لوقف الحرب نهائيا
اتفاق وشيك بين طهران وواشنطن
- 97
ص. محمديوة
تسعى إيران والولايات المتحدة إلى التوصل إلى اتفاق نهائي يضع حدا للحرب المتفجرة بينهما منذ شهر فيفري الماضي، والتي زادت في توتير منطقة الشرق الأوسط الساخنة وألحقت أضرارا بالغة بالاقتصاد العالمي.
بعد أسابيع من التهديدات والحصار المتبادل من الطرفين، يبدو أن الولايات المتحدة وإيران على وشك التوصل إلى اتفاق يضع حدا نهائيا لهذه الحرب، وقد خرج كاتب الدولة الأمريكية، ماريو روبيو، بتصريحات متفائلة تشير إلى احتمال وجود ما وصفها بـ"أخبار سارة" بشأن توقيع اتفاق مع الجمهورية الإسلامية. جاء تصريح روبيو المتفائل غداة تصريح للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قال فيه بأن التفاوض بين بلاده وايران على اتفاق يشمل فتح مضيق هرمز "قطع شوطا كبيرا"، لكنه لفت إلى أنه لم يتم التوصل بعد إلى "صيغة نهائية".
وتوالت تصريحات خلال الساعات الماضية، مؤكدة إحراز تقدم ملموس في المفاوضات بين الطرفين بوساطة باكستانية وسط حفاوة أمريكية بما تمّ التوصل إليه عبر المباحثات الشاقة وغير المباشرة، التي مرت بمراحل تعثر، وكادت تنهار بسبب تصادم "لاءات" واشنطن مع مواقف طهران المبدئية بعدد من القضايا الخلافية وعلى رأسها النووي الإيراني وتخصيب اليورانيوم.
وحسب وسائل الإعلام الأمريكية، فإن هذا الاتفاق الوشيك سيسمح للسفن بالمرور مرة أخرى عبر مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خمس المواد الهيدروكربونية المستهلكة في العالم قبل اندلاع النزاع. كما أكدت مصادر إيرانية مطلعة على المفاوضات، نقلا عن وكالة أنباء “فارس” الإيرانية، أن الاتفاق ينص بالفعل على إعادة فتح المضيق، لكنه سيظل تحت السيطرة الإيرانية.
ووفق تسريبات وسائل إعلام دولية، فإن مذكرة تفاهم تتضمن تمديد وقف اطلاق النار لمدة 60 يوما مع إمكانية تمديد هذه المدة بموافقة متبادلة، يبقى خلالها مضيق هرمز مفتوحا من دون رسوم عبور مع إزالة طهران للألغام التي نشرتها في المنطقة، وبالمقابل سترفع واشنطن حصارها عن الموانئ الإيرانية وتصدر إعفاءات من بعض العقوبات للسماح لطهران ببيع النفط.
كما تتضمن مسودة التفاهم تعهدات من إيران بعدم السعي مطلقا لامتلاك اسلحة نووية، إضافة إلى تفاوض بشأن تعليق برنامجها الخاص بالتخصيب اليورانيوم وإزالة مخزونها العالي التخصيب من هذه المادة. وستوافق الولايات المتحدة على التفاوض بشأن رفع العقوبات والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة خلال فترة الستين يوما، إلا أن تنفيذ هذه الخطوات لن يتم إلا ضمن اتفاق نهائي يتم التحقق من تطبيقه.
أما بالنسبة للقوات الأمريكية التي تم حشدها مؤخرا في المنطقة، فستبقى موجودة طوال فترة الستين يوما ولن تنسحب إلا إذا تم التوصل إلى اتفاق نهائي، بينما تشير مسودة الاتفاق ايضا إلى أن الحرب بين “حزب الله” اللبناني والكيان الصهيوني ستنتهي. وحسب مراقبين، فإن بنود مسودة الاتفاق بين طهران وواشنطن المسربة، كشفت عن فجوة واسعة بين سقف الأهداف العالي الذي أعلنته الولايات المتحدة وشريكتها إسرائيل في بداية عدوانهما على إيران، وبين الواقع الذي أفرزته الحرب.