معطيات جديدة بشأن أحداث الدخول الجماعي إلى سبتة
إفادات أمام القضاء الإسباني تكشف تورط نظام المخزن
- 127
ق. د
كشفت إفادات لمسؤولين أمنيين إسبان أمام القضاء عن معطيات جديدة بشأن تورط سلطات المخزن في أحداث الدخول الجماعي إلى سبتة نهاية جوان الماضي، من خلال تحرّكات بحرية رصدت عشية الأحداث وشهادات عن قيام عناصر بتوجيه أشخاص نحو المدينة الاسبانية، في وقائع تكشف ملابسات التدبير المغربي للأزمة الحدودية.
أوردت صحيفة “إل فارو دي سبتة”، أمس، في مقال بعنوان “المغرب في دائرة الاتهام عقب إفادات مسؤولي الحرس المدني والشرطة ..”، أن المقدم ميغيل لوبو، المسؤول في الحرس المدني الإسباني، أفاد أمام القاضية ماريا تاردون بأنه رصد ستة قوارب مغربية ليلة الأحداث، بينها زورقان اعتراضيان وزورق دورية وقاربان أصغر حجما، مؤكدا أنه أبلغ مندوبية الحكومة الإسبانية بهذه التحركات.
وبحسب الصحيفة، أشار لوبو إلى اختلاف تعامل العناصر المغربية مع الأشخاص الراغبين في العبور نحو سبتة، بين المواطنين المغربيين والمهاجرين المنحدرين من إفريقيا جنوب الصحراء. وتكتسب هذه الإفادة دلالة خاصة عند ربطها بالشهادات المتعلقة بتوجيه أشخاص نحو المدينة الاسبانية، بما يكشف عن ممارسات تستدعي تحديد طبيعة الدور الذي أدته الأجهزة المغربية خلال تلك الأحداث.
وفي إفادة أخرى، قال لورينثو خوان فاخيس، المفتش السابق في الشرطة الوطنية الإسبانية، أنه شاهد عناصر أمن مغربية، بعضهم بالزي الرسمي وآخرون بملابس مدنية، يقومون بإشارات لتوجيه أشخاص نحو سبتة. وذكرت الصحيفة أن معطيات مماثلة وردت في تقرير سابق لمركز المعلومات والحدود التابع للشرطة الإسبانية، ما يعزز أهمية هذه الوقائع في التحقيق بشأن الدور المغربي وتورطه في تدبير تدفق الأشخاص نحو المدينة.
وتتصل هذه المعطيات بمسؤولية سلطات المخزن عن ضبط الحدود، لا سيما أن الوقائع المبلغ عنها تتعلق بتحركات عناصر مغربية في محيط الأحداث، لا بمجرد تدفق عابر للأشخاص. ويضع تلك الممارسات المنسوبة إلى هذه العناصر في صلب التحقيق الرامي إلى تحديد كيفية إدارة الجانب المغربي للأزمة والجهات التي تولت توجيه التحركات الميدانية.
وفي المقابل، أظهرت الإفادات أن التدفق الذي تسببت فيه التحركات المغربية وضع السلطات الإسبانية أمام وضع ميداني معقد، إذ كشف لوبو أنه قرر إبقاء بوابة محاذية للحاجز الحدودي مفتوحة، من دون تلقي تعليمات من مسؤول أعلى، تفاديا للتدافع أو سقوط أشخاص في البحر، بينما أفاد فاخيس بأن عناصر الشرطة الوطنية فضلوا إغلاقها لوقف تدفق الوافدين، في مشهد يعكس التداعيات التي خلفها تدبير نظام المخزن للأزمة الحدودية. وتكشف هذه الوقائع أن نظام المخزن لم يتورع عن توظيف الحدود والأشخاص في مناوراته، محوّلا الأزمة إلى أداة للضغط والابتزاز، في سلوك يفضح استخفافه بالمسؤولية السياسية والإنسانية ويضع تدبيره للعلاقات مع إسبانيا في مواجهة حقائق موثقة أمام القضاء.
