تحت ضغط شعبي ورسمي متصاعد
إعلان فرنسي وشيك على انسحاب عسكري نهائي من مالي
- 839
ص. م
ينتظر أن يعلن الرئيس الفرنسي، ايمانويل ماكرون، اليوم أو غد عن انسحاب نهائي لقوات بلاده من مالي ضمن خطوة متوقعة، وتأتي تحت الضغط الممارس على باريس في ظل تنامي الرفض الشعبي والرسمي للتواجد العسكري الفرنسي في هذا البلد وكل منطقة الساحل. وينتظر أن يعلن الرئيس الفرنسي على هامش القمة الافرو ـ أوروبية المنتظر عقدها يوم غد بالعاصمة البلجيكية، بروكسل، عن مخطط عسكري جديد يخص منطقة والذي يتضمن انسحابا عسكريا نهائيا من دولة مالي وإعادة نشر قواته في هذه المنطقة الساخنة.
ويسبق عقد هذه القمة اجتماع ينظم، اليوم بقصر الاليزي بمشاركة الاتحاد الأوروبي وحضور قادة بلدان إفريقية من تشاد والنيجر وموريتانيا والسنيغال، بالإضافة إلى غانا لبحث مسألة التواجد العسكري الفرنسي في الساحل الذي أصبح محل شد وجذب متصاعد بين باريس وعواصم دول الساحل وخاصة مع باماكو التي قطعت حبل الود الذي لطالما ربط العلاقات الثنائية لعقود بين قوة استعمارية سابقة ومستعمرتها القديمة. وكان طرد باماكو للسفير الفرنسي قبل أيام قليلة في سابقة هي الأولى من نوعها، أكبر دليل على استغناء مالي عن فرنسا المحاصرة برفض شعبي متصاعد ضد وجودها العسكري الذي استنفد أكثر من 8 سنوات دون تحقيق تهدئة ولا سلام على أرض الواقع. بل على العكس من ذلك فقد شهدت المنطقة تصعيدا خطيرا لأعمال العنف في ظل تنامي نشاط الجماعات المسلحة والإرهابية التي خلفت حسب تقارير أمنية مقتل أكثر من 8 آلاف شخص معظمهم من المدنيين في مالي والنيجر وبوركينا فاسو منذ 2013.
ووجدت سلطات مالي الانتقالية في الرفض الشعبي دعما قويا للمضي قدما في سياستها الجديدة التي انفتحت فيها على شركاء جدد على رأسهم روسيا في تطور لم يعجب باريس التي سعت للضغط على باماكو بورقة مكافحة الارهاب لكنها فشلت في تمرير منطقها على سلطة قلبت الطاولة على باريس في معادلة غيرت موازين قوتها إلى الندية. ورغم أن هناك من يرى أن فرنسا تملك أوراق نفوذ متعددة في مالي من بينها على سبيل المثال الوجود العسكري الذي لا يزال قائما على أرض الواقع وعلاقات وطيدة مع النخبة العامة في هذا البلد، اضافة الى علاقة قوية ومؤثرة مع كثير من الحركات السياسية والمسلحة والتأثير القوي على عدد من دول الجوار، إلا أنها اليوم تواجه حكومة انتقالية رافضة لوجودها وأيضا تواجه غضبا شعبيا متصاعدا وضعها أمام حقيقة أنه لم يعد لها مكان في منطقة لطالما وضعتها ضمن مجالها الحيوي الذي لا يحق لأي قوة اللعب فيه.
ولأن الرئيس الفرنسي أدرك هذه الحقيقة فقد سعى من خلال اجتماع باريس التأكيد على وقوف حلفائه الأوروبيين الى جانبه ودعمه في تحركاته تجاه منطقة الساحل التي فشلت قواته في تحقيق أهدافها في مكافحة الإرهاب بداية بقوة "سيرفال" بمالي قبل أن توسعها إلى عملية "برخان" لتغطية كل دول الساحل. والمؤكد أن إعلان فرنسا عن سحب قواتها بشكل نهائي من مالي سيدعمه اعلان أوروبي بسحب قوة "تاكوبا" التي أنشأتها باريس بالمشاركة مع عدة دول أوروبية عام 2020 في محاولة منها لاقتسام عبء المهمة التي ورطت نفسها فيها قبل تسع سنوات.