الإدارة الأمريكية تخلط  حسابات المغرب وفرنسا
اللائحة 2440 لمجلس الأمن حول الصحراء الغربية

الجزائر تسجل بارتياح مضمون اللائحة 2440 لمجلس الأمن حول الصحراء الغربية

الإدارة الأمريكية تخلط حسابات المغرب وفرنسا

أكدت وزارة الخارجية الجزائرية أن اللائحة الأممية 2440 التي صادق عليها مجلس الأمن الدولي نهاية الأسبوع، حول النزاع في الصحراء الغربية بمثابة تكريس لحق الشعب الصحراوي في ممارسة حقه الثابت في تقرير المصير وكسبيل وحيد لوضع حد نهائي لهذا النزاع المتواصل منذ 43 عاما بين شعب الصحراء الغربية والمملكة المغربية.

وسجلت الجزائر هذه اللائحة وأكدت بأن «مجلس الأمن الدولي حدد بشكل واضح طرفي النزاع وهما المملكة المغربية وجبهة البوليزاريو، ودعاهما إلى استئناف مفاوضات مباشرة بدون شروط مسبقة وبحسن نية، بإشراف الأمين العام للأمم المتحدة بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ومستدام يقبله طرفا النزاع وبما يضمن تقرير مصير الشعب الصحراوي».

وشدد بيان الخارجية التأكيد على أن الجزائر «التي قدمت دوما بصفتها بلدا مجاورا، تؤكد دعمها الكامل لجهود الأمين العام ومبعوثه الشخصي قصد التوصل إلى حل سياسي عادل ومستدام يقبله الطرفان ويضمن للشعب الصحراوي حق تقرير المصير، قد قبلت دعوة المبعوث الشخصي للمشاركة، بصفة بلد مجاور، في المائدة المستديرة المقررة يومي 5 و 6  ديسمبر المقبل بجنيف».

وأضاف البيان أن الجزائر تبقى «واثقة من أن المفاوضات المباشرة والصريحة والنزيهة بين المملكة المغربية وجبهة البوليزاريو، هي وحدها الكفيلة بالتوصل إلى حل نهائي لقضية الصحراء الغربية طبقا للشرعية الدولية ومبادئ وممارسات الأمم المتحدة في مجال تصفية الاستعمار»

وجاءت تأكيدات الخارجية الجزائرية بعد مصادقة أعضاء مجلس الأمن الدولي على اللائحة 2440 التي أكدت على تمديد عهدة بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية «مينورسو» لمدة ستة أشهر إضافية  تنتهي مع نهاية شهر أفريل من العام القادم، مع التأكيد على التزامه بمساعدة طرفي النزاع في الوصول إلى حل يؤدي إلى تقرير مصير الشعب الصحراوي.

وحظيت لائحة مجلس الأمن بتأييد 12 دولة عضو بينما امتنعت دول بوليفيا وروسيا وإثيوبيا عن التصويت بعد مفاوضات مكثفة حول مشروع اللائحة التي تقدمت بها الولايات المتحدة وعرفت نقاشا حادا حتم على الدول الأعضاء تأجيل جلسة المصادقة كانت مبرمجة لمساء يوم الاثنين إلى غاية ليلة الأربعاء إلى الخميس.

ودار ناقش حاد بين الولايات المتحدة التي أصرت على تمديد عهدة «مينورسو» لمدة ستة أشهر فقط، بينما رافع الأمين العام الأممي. أنطونيو غوتيريس وفرنسا من أجل التمديد لمدة سنة.

ترامب يخلط حسابات محمد السادس

وقال مساعد السفير الأمريكي في مجلس الأمن الدولي، جوناثان كوهين إن قرار بلاده بتمديد عهدة البعثة الأممية لستة أشهر، يهدف إلى وضع حد للوضع الراهن في الصحراء الغربية وتسريع المسار الأممي.    

وأضاف أن «التمديد لستة أشهر يدل على حزم إدارة بلاده في رؤية المفاوضات تتقدم بشكل سريع وبنية صادقة وبدون شروط مسبقة». وأكد كوهين أن هذا التمديد يدل على أن مجلس الأمن لن يتخلى عن الصحراء الغربية ولن تصير «مينورسو» في طي النسيان»، على اعتبار أن واشنطن ستقيم عهدة هذه البعثة بعناية واهتمام أكبر. 

وكانت الإدارة الأمريكية اقترحت منذ أفريل الماضي تمديد هذه البعثة لمدة ستة أشهر من أجل إبقاء الضغط على طرفي النزاع قائما حتى يسرعوا عملية المفاوضات في تعارض صريح مع الموقف الفرنسي الذي راح يدافع عن الموقف المغربي الذي اعتبر التحرك الأمريكي يذهب إلى نقيض رغبته في تكريس الأمر الواقع الاستعماري في الصحراء الغربية.   

