انتهاكات متعددة واستهداف ممنهج

الاحتلال المغربي يواصل قمع الأصوات الصحراوية الحرة

الاحتلال المغربي يواصل قمع الأصوات الصحراوية الحرة
  • 116
ق. د ق. د

تتواصل بشكل متصاعد ممارسات القمع التي ينتهجها الاحتلال المغربي في الصحراء الغربية، في سياق يعكس إصراره على استهداف الأصوات الحرة سواء عبر الاعتقال التعسفي أو الملاحقة القضائية أو التضييق الأمني.

فضح الناشط السياسي الصحراوي، عبد المولى أحمد الحافظ، في شهادة جديدة تفاصيل اعتقاله التعسفي، اول أمس، على يد عناصر تابعة لدرك المخزن بالقرب من خيمة عائلته بمنطقة "اجريفية" قرب مدينة بوجدور المحتلة في واقعة تعكس من جديد الوجه الحقيقي لسلطة لا تتقن سوى لغة الترهيب.

وأوضح الحافظ أن عملية الاعتقال تمت دون أي سند قانوني في تجسيد صارخ لسياسة الإفلات من العقاب التي تحكم سلوك أجهزة الاحتلال حيث جرى اقتياده بالقوة تحت إشراف مسؤول إداري، في دليل إضافي على أن هذه الانتهاكات ليست تصرفات معزولة، بل جزء من استراتيجية المخزن الممنهجة لإخضاع الصحراويين وكسر إرادتهم. ولم تقف فصول الانتهاك عند حدود الاعتقال التعسفي، بل أكد الناشط أنه خضع لاستنطاق مكثف تركز أساسا حول مواقفه السياسية وتصريحاته الإعلامية الأخيرة عقب خروجه من السجن الذي قضى فيه عشر سنوات كاملة بسبب دفاعه عن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.

وهو ما يفضح إصرار الاحتلال على ملاحقة الأصوات الحرة حتى بعد الإفراج عنها. وعلاوة على ذلك، فإن ظروف الإفراج عنه بعد نقله إلى النقطة الكيلومترية 175 جنوب بوجدور ورمي هاتفه النقال، يضيف الناشط الصحراوي، تكشف عن أساليب مهينة ومقصودة تهدف إلى بث الرعب وكسر المعنويات.  وبالتوازي مع ذلك، تتكشف أبعاد أخرى من سياسة الاستهداف المنهجي، حيث لم يقتصر القمع على الأفراد الناشطين ميدانيا، بل امتد ليشمل الطلبة والسجناء السياسيين الصحراويين السابقين عبر إعادة استدعائهم للمحاكمة في ما يوصف بأنه مسار قضائي غير شرعي يفتقر لأبسط ضمانات العدالة.

وفي هذا السياق، أفاد المكتب التنفيذي لتجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربية "كوديسا" بأن المحكمة الابتدائية بمدينة كليميم جنوب المغرب، استدعت مجموعة من النشطاء من بينهم السالك بابر والبر الكنتاوي، وعبد الصمد تيكي للمثول أمام جلسة مرتقبة بتاريخ 25 ماي الجاري بعد أن كانوا قد تعرضوا سابقا للاعتقال والاستنطاق على خلفية أنشطة سلمية أبرزها المشاركة في استقبال السجين السياسي الصحراوي السابق الحسين بوركبة.

وفي شهادة للمدافع عن حقوق الإنسان والسجين السياسي الصحراوي السابق، السالك بابر، عضو اللجنة الإدارية لتجمع "كوديسا" ولجنة عائلات الطلبة المعتقلين السياسيين الصحراويين، أكد بأنه وزميله، عبد الصمد تيكي، تعرضا لانتهاكات جسيمة تعكس النهج القمعي لنظام المخزن الذي يواصل توظيف أجهزته الأمنية لقمع النشطاء الصحراويين وتكميم الأفواه في خرق صارخ للمواثيق الدولية في محاولة فاشلة لطمس الحقيقة وفرض الأمر الواقع.

وندّدت "كوديسا"، في بيان لها، بهذه الانتهاكات، معتبرة إياها دليلا صارخا جديدا على تمادي نظام المخزن في سياسات القمع الممنهج والتضييق على النشطاء الصحراويين في تحد سافر آخر لكل القوانين والمواثيق الدولية ومحاولة يائسة لإخماد صوت الحقيقة وكسر إرادة المطالبين بالحرية والكرامة. من جانبها، جددت رابطة حماية السجناء الصحراويين بالسجون المغربية، في بيان لها، تأكيدها أن هذه الممارسات الإجرامية المتسلسلة والتي تشمل الاختطاف والتعذيب والإبعاد القسري ليست سوى حلقة جديدة في مسلسل الجرائم الممنهجة التي يرتكبها الاحتلال المغربي بحق أبناء الشعب الصحراوي الأعزل.


