في خرق مستمر لاتفاق وقف إطلاق النار

الاحتلال يواصل تقليص دخول شاحنات المساعدات إلى غزة

الاحتلال يواصل تقليص دخول شاحنات المساعدات إلى غزة
  • 98
ق. د ق. د

حذّر المتحدث باسم حركة المقاومة الاسلامية "حماس"، حازم قاسم، من تشديد الاحتلال الصهيوني حصاره المطبق على قطاع غزة الذي تعرّض ولا زال يتعرض لحرب إبادة جماعية في خرق واضح ومستمر لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ أكتوبر الماضي.

وأوضح قاسم بأن الاحتلال سمح أول أمس، بدخول أقل من 200 شاحنة فقط إلى قطاع غزة، رغم أن اتفاق وقف إطلاق النار ينص على إدخال 600 شاحنة يوميا، مشدّدا على أن هذا الخرق الصهيوني يعكس استهتارا واضحا بكل مطالب إدخال المساعدات سواء من الوسطاء أو المنظمات الدولية.

ونوّه المتحدث باسم "حماس" بأن الاحتلال يستفيد من عجز ما يسمى بـ"مجلس السلام" عن إلزامه بما تم الاتفاق عليه ومن الغطاء الذي توفّره الإدارة الأمريكية. وتستمر نداءات الاستغاثة القادمة من قطاع غزة الذي يواجه مزيدا من الأزمات مع بدء انخفاض درجات الحرارة ودخول فصل الصيف بكل ما يحمله من ذلك من تداعيات على الصحة العمومية والبيئة ككل في ظل نقص المياه الصالحة للشرب والأدوية...  

وفي هذا السياق، حذّر مدير الإغاثة الطبية في غزة، بسام زقوت، من تدهور خطير ومتسارع في الأوضاع الصحية والبيئية داخل قطاع غزة مع دخول فصل الصيف، مؤكدا أن الأزمة مرشحة للتحوّل إلى كارثة إنسانية واسعة إذا استمرت الظروف الحالية. وأوضح زقوت، في تصريحات أمس، أن المؤسسات الصحية بدأت بالفعل باستقبال أعداد متزايدة من المصابين بالأمراض الجلدية الناتجة عن غياب النظافة الشخصية وعلى رأسها الجرب، مشيرا إلى أن كثيرا من الحالات تتطور إلى التهابات حادة بسبب النقص الشديد في الأدوية والعلاجات اللازمة. 

وبينما أكد أن هشاشة البنية التحتية في القطاع إلى جانب اختلاط مياه الصرف الصحي بمياه الشرب والاستخدام اليومي، رفعت من احتمالات انتشار أمراض وبائية خطيرة بين السكان والنازحين، أشار إلى أن معظم الأوبئة تنتقل عبر المياه الملوّثة، محذرا من إمكانية ظهور بكتيريا الكوليرا أو عودة مرض شلل الأطفال ما يشكل تهديدا صحيا واسع النطاق رغم حملات التطعيم الجارية.

وبين زقوت أن أزمة المياه تتفاقم يوما بعد يوم في ظل منع دخول معدات تنقية المياه وأجهزة الطاقة الشمسية والوقود اللازم لتشغيل محطات الضخ والمعالجة، مضيفا أن هذا الواقع أجبر عديد المواطنين على اللجوء إلى حفر آبار عشوائية غير خاضعة لأي رقابة صحية ما يزيد من احتمالات التلوّث وانتشار الأمراض.

وشدّد على أن المؤسسات الطبية تواجه عجزا كبيرا في التعامل مع التحديات الحالية، خاصة مع الارتفاع الحاد في أسعار الأدوية والمستلزمات الطبية داخل الأسواق التجارية. وختم المسؤول الصحي بالقول إن استمرار هذا الوضع ينذر بانهيار كامل في قدرة القطاع الصحي على مواجهة الأمراض المتزايدة وسط أوضاع إنسانية وصحية بالغة التعقيد. 


في نطاق أوسع وأكثر تقييدا يمتد إلى عمق المناطق السكنية بغزة

الاتحاد الأوروبي يرفض ما يسمى بـ"الخط البرتقالي"

أعلن الاتحاد الأوروبي رفضه أي تغيير في السيطرة على الأراضي في قطاع غزة وذلك تعقيبا على استحداث الاحتلال الصهيوني ما يسمى "الخط البرتقالي" في القطاع الذي يعاني سكانه من أزمات وكوارث متعددة انسانية وصحية وبيئية وحرمان من أدنى متطلبات الحياة. وأكد المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، أنور العنوني، في حديث صحفي، أن "الاتحاد يرفض هذه الخطوة التي ترفع مساحة الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل إلى أكثر من 60 بالمئة من قطاع غزة، بدلا من تنفيذ عمليات الانسحاب الإضافية المنصوص عليها ..".

وجدد الاتحاد الأوروبي التأكيد على "أهمية التنفيذ العاجل لخطة السلام في غزة"، معربا عن قلقه إزاء استمرار الوضع الإنساني الكارثي في القطاع. كما دعا المسؤول الأوروبي الكيان الصهيوني إلى "السماح الفوري بإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة وعلى نطاق واسع ودون عوائق وضمان توزيعها بشكل مستدام".

وكان المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي، إسماعيل الثوابتة، أكد إن المعطيات الميدانية تشير إلى أن الاحتلال لم يكتفِ بالإبقاء على ما يسمى "الخط الأصفر" في غزة، بل عمل على توسيعه فعليا إلى ما بات يعرف بـ "الخط البرتقالي". وهو نطاق أوسع وأكثر تقييدا يمتد إلى عمق المناطق السكنية، خصوصا في شمال قطاع غزة ووسطه.

وأوضح الثوابتة، خلال تصريحات صحفية أمس، أن هذا التوسع يتمثل في زيادة المساحات المحظورة وتشديد القيود على الحركة وتحويل مناطق واسعة إلى نطاقات خطرة وغير قابلة للوصول. وهو ما أدى إلى تقليص المساحات المتاحة أمام السكان بشكل حاد وفرض وقائع ميدانية جديدة تعمّق معاناة المواطنين وتحد من حركتهم وتمنع عودة مئات آلاف النازحين إلى مناطقهم الأصلية. وأكد أن استمرار توسيع المناطق المقيدة وتقليص المساحات المتاحة من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من النزوح القسري والاكتظاظ ويقوض أي فرص للاستقرار.