اشترطت وقف العدوان الصهيوني على لبنان
إيران تعلّق مفاوضاتها مع واشنطن
- 86
ص. محمديوة
كشفت تقارير إعلامية إيرانية، أمس، أن طهران علّقت مفاوضاتها غير المباشرة الجارية بوساطة باكستانية مع واشنطن الرامية لوضع حد نهائي للحرب الدائر رحاها في الشرق الأوسط، بسبب التصعيد الصهيوني المستمر على لبنان، والذي دخل في اليومين الأخيرين منعرجا خطيرا بتوغل قوات الاحتلال في عمق الأراضي اللبنانية.
وقالت وكالة "تسنيم" الإيرانية، إن قرار تعليق المفاوضات جاء بسبب استمرار جرائم الكيان الصهيوني في لبنان، والخروقات على جميع الجبهات لاتفاق وقف إطلاق النّار المعلن بين إيران والولايات المتحدة، وأضافت أنه "وبناء على ذلك قام فريق التفاوض الإيراني بتعليق الحوار وتبادل النصوص عبر الوسطاء". وكانت إيران جددت أمس، التأكيد أن أي اتفاق مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط مشروط بوقف إطلاق النار في لبنان، حيث يقوم الجيش الإسرائيلي بضرب مواقع "حزب الله" بعنف.
وجاء ذلك على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الذي قال "نصر على أن وقف إطلاق النار في لبنان شرط أساسي لأي اتفاق يهدف إلى إنهاء الحرب" مع الولايات المتحدة. وأدلى بقائي، بهذا التصريح بعد ساعات قليلة من إصدار الكيان الصهيوني أوامره لجيشه بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت في اعتداء سافر وممنهج على الأراضي والسيادة اللبنانية.
وليس ذلك فقط، فقد اتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، الولايات المتحدة بمواصلة انتهاك وقف إطلاق النار الهش مع إيران، والذي يسري مفعوله منذ الثامن أفريل الماضي، حيث ندّد بأن "الولايات المتحدة تنتهك وقف إطلاق النار أيضا بما في ذلك هذا الصباح" في إشارة إلى الضربات الجوية التي قال الجيش الأمريكي، إنه شنّها أمس، على جنوب إيران واستهدفت أنظمة الرادارات ومراقبة المسيرات. ويعد هذا الهجوم الأمريكي الثالث من نوعه الذي يتم تنفيذه في غضون أسبوع واحد فقط ضد إيران، التي أشارت إلى أنها ردت عسكريا، وهو ما أكده الجيش الكويتي الذي تحدث عن هجوم بالمسيرات والصواريخ من دون أن يذكر المحافظة المستهدفة، بينما وجهت الإمارات العربية أصابع الاتهام إلى إيران.
ومع هذه التطورات العسكرية الميدانية، يبدو أن الاتفاق بين طهران وواشنطن لوقف الحرب بينهما سيشهد مزيدا من التعطيل في ظل طفو المزيد من العقبات بداية من الملف النّووي الإيراني الذي لا يزال يعد خطا أحمر بالنسبة للجمهورية الإسلامية مرورا بمسألة العقوبات الأمريكية وأزمة مضيق هرمز وصولا إلى العدوان الصهيوني المستمر على لبنان. فعلى مدى جولات طويلة من المفاوضات غير المباشرة، بدت واشنطن وطهران في الفترة الأخيرة أقرب من أي وقت مضى من صياغة إطار للتهدئة، غير أن هذا القرب يتبدد دائما في الربع الأخير.
ويجمع متتبعون للصراع الإيراني ـ الأمريكي، أن المؤكد وسط هذا الجدل السياسي، هو أن أوراق القوة المتبادلة ذاتها تحولت إلى جدار صلب ومعضلة وجودية تحول دون الوصول إلى حل نهائي، فكلما اقترب الطرفان من صياغة تفاهم تبرز أزمة الضمانات لتثبت أن تفاصيل صغيرة قادرة دائما على تبديد تفاؤل الدقائق الأخيرة من التسوية.
إدانة دولية واسعة وجلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي
لبنان في مواجهة عدوان صهيوني ممنهج
يتمادى الكيان الصهيوني أكثر فأكثر في عدوانه الجائر على لبنان وقد أعلن، أمس، عزمه قصف الضاحية الجنوبية لبيروت وحجته في ذلك أنها واحدة من أهم معاقل "حزب الله"، الذي يخوض ضده حربا شرسة يدفع ثمنها الأبرياء من الشعب اللبناني العزل.
