عبر برنامج "عطل في سلام"
إيطاليا تجدّد تضامنها مع الشعب الصحراوي
- 109
ق. د
جدّدت بلديات إيطالية، دعمها الثابت لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير من خلال استقبال الأطفال الصحراويين المشاركين في برنامج "عطل في سلام"، في خطوة تعكس اتساع التضامن الأوروبي مع القضية الصحراوية، مقابل استمرار الاحتلال المغربي في عرقلة مسار تصفية الاستعمار، وحرمان الشعب الصحراوي من ممارسة حقه المشروع في الحرية والاستقلال. احتضنت بلديتا ريجيلو بمنطقة توسكانا وكوليفيرو بمنطقة لاتسيو خلال الأيام الأخيرة، وفودا من الأطفال الصحراويين، حيث خصّصت لهم السلطات المحلية استقبالا رسميا وحافلا أكدت من خلاله التزامها بمواصلة دعم الشعب الصحراوي وقضيته العادلة، وتجديد التضامن مع نضاله المشروع من أجل الحرية والاستقلال.
وفي ريجيلو، رحّب رئيس البلدية بييرو جيونتي، وعضو المجلس البلدي، أديل بارتوليني، بالأطفال الصحراويين ومرافقيهم، مشدّدين على البعد الإنساني والتضامني لبرنامج "عطل في سلام"، باعتباره مبادرة تجسد قيم الصداقة والتعاون بين الشعبين الإيطالي والصحراوي وتسهم في التعريف بعدالة القضية الصحراوية داخل المجتمع الإيطالي. كما شكّل الحفل الذي نُظّم بمساهمة جمعيات متضامنة ومتطوعين، مناسبة للتأكيد مجدّدا على ضرورة الحفاظ على التضامن الدولي مع الشعب الصحراوي، ومواصلة توعية الرأي العام بحقوقه غير القابلة للتصرف، وفي مقدّمتها حقه في تقرير المصير والاستقلال، وفق ما تكفله الشرعية الدولية.
من جهة أخرى، احتفلت مدينة كوليفيرو بيوم الثقافة الصحراوية واستقبلت تسعة أطفال صحراويين في إطار البرنامج نفسه، الذي يحظى بدعم ثماني بلديات بمنطقة لاتسيو، في خطوة تعكس اتّساع دائرة التضامن الإيطالي مع الشعب الصحراوي. وأكّدت السلطات المحلية أنّ البرنامج لا يقتصر على توفير الرعاية الصحية والفحوصات الطبية للأطفال، بل يشكل أيضا فضاء لتعزيز التبادل الثقافي وترسيخ قيم السلام والتعايش والتضامن بين الشعوب. في السياق نفسه، شدّد رئيس بلدية كوليفيرو، جوليو كالاميتا، على أنّ الصداقة والتضامن يتجاوزان الحدود والمسافات، فيما استحضر أعضاء الوفد الصحراوي عقودا من صمود الشعب الصحراوي في مواجهة الاحتلال المغربي، مؤكّدين تمسّكه بحقه المشروع في العيش بحرية واستقلال فوق أرضه.
وفي امتداد لهذه المبادرات احتفلت البلديات الإيطالية المستضيفة للأطفال الصحراويين بمدينة نونانتولا، بيوم الثقافة الصحراوية الذي يصادف الأوّل من أوت من كلّ عام ويهدف إلى التعريف بهوية الشعب الصحراوي وتراثه الثقافي والحضاري، وشارك في الفعالية رئيس المجموعة البرلمانية الإيطالية للصداقة مع الشعب الصحراوي، النائب ستيفانو فاكاري، وممثلة جبهة البوليساريو في إيطاليا، فاطمة المحفوظ، إلى جانب سلطات محلية ورئيسة جمعية "كبارة لغظف"، والعائلات الإيطالية المضيفة وممثلين عن جمعيات التضامن والجالية الصحراوية.
وتضمّن البرنامج عروضا موسيقية وشعرية ومعارض للحرف التقليدية والمأكولات الصحراوية، بما أتاح للحضور الاطلاع على مكوّنات الهُوية الثقافية للشعب الصحراوي، وأسهم في ترسيخ روابط الصداقة والتعاون التي تجمعه بالمجتمع الإيطالي، وتؤكّد هذه المبادرات المتواصلة أن التضامن الدولي مع الشعب الصحراوي لا يزال حاضرا بقوّة داخل الأوساط السياسية والمدنية الإيطالية، في مقابل استمرار الاحتلال المغربي في التنصّل من مقتضيات الشرعية الدولية وعرقلة تنظيم استفتاء تقرير المصير، رغم الإجماع الدولي على أنّ قضية الصحراء الغربية تظل مسألة تصفية استعمار تنتظر حلا يضمن للشعب الصحراوي ممارسة حقه غير القابل للتصرّف في تقرير مصيره والاستقلال.