1593 شهيد في 5989 خرق صهيوني لوقف إطلاق النار
الاستهداف والقتل لم يتوقف في غزة
- 95
ص . م
في تكريس لسياسة الإبادة والتجويع التي ينتهجها في قطاع غزة، ارتكب الاحتلال الصهيوني 5989 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ أكثر من العام الماضي، منها 753 خرق شهر أكتوبر الماضي، بما أسفر عن ارتقاء 1593 شهيد وإصابة 5748 جريح.
ووثق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، في بيان أمس، الانتهاكات الخطيرة التي لا يزال الاحتلال الصهيوني يرتكبها في القطاع المنكوب تحت غطاء وقف إطلاق النار، وقال إنه وإلى جانب التقتيل والاستهدافات المستمرة ضد المواطنين في غزة، يواصل الاحتلال حملات الاعتقال التعسفي، حيث اعتقل منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر من العام الماضي 217 شخص، بينما سمح فقط بدخول 77 ألفا و657 شاحنة فقط من أصل 232 ألف و800 المتفق عليها في الاتفاق بنسبة التزام متدنية وخطيرة بلغت 33.3% من الاحتياج الفعلي لقطاع غزة. وفيما يتعلق بحركة السفر عبر معبر رفح البري، فقد سمح الاحتلال بعبور 14 ألفا و841 مسافر من وإلى القطاع من أصل 40 ألف مسافر، من المرضى والجرحى والحالات الإنسانية، بنسبة التزام جد متدنية لم تتجاوز عتبة 37%.
وأشار البيان إلى أن شهر أكتوبر الماضي شهد تصعيدا ملحوظا في وتيرة الانتهاكات والتضييق الإنساني، على إثر ارتقاء 145 شهيد من بينهم أطفال ونساء وإصابة 672 آخرين في 753 خرق صهيوني، بمتوسط يومي بلغ 24.3 خرق. توزعت ما بين 346 حادثة إطلاق نار و310 عمليات قصف و64 عملية نسف لمنازل و21 توغلا للآليات العسكرية و12 حالة اعتقال لمواطنين، إضافة إلى اعتقال 19 مواطنا.
وأمام هذه المعطيات الصادمة والخطيرة، أدان المكتب الإعلامي الحكومي بأشد العبارات هذه السياسة المميتة والقاتلة وعمليات الخنق الممنهجة التي يمارسها الاحتلال الصهيوني ضد أبناء الشعب الفلسطيني الأعزل في قطاع غزة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني. وحمل الاحتلال والدول الداعمة للإبادة الجماعية، وفي مقدمتها الإدارة الأمريكية، المسؤولية القانونية والأخلاقية والتاريخية الكاملة عن استمرار هذه المأساة الإنسانية المتفاقمة وانهيار المنظومة المعيشية والصحية، متسائلا في الوقت نفسه عن دور الوسطاء والجهات الدولية الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار إزاء هذه الخروقات الفاضحة.
وفي الأخير طالبت سلطات غزة المجتمع الدولي والوسطاء بالخروج عن صمتهم المريب وممارسة ضغط حقيقي وفعلي على الاحتلال لوقف الإبادة الجماعية المستمرة ووقف العدوان فورا وفتح كافة المعابر دون قيد أو شرط وإدخال المساعدات الإغاثية والطبية العاجلة والوقود لإنقاذ حياة مئات الآلاف من المدنيين والمرضى والجرحى. وتزامن ذلك مع تحذير المرصد الأوروـ متوسطي لحقوق الإنسان من أن الاحتلال الصهيوني يتحكم في طبيعة البضائع المسموح بإدخالها إلى قطاع غزة عبر إدخال سلع ثانوية، مقابل تقييد دخول المواد الغذائية الأساسية والمستلزمات الصحية بما يفاقم الأزمة الإنسانية والمعيشية في القطاع.
