جريمة مركّبة وانتهاك فاضح للقانون الدولي

إدانة دولية للاعتداء الصهيوني على "أسطول الصمود"

إدانة دولية للاعتداء الصهيوني على "أسطول الصمود"
  • 117
ص. م ص. م

أدان وزراء خارجية كل من الأردن وإسبانيا وباكستان والبرازيل وبنغلاديش وتركيا وجنوب إفريقيا وكولومبيا وليبيا والمالديف وماليزيا، اعتداء الاحتلال الصهيوني على "أسطول الصمود العالمي" الذي يهدف إلى كسر الحصار عن قطاع غزّة وإيصال مساعدات إنسانية.

وأكد الوزراء، في بيان مشترك أن الهجمات على السفن واحتجاز النّاشطين الإنسانيين في المياه الدولية تمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. وأعربوا عن قلقهم إزاء سلامة النّاشطين المدنيين، مطالبين سلطات الاحتلال الإسرائيلي باتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان الإفراج الفوري عنهم، كما دعا البيان المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية في حماية المدنيين وصون القانون الدولي وضمان المساءلة عن هذه الانتهاكات.

ونفس موقف الإدانة عبّرت عنه الحكومة الإيطالية، التي طالبت بالإفراج الفوري عن مواطنيها المحتجزين "بصورة غير قانونية". وأثار اعتداء جيش الاحتلال على "أسطول الصمود" موجة إدانة واسعة وسط تحذيرات من تفاقم الأوضاع الإنسانية في القطاع، وتتزايد الدعوات الدولية لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى غزّة.

وفي هذا السياق أدانت "هيئة علماء فلسطين" هذا العدوان الجائر الذي نفذته بحرية الاحتلال بحق سفن "أسطول الصمود" المتجهة إلى قطاع غزّة المحاصر، أثناء وجودها قرب سواحل جزيرة كريت اليونانية، معتبرة أن ذلك يعد "جريمة مركّبة وعدوان سافر وصورة جديدة من صور القرصنة الدولية". وأكدت الهيئة في بيان صحفي أمس، أن استهداف السفن في عرض البحر وعلى مسافات بعيدة من شواطئ غزّة، يعكس "حجم التوحش الذي يحكم سلوك الاحتلال" ويكشف إصراره على فرض سياسة الحصار والتجويع، ومنع أي محاولة لكسر الحصار أو كشف جرائمه.

ودعت إلى تحرك دولي عاجل للإفراج عن النّشطاء المحتجزين، محمّلة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن سلامتهم، ومطالبة بمحاسبته على هذه الجريمة التي وقعت في المياه الدولية، في مشهد يعكس ـ حسب البيان ـ استهتارًا بالقانون الدولي والإنساني. كما أكدت أن الصمت الدولي إزاء هذه الجرائم يشجع على استمرارها، داعية المؤسسات الحقوقية والدول الحرّة إلى تحمّل مسؤولياتها في حماية المدنيين وصون حقّ الشعوب في الإغاثة والنجاة من الحصار.

من جهته اعتبر ممثل حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في الجزائر، يوسف حمدان، أن الإدانة الواجبة لا تكفي وحدها في ردع العدوان وإيقاف مسلسل التنصل من المسؤولية والعربدة الدولية، وأكد أن الضغط الإعلامي والقانوني والسياسي هي أدوات فاعلة إذا ركزت في السياق والمكان الصحيح الذي يؤدي إلى تشكيل حالة ضغط حقيقية على مصالح الاحتلال وشركائه وأعوانه، مشددا على أن المطلوب من كل من يستطيع التحرك الدولي الضغط على الاحتلال من أجل إطلاق سراح النّشطاء المحتجزين فورا ومنع تكرار هذه القرصنة.وخلص إلى أنه "لولا استشعار العدو لتأثير هذا المسار على فكرة عزل غزّة عن العالم لما استبق مسار السفن وتجرأ على هذه القرصنة" من منطلق أن "كل وسيلة تضغط على الاحتلال، وتقطع حباله مع العالم تتحول مع التكرار والتركيز إلى هدف يحمل قيمة استراتيجية ضمن أوراق القوة لمختلف الأطراف".

ويعد "أسطول الصمود العالمي" مبادرة مدنية أُنشئت عام 2025، من قبل ممثلين عن منظمات مجتمع مدني ونشطاء ومتطوعين من دول مختلفة بهدف إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزّة.وكانت سفن الأسطول قد انطلقت في 12 أفريل الجاري، من مدينة برشلونة الإسبانية، قبل أن تصل إلى صقلية في 23 من الشهر ذاته، حيث انضمت إليها لاحقا سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا. وهو ثاني مبادرة من نوعها بعد تجربة سبتمبر 2025، التي انتهت باعتداء الاحتلال الصهيوني على السفن في أكتوبر من العام نفسه، أثناء إبحارها في المياه الدولية واعتقال مئات النّشطاء الدوليين على متنها قبل ترحيلهم.

