الذكرى الـ50 لإعلان الجمهورية الصحراوية
إصرار على مواصلة الكفاح المشروع إلى غاية الاستقلال
- 142
ص. م
أحيت الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، أمس، الذكرى الـ50 لإعلان تأسيسها في محطة تاريخية يجدد فيها الشعب الصحراوي تمسكه بحقه المشروع في تقرير المصير والاستقلال وتأكيده على مواصلة الكفاح ضد الاحتلال المغربي إلى غاية استكمال سيادته مع التشديد على ضرورة تطبيق قرارات الشرعية الدولية.
ويعود وضع اللبنة التأسيسية للجمهورية الصحراوية إلى 27 فيفري 1976 ببئر لحلو بالأراضي المحررة وذلك غداة مغادرة آخر جندي إسباني للإقليم الصحراوي. وتهدف الاحتفالات بهذه الذكرى الخمسينية أيضا إلى زيادة توعية المجتمع الدولي بمعاناة الشعب الصحراوي منذ نصف قرن في مواجهة العدوان المتواصل لنظام المخزن المغربي الذي يستمر في مناوراته الرامية إلى تأجيل تنظيم استفتاء تقرير المصير مما يعرقل أي تقدم نحو حل عادل ودائم للنزاع.
ويحرص الشعب الصحراوي، الذي يستند إلى الاعتراف الدولي التوافقي بحقه غير القابل للتصرف وغير القابل للتفاوض في تقرير المصير والاستقلال على إحياء هذه المناسبة بإرادة متجددة لمواصلة كفاحه بكل الوسائل من أجل تكريس سيادته على كامل ترابه الوطني. كما تشكل هذه الذكرى فرصة للتأكيد مجددا على أن استفتاء تقرير المصير يظل الحل الوحيد لإنهاء النزاع في الصحراء الغربية، الذي ما تزال الأمم المتحدة تصنفه ضمن قضايا تصفية الاستعمار وأن أي مقترح لا يحترم القرارات الأممية في هذا الشأن يعد غير مقبول.
في هذا السياق، أكد وزير الشؤون الخارجية والشؤون الإفريقية للجمهورية الصحراوية، محمد يسلم بيسط، مؤخرا بالجزائر، أن هذه الذكرى تشكل "دليلا ملموسا على صمود وصبر وإصرار الشعب الصحراوي على الدفاع عن حقه المشروع في التحرر من الاحتلال. وهو دليل إضافي على أن الحل الوحيد العملي والمقبول هو احترام إرادة الشعب الصحراوي واحترام سيادة الجمهورية الصحراوية".
من جهة أخرى، تحل الذكرى الخمسون لإعلان الجمهورية الصحراوية في ظرف يتسم بتجدد الدعوات إلى إنهاء الاحتلال المغربي غير الشرعي للصحراء الغربية منذ سنة 1975 ووضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين السياسيين الصحراويين القابعين في السجون المغربية.
كفاح حافل بالمكاسب الدبلوماسية والقانونية
ويعتزم الشعب الصحراوي، الذي تمثله حصريا جبهة البوليساريو المعترف بها من طرف الأمم المتحدة كممثل وحيد وشرعي، اغتنام هذه المناسبة لتجديد استعداده لمواصلة التعاون مع الأمم المتحدة إلى غاية الاستكمال الكامل لحقوقه المشروعة. وفي هذا الإطار، شدد بيسط على أن بلاده "تتفاعل إيجابيا مع جهود الأمم المتحدة ومع كل المساعي الحميدة التي تحترم الطبيعة القانونية للنزاع وتنطلق من مبادئ وأسس القانون الدولي، غير أنها بالمقابل تواصل الكفاح المشروع بكل الوسائل للدفاع عن سيادتها الوطنية وعن الحقوق المعترف بها دوليا للشعب الصحراوي".
وخلال خمسين سنة من وجودها، تمكنت الجمهورية الصحراوية من تحقيق إنجازات معتبرة على المستويين الداخلي والخارجي، لتصبح بذلك فاعلا في المنطقة والقارة. كما أنها تحظى حاليا باعتراف أزيد من 80 دولة وتقيم علاقات تعاون وصداقة مع العديد من الدول، وأبرمت شراكات متينة مع دول في آسيا وأمريكا اللاتينية، ما يعكس اعترافا دوليا متناميا بها. كما أن صفة الجمهورية الصحراوية كعضو مؤسس في الاتحاد الإفريقي ومشاركتها في أهم آليات التعاون والاندماج القاري تعكس مشروعية الكفاح الصحراوي والاعتراف بسيادتها على الساحة الإفريقية.