وسط رفض نقابي وحقوقي لسياسات المخزن الفاشلة 

البطالة.. أزمة متفاقمة في المغرب تؤجج غضب الشارع 

لم تعد البطالة في المغرب مجرد مؤشر اقتصادي قابل للقياس، بل تحولت إلى عنوان صارخ لأزمة بنيوية عميقة تعكس إفلاس السياسات العمومية التي ينتهجها نظام المخزن وعجزه المزمن عن توفير أبسط شروط العيش الكريم لفئات واسعة من الشعب. وفي ظل تصاعد الغضب الاجتماعي وتنامي تنديد الهيئات الحقوقية والنقابية، تتكشف حدود الخيارات الاقتصادية الفاشلة المفروضة التي لم تنتج سوى مزيد من التهميش والإقصاء مقابل توسيع دائرة الفوارق الاجتماعية وتعميق الهشاشة.

وأظهرت معطيات مندوبية التخطيط، في تقرير لها أمس، أن معدل البطالة بلغ 10.8 بالمئة خلال الفصل الأول من سنة 2026، بما يمثل 1,253 مليون عاطل، غير أن هذه الأرقام، رغم دلالتها، لا تعكس سوى جزء من الحقيقة، حيث تشير البيانات ذاتها إلى أن 58.2 بالمئة من المغاربة في سن العمل يوجدون خارج سوق الشغل، وهو رقم صادم لحجم الاختلال الذي يضرب بنية الاقتصاد الهش أصلا ويفضح محدودية قدرته على الإدماج.

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يتعمق مع تسجيل معدل استخدام غير كامل للقوى العاملة في حدود 22.5 بالمئة، بما يعني أن فئات واسعة من المشتغلين يعيشون أوضاعا هشة تفتقر إلى الاستقرار والكرامة في تجسيد واضح لفشل السياسات التشغيلية التي يروج لها الخطاب الرسمي دون نتائج ملموسة على أرض الواقع. وفي مقابل هذه الأوضاع، يظل هيكل الاقتصاد المغربي عاجزا عن خلق فرص شغل حقيقية مع هيمنة قطاع الخدمات الهش بنسبة 49.1 بالمئة من إجمالي المشتغلين مقابل تراجع القطاعات المنتجة. وهو ما يعكس استمرار ارتهان الاقتصاد لخيارات انتقائية فاسدة تفتقر إلى أي بعد تنموي فعلي.

وفي ظل هذا الواقع القاتم، تتصاعد حدة الانتقادات من قبل الهيئات الحقوقية والنقابية التي لم تتردد في تحميل نظام المخزن مسؤولية تفاقم البطالة. وقد اعتبرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن الوضع الحالي هو نتيجة مباشرة لعقود من السياسات الليبرالية المتشابكة مع الفساد واقتصاد الامتياز والاحتكار، والتي كرست الإقصاء الاجتماعي ووسعت دائرة الفقر بالتوازي مع التضييق على الحريات النقابية وتسليع الخدمات الأساسية.

من جانبه، أكد الاتحاد المغربي للشغل أن استمرار ارتفاع البطالة، خاصة في صفوف الشباب، يعكس فشلا واضحا للبرامج الحكومية، التي لم تتجاوز حدود الشعارات، منتقدا اعتماد السلطات على مقاربات مالية ضيقة على حساب الاستثمار الاجتماعي ما أدى إلى تعميق الهشاشة ورفع منسوب الاحتقان. بدورها، شددت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل على أن الأرقام الرسمية لا تعكس الواقع الحقيقي الذي يعيشه المواطن المغربي، خاصة في المناطق المهمشة، معتبرة أن الحوار الاجتماعي الحالي شكلي ولا يستجيب لحجم الأزمة في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية.

أما الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، فقد حذر من خطورة استمرار هذا الوضع، مشيرا إلى غياب إرادة سياسية حقيقية لإطلاق إصلاحات جذرية قادرة على خلق فرص شغل في ظل انحياز واضح لسياسات السوق النيوليبرالية التي عمقت الفوارق الاجتماعية. وفي نفس السياق، وصفت النقابات الجهوية والقطاعية البطالة بـ "الكارثة الاجتماعية"، حيث تتزايد أعداد العاطلين بشكل مقلق ما يدفع بالكثير منهم اليأس في ظل انسداد الآفاق. وأمام هذه المؤشرات، يتضح أن المغرب يواجه أزمة بطالة بنيوية مرشحة لمزيد من التعقيد في ظل إصرار السلطات على مواصلة نفس السياسات التي أثبتت فشلها، فبين خطاب رسمي يسعى إلى تلطيف الأرقام وواقع اجتماعي يزداد احتقانا  تبدو كل المعطيات متجهة نحو تصعيد اجتماعي حتمي.