرف بـ«جدار العار"، والذي لا يعد مجرد حاجز مادي، بل منظومة متكاملة من السيطرة تمتد على طول الإقليم المحتل. ويشير المقال إلى أن هذا الجدار، بما يرافقه من انتشار كثيف للألغام، يشكل أحد أكبر حقول الألغام في العالم. وهو الأمر الذي يحول مساحات واسعة إلى مناطق محظورة وخطرة، مشيرا إلى أن هذا الجدار يسهم عمليا في تكريس تقسيم جغرافي واجتماعي، ويحد من حرية التنقل، بما ينعكس سلبا على الحياة اليومية للشعب الصحراوي ويعزز حالة الانفصال بين مكوّنات الإقليم. وفي هذا السياق المتشابك، يضيف المقال، "تتفاقم المعاناة الإنسانية بشكل مباشر، حيث يعيش المدنيون تحت تهديد دائم بسبب الألغام ومخلفات النزاع التي ينظر أليها كإفراز متعمد من الاحتلال المغربي في أراضي الإقليم. وهو ما تؤكده تقارير حقوقية وإنسانية تشير إلى آلاف الضحايا بين قتيل وجريح ومعاق".

ولا تتوقف آثار هذه المخاطر عند حدود الخسائر البشرية، بحسب التحليل، بل تمتد إلى تعطيل سبل العيش الأساسية، خاصة في مجالات الرعي والزراعة والتنقل، بما يؤدي إلى إضعاف البنية الاقتصادية المحلية وزيادة معاناة الشعب الصحراوي، حيث يحول استمرار هذا الوضع الأرض من مورد للحياة إلى مصدر دائم للخطر ويجعل الاستقرار أمرا بالغ الصعوبة.ومن جهة أخرى، وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها بعض الهيئات الصحراوية المختصة في إزالة الألغام والتوعية بمخاطرها، فإن هذه الجهود تبقى محدودة أمام حجم التحديات المطروحة. فبين اتساع رقعة المناطق الملوّثة ونقص الوسائل التقنية واللوجستية وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق، تظل عمليات التطهير بطيئة ومعقدة، خاصة في ظل استمرار الاحتلال الذي يعيق العمل الميداني المنتظم.