وفشلت كل المساعي والضغوط التي بذلتها فرنسا عبر مناورات دبلوماسية من أجل تغيير الموقف الأمريكي ولكنها لم تتمكن من تليينه بعد أن أدركت إدارة الرئيس الأمريكي أن الفيتو الفرنسي كان ومازال السبب المباشر الذي حال دون تحقيق أي تقدم على طريق تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية وساعد المغرب على ربح الوقت وتكريس سياسة الأمر الواقع وجعله يتفنن في إفشال كل المساعي التي بذلت إلى حد الآن من أجل إنهاء نزاع متواصل منذ سنة 1975.

واعتبرت الولايات المتحدة بعد هذه المصادقة أن اجتماع جنيف الخاص باستئناف المفاوضات المباشرة بـ»الفريد» وأنه يشكل «بداية مسار مفاوضات مباشرة» بين جبهة البوليزاريو والمغرب. وقال جوناثان كوهين، مساعد سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى منظمة الأمم المتحدة، بعد التصويت على اللائحة، 2440 إن «اجتماع ديسمبر ليس حدثا فريدا، بل ينبغي أن يكون بداية مسار مفاوضات مباشرة» ويشكل «المرحلة الأولى الحاسمة» لهذه العملية وينبغي على طرفي النزاع خلالها أن يظل ملتزما  بالمفاوضات إلى غاية نهايتها. 

وقال جوناثان كوهين إن الاجتماع يشكل «المرحلة الأولى الحاسمة» لهذه العملية وينبغي على طرفي النزاع خلالها أن تظل ملتزمة بالمفاوضات إلى غاية نهايتها. 

وأعرب نائب السفير الأمريكي عن ارتياحه كون طرفي النزاع، أي جبهة  البوليزاريو والمغرب والدول المجاورة والملاحظان الجزائر وموريتانيا قد قبلت دعوة المبعوث الشخصي للمشاركة في هذه المفاوضات.

وحذر كوهين من مغبة أي إشارة إلى أنه اجتزنا خط النهاية، فالمسار السياسي لا يزال في بدايته حيث طالب طرفي النزاع بالبقاء ملتزمين بالمفاوضات واحترام التزاماتهما بخصوص الامتناع عن القيام بكل عمل من شأنه تقويض المسار الذي سهلته الأمم المتحدة، أو القيام بزعزعة أكثر للوضع في الصحراء الغربية».

ولم يفوّت الدبلوماسي الأمريكي المناسبة للقول إن بلاده تبنت مقاربة جديدة إزاء بعثة «مينورسو» بحيث لا يمكن أن يكون هناك وضع راهن في  الصحراء الغربية، مؤكدا على تقديم كل الدعم للمبعوث الشخصي الأممي في جهوده الرامية للتوصل إلى حل سياسي عادل ومستدام يقبله الطرفان والذي من شأنه تمكين شعب الصحراء الغربية من تقرير مصيره»

وجدد مساعد السفير الأمريكي دعم الإدارة الأمريكية لمهمة، هورست كوهلر، الذي طالبه بإحاطة مجلس الأمن حول التقدم المسجل على المسار السياسي في كل مرة يراها مناسبة.   

ترحيب صحراوي بلائحة أكثر حزما

وهو الأمر الذي جعل جبهة البوليزاريو، تطالب مجلس الأمن الدولي بضرورة الرمي بكل ثقله من أجل التقدم على مسار المفاوضات المباشرة بين  طرفي النزاع بهدف تمكين الشعب الصحراوي من حقه في ممارسة حقه كاملا وغير منقوص للتصرف في تقرير المصير والاستقلال.

وقال سيدي محمد عمار، ممثل جبهة البوليزاريو لدى الأمم المتحدة، إن «المغرب ظل يحتل بصورة غير شرعية إقليم الصحراء الغربية الخاضع لعملية تصفية استعمار، منذ 31 أكتوبر عام 1975 الذي يصادف تاريخ تبني هذا القرار اليوم.

وطالب لأجل ذلك بأن «يصون مجلس الأمن بنحو لا لبس فيه الوضع القانوني للإقليم ويحافظ على سلامته الإقليمية» مؤكدا أن جبهة البوليزاريو «لن تقبل بأقل من الاحترام الكامل لحق شعبنا غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال» في نفس الوقت الذي دعت فيه لضمان عمل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية بما يتماشى والمعايير الأساسية والمبادئ العامة السارية على عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة وعلى حتمية أن تكلف البعثة بمراقبة وضعية حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة من الصحراء الغربية، حيث تستمر هناك انتهاكات كثيرة وموثقة لحقوق الإنسان.

أما سفير روسيا فاسيلي نيبنزيا، فقد أوضح أن تسوية النزاع الصحراوي يجب أن تقوم على المعايير المتفق عليها على مستوى مجلس الأمن من أجل تأطير طرفي النزاع والبحث عن حل سياسي.

ولدى تنديده بـ»محاولة مخالفة هذه المبادئ»، أوضح الدبلوماسي الروسي أن عدم معارضة روسيا لهذه اللائحة يعود لكونها «تجدد عهدة هامة لاستقرار المنطقة».

 

 

 

 

 

 

العدد 6649
15 نوفمبر 2018

العدد 6649