ففي تصعيد صهيوني خطير، منحت حكومة الاحتلال الضوء الأخضر لجيشها لاستئناف قصفه على الضاحية الجنوبية لبيروت، ردا على ما تزعم أنه خرق من "حزب الله" لوقف إطلاق النار المعلن بين الطرفين، والذي لم يحترمه الكيان الصهيوني ولو ليوم واحد مع مواصلة غاراته العنيفة والدامية خاصة على بلدات وقرى جنوب لبنان.
وفجر هذا الإعلان موجة نزوح واسعة للسكان وسط حركة مرور كثيفة، على طريق رئيسي بين الضاحية وبيروت، حيث شوهدت عائلات برفقة أطفال صغار يحملون مقتنياتهم. وجاء إعلان إسرائيل عزمها قصف الضاحية الجنوبية غداة سيطرتها على قلعة "الشقيف" الأثرية الاستراتيجية، التي تتوزع على مساحات واسعة من جنوب لبنان، وتحمل رمزية كونها شكلت قاعدة للقوات الصهيونية خلال عقدين من احتلالها جنوب لبنان حتى عام 2000.
وعلى إثر استمرار القصف والتوغل الصهيوني في عمق الأراضي اللبنانية، طالبت فرنسا باجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي، حيث أكد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، أنه "لا شيء يبرر تمديد العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان وتوسيع احتلالها اكثر في الأراضي اللبناني". وحذر الرئيس اللبناني، جوزيف عون، أمس، من أن بلاده تواجه عدوانا صهيونيا "شرسا ومدانا"، متعهدا بالعمل على إنهاء معاناة اللبنانيين عموما وسكان الجنوب خصوصا.
وجاء تحذير الرئيس اللبناني في تصريحه بمناسبة الذكرى 39 لاغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، رشيد كرامين حيث قال إنه "في هذه الأيام الصعبة من تاريخ لبنان الذي يواجه عدوانا شرسا ومدانا"، وأضاف أنه "نسير بخطى مثقلة نحو استعادة الدولة وإعادة بناء مؤسساتها ونشعر بثقل غياب أمثاله من رجال الدولة الذين كانوا يحملون هموم الوطن أكثر مما يحملون هموم مناصبهم".
وأثار العدوان الصهيوني المتواصل على لبنان موجة إدانة واسعة، حيث قال متحدث باسم الاتحاد الأوروبي، أنور العنوني، أمس، أنه يتوجب على إسرائيل وقف تصعيدها العسكري في لبنان واحترام "سيادة البلاد ووحدة أراضيها" في إشارة إلى أن السلطات الإسرائيلية تدرس إنشاء منطقة سيطرة عسكرية في الجنوب، وأضاف "لقد عانى الشعب اللبناني معاناة شديدة.. لم يختر هذه الحرب، وليست حربه".
وأدانت جامعة الدول العربية بأشد العبارات العدوان الصهيوني الغاشم على لبنان ومواصلة تدمير القرى والمعالم الأثرية في الجنوب اللبناني واستهداف المدنيين وتهجيرهم، معتبرة ذلك انتهاكا سافرا لسيادة لبنان وخرقا خطيرا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. وشدّد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، على ضرورة الوقف الفوري لهذا العدوان الذي "يشكل تهديدا خطيرا للأمن والاستقرار في المنطقة" وعلى أهمية اضطلاع مجلس الأمن بمسؤوليته في هذا الصدد وإلزام المحتل بوقف إطلاق النار والتنفيذ الكامل للقرار الأممي 1701.
ونفس موقف الإدانة أعرب عنه رئيس البرلمان العربي، محمد بن أحمد اليماحي، الذي حذر من "خطورة تمادي كيان الاحتلال في جرائم الحرب والانتهاكات التي يقوم بها"، مطالبا المجتمع الدولي ومجلس الأمن الأممي بـ«التدخل الفوري لوقف هذه الاعتداءات وإلزامه بالامتثال التام لقرار مجلس الأمن رقم 1701".
كما أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانتها للعدوان الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية، مؤكدة رفضها القاطع لأي توغل إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية أو أي اعتداء يستهدف سيادة لبنان ووحدة أراضيه، ومشددة على ضرورة تحرك المجتمع الدولي لوقف الانتهاكات العسكرية المتواصلة. ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 17 أفريل الماضي والذي أعلن تمديده مرتين، يواصل الجيش الصهيوني تنفيذ هجمات مكثفة على لبنان ويبقي على قواته داخل مناطق في جنوب البلاد.