إدماج 26 ألفا من المقاتلين القدامى على دفعتين قبل نهاية 2024
  • القراءات: 964
ي. س ي. س

اتفاق السّلم والمصالحة بمالي

إدماج 26 ألفا من المقاتلين القدامى على دفعتين قبل نهاية 2024

اختتمت أشغال الدورة الثانية للاجتماع رفيع المستوى للأطراف في اتفاق السلم والمصالحة في مالي، أول أمس، بالعاصمة المالية باماكو، بالمصادقة على إعلان توج خمسة أيام من الحوار المكثف بين الأطراف الموقعة على الاتفاق المنبثق عن مسار الجزائر. وترأس رئيس الوزراء المالي، تشوغويل مايغا، حفل الاختتام الذي شهد حضور أعضاء من الحكومة ومسؤولي الحركات والوساطة الدولية ووسائل الاعلام، حيث جدد في كلمته إرادة رئيس المرحلة الانتقالية وكذا الحكومة في عدم ادخار أي جهد لتنفيذ التزاماتها في اطار اتفاق السلم، كما وجه شكره للوساطة الدولية تحت "القيادة الحازمة للجزائر"، التي حيا "ريادتها والتزامها".

ومن أهم النتائج التي توصل إليها الاجتماع رفيع المستوى، قرار ادماج 26 ألف من المقاتلين القدامى على دفعتين قبل نهاية سنة 2024، واستحداث وتفعيل لجنة مختصة تتكفل بالأعمال الخاصة بالإطارات المدنية السامية والعسكريين التابعين للحركات الموقعة، إلى جانب قرار الحكومة الخاص بإطلاق إصلاحات سياسية ومؤسساتية غير مرتبطة بالتعديل الدستوري. ومن شأن عملية الإدماج هذه أن تفضي إلى إعادة بناء الجيش الوطني، بما يعكس تمثيلا أكبر للفئات السكانية وخصوصا في الشمال.

وسيتعين على هذا الجيش لاحقا أن يعاود الانتشار تدريجيا في المدن الكبرى في شمال البلاد، على شكل كتائب مختلطة تتألف بشكل متساو من قوات مسلحة مالية ومقاتلين من المتمردين السابقين ومن الجماعات المسلحة الموالية للحكومة. كما اتفقت الأطراف على "إنشاء وتفعيل لجنة خاصة" مكلفة بإعداد مقترحات بشأن الكوادر المدنيين والعسكريين في الحركات الموقعة للاتفاق، على أن تدرس كل حالة على حدة بغية دمجهم في "التسلسل الهرمي للقيادة". وجرت الأشغال في جو ايجابي طبعه تجديد كافة الأطراف تمسكها باتفاق السلم والتزامها بالعمل من أجل تعجيل تنفيذه. وأشادت الأطراف المالية وأعضاء الوساطة الدولية بالنتائج الملموسة لهذا اللقاء، حيث أبرزوا أهمية اتفاق السلم والمصالحة في مالي المنبثق عن مسار الجزائر الذي لا يمكن الاستغناء عنه.

ومن المتوقع أن يساهم الاجتماع الوزاري للجنة متابعة الاتفاق التي ترأسها الجزائر، والتي أعربت الحكومة المالية عن رغبتها في تنظيمه خلال الأسابيع المقبلة، من أجل بعث وتعزيز دينامية السلام التي لطاما دعا رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الأطراف في مالي إليها. وقال متحدث باسم "هيئة تنسيق حركات أزواد"، وهي تحالف لجماعات من الطوارق والعرب من شمالي البلاد، أن حركته "وافقت على عرض الحكومة" بشأن إنشاء هذه اللجنة والبحث في مشكلة التسلسل الهرمي للقيادة في صفوف الجيش الوطني المزمع، إعادة بنائه. ويعد تطبيق "اتفاق الجزائر" وخاصة بنود دمج المقاتلين السابقين واستعادة سلطة الدولة، من الشروط الأساسية لإخراج البلاد من الأزمة بالتوازي مع التحرك العسكري الصرف.

غوتيريس وفقي يرحبان بنتائج اجتماع باماكو

من جهة أخرى، رحب الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس، ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، موسى فقي محمد، بالاختتام الناجح لاجتماع رفيع المستوى الخاص ببعض جوانب اتفاق السلم والمصالحة في مالي المنبثق عن مسار الجزائر، معربين "عن استعداد هيئتهما الدائم في إطار الوساطة الدولية بقيادة الجزائر لاستكمال مسار السلم". وأوضح بيان مشترك للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، أن الجانبين "يقران بأهمية توافق الآراء الذي توصلت إليه الأطراف بشأن دمج 26 ألفا من المقاتلين القدامى في القوات المسلّحة والدفاع وغيرها من أجهزة الدولة، وكذلك بشأن الإصلاحات المؤسساتية غير المتعلقة بالتعديل الدستوري".

وأشار الأمين العام الأممي ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، إلى ضرورة الاتفاق على إنشاء لجنة لمعالجة الجوانب التي لم يتم التوصل إلى توافق بشأنها، خاصة معالجة كل حالات الإطارات المدنية والعسكرية للحركات الموقعة بما فيها تلك المرتبطة بسلسة القيادة". وحث كل من غوتيريس، وفقي الأطراف على العمل بجد لضمان المتابعة اللازمة وتعزيز الزخم الذي اكتسبته عملية السلام لتوها".

كما أثنى الأمين العام الأممي، ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، على تجديد أطراف الاتفاق الموقّع في سنة 2015، لالتزامها بالسلم والمصالحة، و أكدا على استمرار استعداد الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي للعمل معها في إطار الوساطة الدولية بقيادة الجزائر، من أجل استكمال عملية السلام، في حين  أعربا عن تطلعهما إلى الاجتماع المقبل للجنة متابعة اتفاق السّلم"