انتصار ميداني في ظل مجاعة خانقة

الجيش السوداني يكسّر حصار كادوقلي

الجيش السوداني يكسّر حصار كادوقلي
  • 156
ق. د ق. د

أعلن الجيش السوداني، أمس، عن كسره للحصار الطويل الذي فرضته قوات الدعم السريع على مدينة كادوقلي عاصمة إقليم كوردفان جنوب الواقع بمنطقة استراتيجية شهدت معارك عنيفة بين الطرفين فجرت موجة نزوح هائلة في صفوف السكان العزل.

هنّأ قائد الجيش السوداني، الجنرال عبد الفتاح البرهان، عبر التلفزيون العمومي "الشعب السوداني على فتح طريق كادوقلي وسكان المنطقة على دخول القوات المسلحة"، مضيفا بأن قوات الجيش ستسترجع كل منطقة في السودان.

ويمثل هذا الإعلان أحدث تقدم للجيش النظامي في كوردفان، وهي منطقة أصبحت خلال الاشهر الأخيرة الجبهة الأكثر تنافسا في الحرب التي يشنها ضد قوات الدعم السريع شبه العسكرية منذ أفريل 2023. ويأتي هذا الإنجاز بعد حصار دام أشهر فرضته قوات الدعم السريع وحلفاؤها المحليون، بما في ذلك "حركة تحرير الشعب السودانية-شمال" بقيادة عبد العزيز الحلو، مما أدى إلى مجاعة خانقة في المدينة.

وسبق أن حاصرت هذه القوات مدينة الدلنج التي عانت من ظروف مجاعة مماثلة وفقا للأمم المتحدة، قبل أن يكسر الجيش السوداني حصارها شهر جانفي الماضي. وفي جنوب كوردفان تحديدا، التي تعد من أكثر جبهات الحرب احتداما، يواجه مئات الآلاف خطر المجاعة في أكبر أزمة جوع وتهجير بالعالم مما يفاقم التحديات الإنسانية الراهنة.

وحذر المتحدث باسم شبكة أطباء السودان، محمد فيصل حسن الشيخ، من أن ولاية جنوب كوردفان تشهد أزمة إنسانية وصحية غير مسبوقة، حيث يعاني 714 طفل من سوء التغذية من بينهم 294 طفل دون سن الخامسة. وأضاف أن 247 ألف نازح داخل الولاية يواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على احتياجاتهم الأساسية من غذاء وماء، في حين أن 96% من الأسر النازحة لا تستطيع توفير هذه الاحتياجات. كما لفت إلى أن 75% من الأسر النازحة على الأقل لديها طفل واحد يعاني من سوء التغذية. وأكد أن الوضع قد وصل إلى مرحلة "المجاعة الكارثية" في مدينتي كادوقلي والدلنج، بما يستدعي تدخلا إنسانيا عاجلا. 

وحسب شبكة أطباء السودان فإن مخيم "الاستاد" للنازحين في مدينة كادوقلي الذي كان يتبع لمنظمة الهجرة الدولية، قد شهد تراجعا حادا في الخدمات الإنسانية بسبب انسحاب المنظمات الدولية مع اشتداد المعارك. وطالبت الشبكة، المنظمات الإنسانية الدولية والإقليمية وكافة الجهات المعنية بتقديم الدعم العاجل لمدينتي الدلنج وكادوقلي وتسيير قوافل إغاثة لتوفير الغذاء والأدوية والمستلزمات الطبية. 

كما طالبت بتدخل فوري من المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية لتقديم الدعم الضروري للنازحين، مشددة على أن تأخر الاستجابة قد يؤدي إلى تفاقم الكارثة الإنسانية في الولاية التي عانت لعدة أشهر من حصار مشدد وحرب عنيفة. وأسفر الصراع الدامي بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه عسكرية، الذي اندلع قبل حوالي ثلاث سنوات، عن مقتل عشرات الآلاف وتهجير 11 مليون شخص.