نفى فيها ارتكاب الاحتلال جرائم إبادة جماعية في غزة

إدانة شديدة لتصريحات مستشار الأمن القومي الأمريكي

إدانة شديدة لتصريحات مستشار الأمن القومي الأمريكي
مستشار الأمن القومي الأمريكي جاك سوليفان
  • القراءات: 391
ص. م ص. م

أدان رئيس المكتب الإعلامي الحكومي، سلامة معروف، أمس بشدة تصريحات مستشار الأمن القومي الأمريكي جاك سوليفان أمس، التي نفى فيها ارتكاب جيش الاحتلال الصهيوني لجريمة إبادة جماعية في قطاع غزة.

قال معروف في بيان صحفي إن "هذه التصريحات نرى فيها محاولة بائسة منه  لتبرئة الاحتلال من جريمته الموثقة ومسعى لغسل يديه من دماء شعبنا، رغم أن الشمس لا تغطى بغربال، وقتل الاحتلال 2% من سكان قطاع غزة، بواقع أكثر من 45 ألف شهيد ومفقود تحت الأنقاض، هو أكبر دليل على هذه الإبادة الجماعية".

وأكد بأن هذا المسؤول الأمريكي "خالف بتصريحه ما أقرت به جميع دول العالم وأدانته، وما وثقته كاميرات وسائل الإعلام بارتكاب الاحتلال أكثر من 3100 مجزرة، وما أكده المختصون من الأكاديميين والباحثين في الشأن القانوني، الذين أجمعوا بأن ما قام به جيش الاحتلال في غزة يتطابق تماما وتوصيف جريمة الإبادة الجماعية الوارد في معاهدة منع ومعاقبة الإبادة الجماعية التي أقرتها الأمم المتحدة عام 1948".

وشدّد على أن "مثل هذه التصريحات تثبت مجددا حالة الانحياز الأمريكي الواضح للاحتلال وعدم موثوقيته ومصداقيته كوسيط وتعطي دلالة على تخوف أقطاب الإدارة الأمريكية الحالية أنهم سيكونون، لا محالة، شركاء مع الاحتلال في تحمل المسئولية عن هذه الجرائم التي تمت بقنابلهم، وبغطاء ودعم منهم عسكريا وسياسيا واقتصاديا ودبلوماسيا".

وعلى إثر ذلك طالب معروف "الإدارة الأمريكية ومسؤولها سوليفان بالتراجع عن هذا التصريح والاعتذار العلني لشعبنا والضحايا عن هذه الخطيئة السياسية والإقرار بجريمة الإبادة الجماعية ضد شعبنا وعدم إنكارها كما تنكرت الإدارات الأمريكية المتعاقبة لإبادة أسلافهم لسكان أمريكا الأصليين من الهنود الحمر".

ودعا الحركات الشعبية التي انتصرت لإنسانيتها ووقفت إلى جانب الشعب الفلسطيني في مواجهة جريمة العصر، خاصة داخل الولايات المتحدة إلى رفض هذه التصريحات والضغط شعبيا للتراجع والاعتذار عنها.وطالب مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية بعدم التلكؤ وإعلان فوري لبدء التحقيق في جرائم الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني وفي مقدمتها الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والنزوح القسري، واصدار مذكرات التوقيف ضد مجرمي الحرب من قادته. كما طالب محكمة العدل الدولية بإصدار قرار بوقف العدوان واتخاذ الإجراءات والتدابير القانونية لتحقيق ذلك.

وفي الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة للتغطية على جرائم إسرائيل في قطاع غزة، أكد المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، كريستيان لاندماير، أن السلطات الصحية في غزة تمكنت من تحديد هوية 25 ألف جثة لشهداء سقطوا جراء العدوان الصهيوني الهمجي المتواصل على القطاع وذلك بعدما تم تحديد كل جثة على حدة وأبلغت عن أسمائهم حسب بيانات محدثة.

وأوضح المتحدث أن من بين 10 آلاف شهيد المتبقين الذين لا يمكن الوصول إلى بعضهم بما في ذلك من هم في المقابر الجماعية، فإنه يتعين إرسالهم إلى المشرحة للتعرف على هويتهم، مشيرا إلى أن كل فرد منهم له اسم وتاريخ وعائلة ويجب التعرف على هويته.

وقال لاندماير إن تقريرين حديثين لمكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، دققا في نسب النساء والأطفال الذين استشهدوا والتي بلغت 60 % من مجموع الضحايا، مرجحا أن تكون "هذه النسبة قابلة للزيادة بشكل كبير" لأن العديد من النساء والأطفال كانوا في المنازل التي انهارت وما زالوا تحت الأنقاض.

كارثة إنسانية وصحية وشيكة في غزة في ظل استمرار إغلاق المعابر

حذّرت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني من تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة جراء استمرار إغلاق المعابر، وذلك بعد سيطرة قوات الاحتلال على معبر رفح واحتلاله وإغلاقه بالكامل. وقالت في بيان أمس، أن "استمرار إغلاق المعابر وخاصة معبر رفح الحيوي كونه الشريان الرئيس الذي يغذي القطاع برمته ومنع قوات الاحتلال دخول المساعدات الإنسانية بما فيها الطعام والدواء والوقود بشكل كامل، ينذر بكارثة إنسانية وصحية وشيكة".

وأضافت "إن منع الاحتلال دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع يعني أن المجاعة باتت وشيكة مع اقتراب نفاد مخزون الطعام، خاصة مع استمرار العدوان المتواصل للشهر السابع على التوالي ونزوح ما يزيد على 85 % من السكان، حيث يعاني المواطنون مستويات خطيرة من انعدام الأمن الغذائي في ظل شح المساعدات الإنسانية الشديد، الناجم عن منع وصولها من قبل قوات الاحتلال".

وأشارت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إلى أن "استمرار منع الاحتلال إدخال الوقود، يهدّد بانهيار المنظومة الصحية بشكل كامل وخروج المستشفيات المتبقية عن العمل إذا لم يتم توفير الوقود للمولدات الكهربائية ولمركبات الإسعاف ومحطات تحلية المياه وشبكات الصرف الصحي".

وناشدت المجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية الدولية التدخل العاجل بالضغط على الاحتلال لفتح المعابر وخاصة معبر رفح والسماح بتدفق سلس ومستدام وكاف للمساعدات الإنسانية بشكل دائم ودون شروط أو قيود، بما يضمن إيصالها إلى المواطنين المحتاجين في شتى أرجاء القطاع. واستشهد، أمس، ما لا يقل عن 42 فلسطينيا وأصيب العشرات في سلسلة عمليات قصف للاحتلال الصهيوني على مخيم النصيرات وسط قطاع غزة ومدينة بيت لاهيا شمال القطاع.

وفي بيت لاهيا شمال قطاع غزة، استشهد سبعة فلسطينيين وأصيب عدد آخر بجروح في قصف على بناية سكنية مكتظة بالأطفال والنساء تزامن مع مواصلة دبابات الاحتلال التوغل في عمق مخيم جباليا في الشمال وتدمير عشرات المنازل السكنية على رؤوس قاطنيها.  وهو ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى لم يتم انتشالهم بعد، وفق ما ذكر أهالي المخيم، فيما أعلنت الطواقم الطبية عجزها عن انتشال الشهداء والجرحى بسبب كثافة قصف الاحتلال ونفاد الوقود الذي تحتاجه سيارات الإسعاف والدفاع المدني.