ممارسة الشعب الصحراوي لحقه في تقرير المصير والاستقلال
الخيار الوحيد للتوصل للحل العادل والدائم
- 98
ص. م
تساءل ممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة، والمنسّق مع بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية “مينورسو”، سيدي محمد عمار، ما إذا كان المجتمع الدولي سيسمح لسياسة الأمر الواقع ومبدأ “القوة تصنع الحق” بأن يسودا في الصحراء الغربية، وبالتالي يسمح باستمرار الاحتلال المغربي للإقليم دون مساءلة، أم أنه سيدافع عن المبادئ الأساسية للنظام الدولي القائم التي تكفل حق الشعوب المستعمَرة في تقرير مصيرها وتحظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة؟.
وطرح المسؤول الصحراوي، هذا التساؤل خلال إلقائه كلمة ضمن فعاليات ندوة بلدان الشمال الأوروبي حول الصحراء الغربية المنعقدة أول أمس، بمقر البرلمان الدنماركي، تناول فيها بعض العناصر الضرورية لإقامة عملية سلام حقيقية في الصحراء الغربية. وأكد أن مثل هذا التساؤل يجد مصداقيته بقوة من منطلق أن الوضع الدولي للإقليم باعتباره قضية تندرج ضمن مسار تصفية الاستعمار هو أمر جلي وواضح تماما.
وأضاف أن دولة الاحتلال المغربي لم تبد بعد أي إرادة سياسية للتوصل إلى حل عادل ودائم، وأن هدفها يبقى هو الحفاظ على الوضع القائم بدلا من السعي نحو تسوية شاملة، ولهذا تواصل دولة الاحتلال محاولاتها لـ “تطبيع” احتلالها وضمها غير الشرعي لأجزاء من الصحراء الغربية.
ومما يزيد الأمور تعقيدا ـ حسب الدبلوماسي الصحراوي ـ هو أن دولا داخل مجلس الأمن، ولا سيما الولايات المتحدة وفرنسا، تسعى إلى “إعادة صياغة” عملية السلام من خلال ما يسمونه “مقاربة برغماتية”، وهو ما يتناقض تماماً مع عقيدة الأمم المتحدة بخصوص تصفية الاستعمار.
وخلص سيدي عمار، إلى أن مبدأ “القوة تصنع الحق” لا يمكن أن يكون خيارا مطروحا وإلا “فإننا سنقبل بالعودة المروّعة إلى عالم يسوده قانون الغاب”، وعليه شدد على أن الخيار الوحيد يكمن في تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير والاستقلال بحرية وديمقراطية، قائلا “فجوهر الحق في تقرير المصير يكمن في قيام الشعب المعني باتخاذ قراره بنفسه لا أن يتخذ طرف آخر ذلك القرار نيابة عنه”.
مرافعات لصالح القضية الصحراوية من منبر البرلمان الدنماركي
وقاد سيدي عمار، الوفد الصحراوي المشارك في ندوة بلدان الشمال الأوروبي حول الصحراء الغربية، التي نظمتها جمعية الأمم المتحدة الدنماركية أول أمس، بمقر البرلمان الدنماركي بالعاصمة كوبنهاغن، وجمعت ممثلين عن الدنمارك والسويد والنرويج.
وفي كلمته الافتتاحية للندوة أكد رئيس جمعية الأمم المتحدة الدنماركية، فين ريسكا نيلسن، على أن قضية الصحراء الغربية تبقى من آخر قضايا تصفية الاستعمار التي لم تستكمل بعد، مشيرا إلى الدور الكبير الذي لعبته الأمم المتحدة في تصفية الاستعمار في العالم.
من جانبها ندّدت عضو البرلمان الدنماركي، ترينا بيرتو ماش، عن حزب إتلاف الحمر والخضر، باستمرار الاحتلال المغربي البشع للصحراء الغربية. ودعت إلى ضرورة دعم الشعب الصحراوي وجبهة البوليساريو في نضالهما من أجل تقرير المصير. كما نددت بازدواجية المعايير في السياسية الدولية، وأكدت على تمسك حزبها بالعمل على ضمان احترام الحكومة الدانماركية للقانون الدولي في كل ما يتعلق بالصحراء الغربية.
وفي مداخلته قدم القائد السابق لقوات بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية “المينورسو”، اللواء كورت موسقارد، نبذة عن تاريخ الصحراء الغربية وعن تشكيل ودور بعثة المينورسو، مذكرا بأن مهمة البعثة هي تنظيم استفتاء حر وعادل لتقرير مصير شعب الصحراء الغربية.
وشدد على أن الدولة الصحراوية المستقبلية ستكون دولةً غنيةً بما لديها من موارد طبيعية كثيرة، مشيرا إلى ما يقوم به المغرب من استنزاف لخيرات الشعب الصحراوي بالتواطؤ مع جهات أجنبية بما فيها الاتحاد الأوروبي.
وتطرقت أستاذة القانون الدولي بجامعة كوبنهاغن، آستريد شيلدكارد بيدرسن، إلى تقرير المصير كحق مكرس في ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها ذات الصلة. وبعد تذكيرها برأي محكمة الدول الدولية حول الصحراء الغربية، الذي دحض المزاعم المغربية بشأن السيادة على الإقليم، شددت شيلدكارد بيدرسن، على ما للدول الأعضاء من واجب ومسؤولية بخصوص احترام حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والامتناع أن أي عمل يمس بذلك الحق.
أما وزير الخارجية الدنماركي السابق موغنس ليكاتوفت، فقد أشار إلى التحديات التي يواجهها تطبيق القانون الدولي الآن بسبب سلوك بعض الأطراف التي وصفها بالمفترسة، لافتا إلى أن ما يتعرض له الشعبان الفلسطيني والصحراوي من حرمان لحقهما في تقرير المصير على أيدي المستعمر الإسرائيلي والمغربي. ودعا إلى ضرورة التوصل إلى حل عادل ودائم يمكن الشعب الصحراوي، وليس المستوطنين المغاربة من تقرير مستقبلهم بحرية.