تصعيد صهيوني خطير يدفع إلى انفجار وشيك
الضفة الغربية على صفيح ساخن
- 90
ص. محمديوة
تعيش الضفة الغربية المحتلة في الآونة الأخيرة على صفيح ساخن تزداد درجة غليانه مع كل انتهاك وجريمة يواصل الاحتلال الصهيوني بمسؤوليه وقواته ومستوطنيه اقترافه في حق كل ما هو فلسطيني، في مشهد أصبح أكثر رعبا وينذر بانفجار وشيك بعواقب وخيمة على كامل المنطقة.
فمن توسيع مخططات الاستيطان وفرض التهويد الى الاعتداءات المستمرة والمتكررة التي تقترفها قوات الاحتلال ومستوطنوهم المتطرفون أمام أعين المجموعة الدولية، من قتل وضرب واعتقال واقتحام وسلب وحرق للممتلكات واستباحة حرمة المقدسات الدينية وما يتع كل ذلك من سياسات التهجير القصري وحتى التطهير العرقي، وجدت الضفة الغربية نفسها في قلب بركان هائج قابل للثوران في أي لحظة.
ولم يعد يمر يوم، إلا واستيقظ العالم أجمع على مزيد من مشاهد العنف والترهيب وسفك دماء الأبرياء من أطفال ونساء ومدنيين عزل ذنبهم الوحيد أنهم فلسطينيون يتمسكون بأرضهم ويواجهون بصدور عارية واحدا من أشرس وأبشع المحتلين في العالم.
ونظرا لفظاعة الجرائم التي اعتاد الاحتلال الصهيوني ارتكباها دون أن يواجه أي مساءلة أو عقاب، لم تعد المجموعة الدولية قادرة على البقاء صامتة وبدأت تخرج من قوقعتها لتقول ولو بطريقة خجولة "كفى" لهذا الاحتلال الجائر.
وهو ما عبر عنه القائم بأعمال المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط والمنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية، رامز الأكبروف، الذي حذر من استمرار النشاط الاستيطاني وعنف المستوطنين عند مستويات مرتفعة وغير مسبوقة في الأراضي الفلسطينية المحتلة رغم قرار مجلس الأمن 2334 لعام 2016.
وكشف في إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي بشأن الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أن "32 فلسطينيا من بينهم 9 أطفال، قتلوا وأصيب 633 أخرون" في الضفة الغربية على أيدي القوات الصهيونية أو المستوطنين وأن أكثر من 33 ألف فلسطيني لا يزالون نازحين من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، واصفا ذلك بأنه أطول وأكبر موجة نزوح تشهدها الضفة الغربية منذ عام 1976.
أما اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فقد دعت إلى توفير حماية عاجلة للسكان المدنيين في الضفة الغربية، محذرة من أن تصاعد أعمال العنف وتزايد القيود المفروضة على حركتهم وتسارع وتيرة التوسع الاستيطاني تلحق أضرارا جسيمة بالمدنيين وتجعل حياتهم اليومية أمرا لا يطاق.
ولكن جريمة أمس التي ارتكبها أكثر من 100 مستوطن هاجموا بلدة شمال الضفة الغربية لمنع عائلة فلسطينية من العودة الى منزلها ودخلوا في مواجهة عنيفة مع قوات الاحتلال خلفت جرحى في صفوف هذه الأخيرة، أزاحت اللثام عن سياسية الكيل بمكيالين التي اعتادت سلطات الاحتلال انتهاجها في الأراضي المحتلة. والمفارقة أن الإدانة جاءت هذه المرة على لسان مسؤولين إسرائيليين في موقف ناذر ما يصدر عن هؤلاء عندما يتعلق الأمر بانتهاكات المستوطنين في حق الفلسطينيين، بل جرت العادة أن يقترفوا ما لذّ وطاب لهم من الجرائم بحماية ودعم تام من قوات الاحتلال.
ولكن عندما تجاوز عنف المستوطنين ليطال عناصر الأمن الإسرائيلية نفسها، خرج رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتانياهو، عن صمته وأدان ما وصفها بـ"أعمال الشغب العنيفة.. والاعتداءات على قوات الأمن التي وصلت إلى المكان للحفاظ على القانون والنظام". وحتى رئيس الكيان الصهيوني، إسحق هرتسوغ، رأى من جهته أن ما قام به المستوطنون "لا يمكن أن يكون له أي تبرير على الإطلاق"، في حين اعتبرت الشرطة الإسرائيلية، في بيان، الاعتداء على عناصرها "خطيرا"، وقالت بتوقيف شخص واحتجاز قاصرين اثنين للاستجواب وفتح تحقيق في الواقعة. لكن لا نتنياهو ولا رئيس الكيان ولا شرطته، سبق وأدانوا عنف المستوطنين الذي يصل إلى القتل وليس فقط الجرح في حق الفلسطينيين، وكم من جريمة ارتكبها هؤلاء الملوثة أياديهم بدماء الشعب الفلسطيني تغاضت عنها سلطات الاحتلال ولم تعتقل أي منهم ولم تفتح أي تحقيق.والمؤكد أن مثل هذه الحادثة ستزيد من شدة التوتر الذي تشهده الضفة الغربية، التي تعيش مدنها وبلداتها وقراها على وقع تصعيد صهيوني ممنهج، بدأ يثير المخاوف لدى المجموعة الدولية من مغبة انزلاق الوضع إلى ما لا يحمد عقباه.