وأوضح أن هذه السياسة لا تقتصر على تقليص كميات البضائع الواردة، بل تشمل التحكّم في نوعيتها، بما يحرم الأسواق من السلع الضرورية ويحد من قدرة الفلسطينيين على تلبية احتياجاتهم اليومية في ظل الدمار الواسع الذي خلفته حرب الإبادة الجماعية وتدهور الأوضاع الصحية والخدمية. وأضاف أن استمرار القيود على حركة التجارة والإمدادات يؤدي إلى اختلال الأسواق وصعوبة توفير الغذاء والمستلزمات الصحية ويزيد معاناة مئات آلاف العائلات التي تواجه ظروفا معيشية قاسية.
في الذكرى 109 للجريمة التاريخية والقانونية
"وعد بلفور" المشؤوم يظل جذرا للعدوان الصهيوني
طالبت سلطات قطاع غزة، أمس، المملكة المتحدة بإلزامية المراجعة الشجاعة لموقفها التاريخي التزاما بالقانون الدولي وإعلان الاعتذار الرسمي والشامل للشعب الفلسطيني عن "وعد بلفور" المشؤوم وتداعياته، مع تحمّل التبعات القانونية والتعويضية الناجمة عن عقود من التهجير والمعاناة.
جاء ذلك بمناسبة الذكرى 109 لهذا الوعد المشؤوم، الذي يصادف اليوم الثاني نوفمبر من كل عام، والذي منحت من خلاله الحكومة البريطانية لمن لا يملك إلى من لا يستحق، وشكل التأسيس الفعلي لأكبر مأساة إنسانية وسياسية وحقوقية في التاريخ المعاصر عبر سلب أرض فلسطين التاريخية وقسر شعب أصيل على التشريد والتهجير وتجريده من حقوقه الوطنية السيادية.
وعلى إثر ذلك، طالب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، في بيان أمس، بالتوقف الفوري عن توفير الغطاء السياسي والعسكري للاحتلال الصهيوني والاعتراف المباشر والكامل بالدولة الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني المطلق في تقرير مصيره. كما دعا المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمؤسّسات الحقوقية والقضائية الدولية إلى تحمّل مسئولياتها القانونية والأخلاقية لإنهاء الاحتلال ومحاسبة مرتكبي الجرائم بحق الشعب الفلسطيني ورفع الحصار الظالم عن قطاع غزة بشكل فوري ودائم.
واستحضر البيان هذه الذكرى الأليمة في ظل ظروف استثنائية يمر بها الشعب الفلسطيني، وتحديدا في قطاع غزة الذي يتعرض لعدوان وحصار غير مسبوقين، مؤكدا على أن بريطانيا تتحمل، بصفة قانونية وتاريخية وأخلاقية، المسؤولية المباشرة عن النتائج الكارثية التي ترتبت على تصريح بلفور وما تلاه من ممارسات حقبة الانتداب التي مهدت لاقتلاع الفلسطينيين وتشريدهم. وأكد أن هذا الوعد يمثل خرقا صارخا لقواعد القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بحق الشعوب في تقرير مصيرها ولا تسقط بالتقادم أي من التبعات القانونية والتعويضية الناجمة عنه.
ولفت البيان إلى أن ما يشهده قطاع غزة وكافة الأراضي الفلسطينية المحتلة من جرائم وتدمير ممنهج ومحاولات للتهجير القسري، على يد الاحتلال الإسرائيلي، ليس إلا امتدادا بنيويا ومباشرا للبيئة التي أوجدها وعد بلفور، والتي قامت على إنكار الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني وتوفير الحصانة السياسية للاحتلال والاستمرار في سياسة ازدواجية المعايير والحياد السلبي تجاه حقوقه المشروعة.
كما أكد أن كافة القرارات والصفقات السياسية التي تحاول الالتفاف على حقوق الشعب الفلسطيني هي قرارات باطلة قانونا ولاغية مجتمعا من منطلق أنه ولا دولة أو جهة خارجية تملك الحق في التصرف بأرض فلسطين أو تقرير مصير شعبها. وختم بالتأكيد على أن حق الشعب الفلسطيني في أرضه التاريخية وفي العودة إلى دياره، وفق المقررات الدولية ذات الصلة، وفي إقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، هو حق أصيل وثابت غير قابل للتفاوض أو السقوط.