في جهود جديدة لتثبيت وقف إطلاق النار في غزة
الحية يلتقي رئيس المخابرات المصرية بالقاهرة
- 136
ص. م
بدأ رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، خليل الحية، أول زيارة خارجية له منذ توليه منصبه نهاية جويلية الماضي إلى مصر، باجتماع مع رئيس المخابرات العامة المصرية تناول سبل تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتذليل عقبات تنفيذ المرحلة الثانية منه.
أعلنت الحركة، في بيان مقتصب أمس، بأن وفدها بقيادة الحية استعرض خلال لقائه رئيس المخابرات المصرية "مجمل التطورات السياسية والميدانية في الضفة والقطاع"، مشيرا إلى الانتهاكات اليومية التي يقوم بها الاحتلال الصهيوني، وتنكره لاتفاق شرم الشيخ وخطة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وإعلانه رفض خارطة الطريق. وأضاف البيان أن الوفد قدم شرحا وافيا لما يجري في الضفة والقدس والسجون الصهيونية، معتبرا بأن ما يقوم به الاحتلال هو سياسة تدميرية خطيرة يتوجب التوقف أمامها في المنطقة وعلى المستوى الدولي.
في المقابل، كشفت مصادر مطلعة عن لقاء مرتقب بين وفد قيادة "حماس" والمبعوث الأمريكي، جاريد كوشنر، خلال زيارة هذا الأخيرة المنتظر إلى مصر والكيان الصهيوني رفقة الممثل الأعلى لشؤون غزة في “مجلس السلام”، نيكولاي ملادينوف، وطوني بلير العضو في المجلس في محاولة لتقريب وجهات النظر بشأن المرحلة التالية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وتحاول القاهرة التي تلعب دور الوسيط في الاتفاق، تضييق الفجوة بين مواقف "حماس" التي سبق وأعلنت تمسكها بخارطة النقاط الـ15، والكيان الصهيوني الرافض لهذه الأخيرة، لتجاوز العقدة الأساسية للمرحلة التالية من الاتفاق المتأرجحة بين الانسحاب الإسرائيلي أولا من القطاع أم نزع سلاح المقاومة. ويضم وفد “حماس”، إلى جانب الحية، كلا من رئيس مجلس الشورى لـ«حماس”، محمد درويش، ورئيسها في الخارج، خالد مشعل، ورئيسها في الضفة، زاهر جبارين، إضافة إلى رئيس مكتب العلاقات العربية والإسلامية، باسم نعيم، وعضو القيادة السياسية للحركة، غازي حمد.
وكان المتحدث باسم “حماس”، حازم قاسم، أكد في تصريحات صحافية، أمس، أن لقاءات الحركة في مصر تأتي في إطار مواصلة الاتصالات والجهد الدبلوماسي مع الوسطاء. وأوضح، أن لقاءات الحركة مع الوسطاء تأتي لوضعهم بصورة انتهاكات الاحتلال المتواصلة وضمان إلزامه بخارطة الطريق التي تم الاتفاق عليها مع “مجلس السلام”. ووصل رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس”، خليل الحية، أمس، إلى القاهرة على رأس وفد قيادي رفيع، في أول زيارة له إلى مصر منذ توليه رئاسة الحركة، لبحث ملفات أبرزها تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
وتم التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بعد عامين من حرب إبادة جماعية بدأ الكيان الصهيوني شنها في الثامن أكتوبر 2023، وخلفت أكثر من 73 ألف شهيد، وما يزيد عن 174 ألف جريح ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية. ولا يزال الاحتلال الصهيوني، رغم وقف إطلاق النار، الذي تم برعاية أمريكية، يواصل خروقاته الفاضحة للاتفاق لليوم 312 على التوالي، مع تسجيل شهيد وعدد من الإصابات خلال الساعات الـ24 الماضية جراء إطلاق النار والقصف المدفعي والغارات في مناطق متفرقة من القطاع.
وأفادت مصادر طبية، أمس، باستشهاد شاب برصاص قوات الاحتلال شمال مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، كما أصيب فلسطينيان اثنان في مدينة غزة برصاص أطلقته رافعات الاحتلال في حي الزيتون جنوب شرق المدينة، فيما أُصيب ثلاثة شبان، أحدهم بجروح خطيرة، إثر استهداف دراجة نارية في دير البلح وسط القطاع. وفي خان يونس جنوبي القطاع، قصفت دبابات الاحتلال مخزنا وسط المدينة، بالتزامن مع إطلاق عدة قذائف مدفعية وقنابل دخانية. كما شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارتين على المناطق الجنوبية للمدينة.
وأسفر إطلاق النار المتواصل عن إصابة طفل قرب المستشفى الأردني، إلى جانب إصابة فلسطينيين اثنين في محيط دوار أبو حميد. وجدد جيش الاحتلال، أمس، قصفه المدفعي على الأحياء الشرقية لمدينة غزة، في استمرار للخروقات التي تشهدها مناطق مختلفة من القطاع. ووفق وزارة الصحة في غزة، فقد بلغ عدد الشهداء منذ إعلان التهدئة في أكتوبر 2025 حوالي 1262 شهيد، إضافة إلى 4168 مصاب، فيما بلغ عدد الشهداء الذين جرى انتشال جثامينهم 808 شهداء.
بسبب استمرار الحصار الصهيوني
تحذير فلسطيني من انهيار المنظومة الصحية
حذرت وزارة الصحة الفلسطينية من أن الوضع الصحي والمنظومة الصحية في غزة يمران بظروف صعبة للغاية، مشيرة إلى أن الأزمة تتفاقم يوما بعد يوم بسبب استمرار الحصار الذي يفرضه الاحتلال الصهيوني ومنع دخول الأجهزة والمستلزمات الطبية إلى القطاع.