تحوّل إلى ممر رئيسي للحشيش لإغراق أوروبا بالسموم
المغرب ملاذ بارونات المخدرات الفارين
أعاد توقيف أحد أبرز بارونات المخدرات المعروف بلقب “نمر الحشيش”، بعد فراره إلى المغرب، تسليط الضوء على امتداد شبكات تهريب الحشيش المغربي إلى أوروبا وعلى خطورة تحوّل الأراضي المغربية إلى ملاذ لبارونات المخدرات الفارين من الملاحقة القضائية.
أعلنت الشرطة الوطنية الإسبانية، أمس، حسب ما أوردته وكالة “إيفي” في مقال بعنوان “توقيف أحد أكبر بارونات المخدرات”، تفكيك شبكة واسعة للاتجار بالحشيش القادم من المغرب، أسفرت عمليتها الأمنية عن توقيف 86 شخصا وحجز نحو 11 طنا من المخدرات، في قضية تكشف حجم النشاط الإجرامي المرتبط بتهريب هذه السموم من المغرب نحو إسبانيا ودول أوروبية أخرى.
ونقلت وسائل إعلام إسبانية عن مفوض الشرطة الوطنية ورئيس الفرقة المركزية التابعة لوحدة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة، خافيير راموس، أن العملية شملت سبع مقاطعات إسبانية، تصدرتها مدريد بـ65 موقوفا، تليها غوادالاخارا بـ10 وفالنسيا بخمسة ومالقا بثلاثة، فيما سجلت بورغوس وألميريا وجيرونا موقوفا واحدا في كل منها. وأمر القضاء بإيداع 18 موقوفا الحبس.
وفي تطوّر يكشف تحوّل المغرب إلى ملاذ لبارونات المخدرات الفارين من الملاحقة، لجأ الإسباني المعروف بلقب “المورو” المتورط في قيادته الشبكة الاجرامية، إلى الأراضي المغربية منذ مارس الماضي، في محاولة للإفلات من العدالة، بعدما كان يعيش حياة مترفة في أحد المجمعات السكنية الراقية بمدريد، قبل أن يحتجز في انتظار استكمال الاجراءات.
ويطرح فرار أحد أبرز المطلوبين في قضايا المخدرات إلى المغرب وإقامته فيه إلى حين توقيفه تساؤلات بشأن البيئة التي تتحرك فيها شبكات التهريب العابرة للحدود، في وقت تتواصل فيه تدفقات الحشيش المغربي نحو أوروبا، بما يضع السلطات المغربية أمام مسؤولية التصدي لشبكات تنطلق من أراضيها أو تستغلها لتفادي الملاحقة.
وكشفت تفاصيل التحقيق، الذي أطلق عام 2025 تحت إشراف المحكمة الوطنية الإسبانية، أن الشبكة كانت تدخل آلاف الكيلوغرامات من الحشيش شهريا من المغرب، قبل نقلها إلى مدريد لتخزينها وتوزيعها. وأوضحت الشرطة الإسبانية أن زعيم التنظيم كان يشرف على الموردين وتنسيق العمليات اللوجستية وتوفير العقارات والمركبات المستخدمة في إخفاء الشحنات. وفي ما يتعلق بتبييض العائدات، أظهرت التحقيقات، وفق صحيفة “إل باييس” الإسبانية، أن الشبكة اعتمدت هيكلا اقتصاديا وتجاريا متشعبا لإخفاء الأموال المتأتية من أنشطتها غير المشروعة، مستفيدة من شركات وواجهات تجارية وعقارات فاخرة لإضفاء مظهر قانوني على عائداتها.
ويكشف امتداد شبكات تهريب الحشيش من المغرب إلى أوروبا واتخاذ بارونات المخدرات الفارين أراضيه ملاذا، حجم ارتباط الاقتصاد الموازي القائم على المخدرات بمنظومة المصالح التي يستفيد منها نظام المخزن، الذي يواصل إحاطة هذا النشاط بواقع يسمح بتراكم الثروات غير المشروعة وتغذية شبكات التهريب العابرة للحدود، لتتحوّل المملكة إلى قاعدة لإنتاج السموم وتصديرها، بينما تتحمل المجتمعات الأوروبية تبعات هذا النشاط الإجرامي.