وعلى الصعيد القانوني، يؤكد الشعب الصحراوي أيضا، بالمناسبة ذاتها، عزمه على مواصلة النضال أمام الهيئات القضائية الدولية لوضع حد لعمليات نهب الثروات الطبيعية للصحراء الغربية من قبل الاحتلال المغربي، مستندا في ذلك إلى أحكام محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي المؤيدة لقضيته العادلة. ومن بين أبرز هذه الأحكام، قرار ديسمبر 2016 الذي نص على أن المغرب والصحراء الغربية إقليمان منفصلان ومتمايزان، فضلا عن أحكام سنتي 2024 و 2025 التي أكدت إلغاء الاتفاقيات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب واعتبرت تطبيقها على الإقليم غير قانوني دون موافقة الشعب الصحراوي.
غالي: ممارسة حق تقرير المصير هو الطريق الوحيد لإحلال السلام
أكد الرئيس الصحراوي، إبراهيم غالي، أن تمكين شعب بلاده من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال هو الحل الوحيد لإحلال السلام العادل والنهائي، مجددا تمسك الدولة الصحراوية بمواصلة الكفاح إلى غاية استكمال السيادة على كامل ترابها الوطني.
وفي خطابه إلى الشعب الصحراوي بمناسبة الذكرى التي تصادف 27 فيفري من كل عام، استعرض، الرئيس غالي حصيلة خمسة عقود من الصمود والمقاومة والبناء في ظل ظروف الاحتلال واللجوء. وأوضح أنه وبعد مصادقة مجلس الأمن، شهر أكتوبر الماضي، على القرار 2797 حول الصحراء الغربية، تأتي "المساعي الحالية، بإشراف من الأمم المتحدة، للتوصل إلى حل عادل ونهائي ومقبول لدى الطرفين يمارس من خلاله الشعب الصحراوي حقه غير القابل للتصرف أو التقادم في تقرير المصير والاستقلال".
وأضاف أن "ممارسة الشعب الصحراوي لذلك الحق، الذي يسمح له باختيار مستقبله بحرية وديمقراطية وشفافية، هو الطريق الوحيد لإحلال السلام العادل والنهائي"، لافتا إلى أن "سياسة الحلول المفروضة والاحتلال اللاشرعي وحيازة الأراضي بالقوة وتغيير الحدود والتوسع برهنت على فشلها بل ودورها في تعطيل عجلة التنمية و التعاون والتكامل التي تتوق إليها شعوب منطقتنا".
واستحضر الرئيس الصحراوي التحول التاريخي في مسار كفاح الشعب الصحراوي، والذي شكل، كما قال، ردا "عاجلا ومناسبا وحاسما" على مؤامرة استعمارية متكاملة الأركان، سعت فيها إسبانيا، القوة المديرة للصحراء الغربية قانونا، إلى التنصل من مسؤوليتها القانونية تجاه مستعمرتها، بعقد صفقة تنتهك الشرعية الدولية وترمي إلى مصادرة حق الشعب الصحراوي في الوجود وتقرير المصير وفتح المجال لقوة احتلال جديدة للاستيلاء على ترابه الوطني.
وعلى صعيد بناء المؤسسات، أبرز الرئيس غالي ما حققته الدولة الصحراوية من مكاسب خلال خمسين عاما من خلال إرساء مؤسسات تنفيذية وتشريعية وقضائية وتطوير منظومتي الدفاع والأمن، إلى جانب تحقيق تقدم في قطاعات التعليم والصحة والإدارة، مع إيلاء عناية خاصة للمرأة والشباب.
وعلى الواجهة الخارجية، أكد الامين العام لجبهة البوليساريو، ان الجمهورية الصحراوية، عززت حضورها القاري والدولي بصفتها عضوا مؤسسا في الاتحاد الإفريقي ولها تمثيليات دبلوماسية عبر عدة قارات، مجددا استعدادها لإقامة علاقات قائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار، كما جدد دعوته للمجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته تجاه استكمال مسار تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية، مشددا على أن فرض الحلول الأحادية لن يؤدي إلا إلى تعميق التوتر في المنطقة.
وختم بالتأكيد على أن الذكرى الخمسين لإعلان الجمهورية الصحراوية هي رسالة للعالم بأن الدولة الصحراوية "حقيقة راسخة رغم المؤامرات والدسائس" وهي "رسالة إلى الشعب الصحراوي لمزيد من رص الصفوف وهي رسالة عزم وإصرار على المضي على درب الكفاح حتى استكمال سيادة الدولة الصحراوية على كامل ترابها الوطني".