وقال المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية، خليل الدكران، في تصريحات صحافية أمس، إن الاحتلال لم يسمح منذ بداية العدوان بدخول أي أجهزة طبية إلى المنظومة الصحية في القطاع، لافتا إلى أن أكثر من 50 بالمئة من الأجهزة الطبية في مستشفيات ومرافق قطاع غزة تعرضت للتدمير. وأكد المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية أن القطاع الصحي في غزة بحاجة إلى مختلف الأجهزة والمستلزمات وفي مقدمتها محطات الأكسجين وأجهزة الأشعة والأشعة المقطعية، إلى جانب أجهزة الرنين المغناطيسي.
وأشار إلى عدم وجود أي جهاز رنين مغناطيسي يعمل في قطاع غزة حاليا، موضحا أن المنظومة الصحية تحتاج كذلك إلى مولدات كهربائية ومستلزمات تشغيل المختبرات والأجهزة الطبية، وأضاف أن هناك حاجة ملحة إلى الأجهزة الخاصة بمرضى الكلى وأقسام العناية المركزة، لافتا إلى أن أكثر من 55 بالمئة من الأجهزة الطبية في هذه القطاعات تعرضت للتدمير. وأشار في هذا السياق إلى أن الحضانات وأقسام العمليات تفتقر أيضا إلى العديد من الاحتياجات الأساسية. وهو ما جعله يحذر من أن المنظومة الصحية في قطاع غزة أصبحت على حافة الانهيار في ظل عدم السماح بدخول الأجهزة الطبية وقطع الغيار اللازمة لإصلاح الأجهزة التي تعرضت للتهالك.
وأكد المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية أن القطاع لم يستقبل أي أجهزة طبية منذ بداية العدوان، مبرزا بأن الوضع لم يتغير حتى بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار. وأوضح أن ما دخل إلى القطاع اقتصر على كميات محدودة من الأدوية والمستلزمات الطبية غير الأساسية، بينما لم تدخل أي أجهزة طبية أو قطع غيار ضرورية لإصلاح الأجهزة الموجودة. وفي سياق ذي صلة، أفادت مصادر فلسطينية بأن مدينة غزة تعاني عجزا مائيا يتجاوز 70 بالمئة، في وقت تتفاقم فيه معاناة السكان والنازحين جراء موجة الحر الشديد في ظل ظروف إنسانية وبيئية قاسية وتدهور واسع في الخدمات الأساسية جراء عدوان الاحتلال الصهيوني المتواصل على القطاع.
وقال الناطق باسم بلدية غزة، حسني مهنا، أن احتياجات مدينة غزة من المياه تقدر بنحو 100 ألف متر مكعب يوميا، بينما لا يتوفر في أفضل الظروف سوى نحو 15 إلى 20 ألف متر مكعب، وهو ما يعني أن الكميات المتاحة لا تتجاوز نحو 20 بالمائة من الاحتياجات في أفضل الحالات. وأكد في هذا السياق أن موجة الحر تضاعف معاناة السكان والنازحين الذين يعيشون، في كثير من الحالات، داخل خيام تفتقر إلى العزل والتهوية المناسبة بالتزامن مع شح المياه وانقطاع الكهرباء وتدهور الخدمات الأساسية. ووجه حسني مهنا مناشدة عاجلة إلى المؤسسات الدولية والأممية والجهات الإنسانية والمانحين للتدخل الفوري والضغط على سلطات الاحتلال من أجل فتح المعابر أمام الاحتياجات الإنسانية والإغاثية وإنشاء جسر إغاثي عاجل ومستدام إلى قطاع غزة، لا يقتصر على الغذاء والدواء، وإنما يشمل أيضا مستلزمات تشغيل واستعادة الخدمات الأساسية.
الاعتداءات الصهيونية على لبنان
تصعيد خطير يهدد بنسف جهود التهدئة
أدانت جامعة الدولة العربية، بأشد العبارات، الاعتداءات الصهيونية المتواصلة على جنوب لبنان والتي استهدفت المدنيين في النبطية وغيرها من القرى والبلدات المجاورة باعتبارها اعتداء سافرا على سيادة لبنان وتصعيدا خطيرا يهدد بنسف أي الجهود الرامية للتهدئة وإنهاء الاحتلال. وأشارت جامعة الدولة العربية، في بيان لها، إلى أن هذه السياسات والممارسات الصهيونية تكشف بشكل فاضح نوايا الاحتلال في إطالة أمد المواجهات وعرقلة المفاوضات وفرض واقع جديد على الأرض غير مقبول ومرفوض بشكل كامل.
وحذرت من خطورة انزلاق الوضع نحو مواجهات أوسع ما لم يتدخل المجتمع الدولي لا سيما الولايات المتحدة الأمريكية لوقف آلة الحرب الصهيونية بشكل فوري مطالبة الكيان الصهيوني بالالتزام بقرار مجلس الأمن رقم (1701). كما جددت التأكيد على تضامنها مع لبنان وشعبه ودعمها الكامل للدولة اللبنانية في مواجهة كافة الاعتداءات التي تستهدف أمنها واستقرارها وسيادتها وسلمها الأهلي.
وارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على لبنان إلى 4346 شهيدا و12 الف و301 مصابا حسب ما أعلنه، امس، مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة اللبنانية. ويواصل الجيش الصهيوني خرق اتفاق الهدنة ويكرر من اعتداءاته على لبنان وسط تحذيرات من تفاقم الأوضاع الأمنية والإنسانية في المنطقة