وأمام تغوّل الاحتلال الصهيوني انطلقت مسيرات تركية نحو القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول احتجاجا على اعتراض بحرية الاحتلال لـ«أسطول الصمود" واحتجاز المتضامنين، معتبرين ذلك قرصنة في المياه الدولية وانتهاكا للقانون الدولي، ومطالبين بالإفراج الفوري عنهم وفتح الطريق أمام المساعدات الإنسانية إلى غزّة.من جهتها أعلنت النّيابة العامة في إسطنبول، فتح تحقيق بشأن العدوان الصهيوني على أسطول الصمود العالمي الذي كان في طريقه إيصال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزّة. 


وسط دعوات للسماح بدخول الصحفيين الأجانب

تحذيرات من كارثة إنسانية وشيكة في غزّة

حذّرت وزارة الصحة الفلسطينية، أمس، من وقوع كارثة إنسانية وشيكة في قطاع غزّة نتيجة خطر توقف محطة الأكسجين الوحيدة العاملة في محافظتي غزّة والشمال، في أمر يهدد بشلل تام للمؤسسات الصحية ويعرّض حياة مئات المرضى للخطر.

وقال مدير عام وزارة الصحة في قطاع غزّة، منير البرش، في تصريحات صحفية اليوم، إن "توقف المحطة يمثل تهديدا مباشرا للمرضى الفلسطينيين داخل أقسام العناية المركزة وحديثي الولادة في الحضانات، إضافة إلى المرضى المعتمدين على أجهزة التنفّس الصناعي بشكل كامل". وأكد البرش، أن استمرار تشغيل محطة الأكسجين يمثل "شريان حياة" لا يمكن الاستغناء عنه، محذّرا من أن أي توقف للخدمة حتى لساعات قليلة، سيؤدي إلى نتائج كارثية وفورية داخل الأقسام الحيوية بالمستشفيات.

وأوضح في هذا السياق أن "الطواقم الطبية تواصل العمل في ظروف قاسية للغاية في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات الصحية رغم النّقص الحاد في الإمكانيات الطبية واللوجستية". وأشار إلى أن القطاع الصحي في غزّة لم يعد يواجه أزمة تقليدية، بل يعيش حالة مركّبة يمكن وصفها بـ«الإبادة الصحية" في ظل تداخل عوامل التدمير والاستهداف، ومنع العلاج والحصار الذي يفرضه الاحتلال الصهيوني.

وأضاف أن "الأزمة الحالية تتجاوز حدود الضغط الطبي المعتاد، لتصل إلى مرحلة تهدد بقاء المنظومة الصحية بالكامل، في وقت تتزايد فيه أعداد الجرحى والمرضى الذين يحتاجون إلى رعاية عاجلة ومستمرة". وتأتي هذه التحذيرات في وقت يعاني فيه القطاع الصحي في غزّة وشمال القطاع من استهداف ممنهج وحصار صهيوني مشدد حال دون وصول الوقود وقطع الغيار اللازمة لتشغيل المولدات ومحطات الأكسجين.

وأدى ذلك إلى خروج غالبية المستشفيات عن الخدمة، بينما تواجه المستشفيات القليلة المتبقية خطر التوقف الكامل خلال أي لحظة بسبب نفاد الموارد الأساسية اللازمة لاستمرار العمل. ويضع هذا الواقع آلاف الجرحى والمرضى الفلسطينيين أمام خطر الموت المحقق في ظل فقدان المقومات الأساسية للعلاج والرعاية الصحية، وسط مطالبات عاجلة للمجتمع الدولي بالتدخل الفوري وإنقاذ ما تبقى من المنظومة الصحية في قطاع غزّة، والعمل على إدخال محطات أكسجين بديلة وضمان استمرار إمدادات الوقود والمستلزمات الطبية.

ونفس التحذير أطلقه المدير الطبي لمستشفى غزّة الأوروبي، صالح الهمص، الذي أوضح في تصريح صحفي أن "المستشفى أغلق منذ السابع من ماي 2025، وما يزال خارج الخدمة حتى اليوم، رغم كونه ثاني أكبر منشأة طبية في المحافظة الجنوبية بعد مجمع ناصر الطبي، وركيزة أساسية في تقديم الخدمات الصحية المتقدمة لسكان المنطقة". وأفاد في هذا السياق بأن المستشفى كان المنشأة الطبية الوحيدة في جنوب القطاع التي تجرى فيها عمليات جراحية دقيقة ومتخصصة، تشمل جراحات القلب والأطفال والأنسجة التخصصية بما يجعل استمرار تعطله خسارة كبيرة للقطاع الصحي.

وأكد أن فقدان مستشفى غزّة الأوروبي يمثّل ضربة قاسية للمنظومة الصحية الفلسطينية، لافتا إلى أن المستشفى كان يخدم نحو نصف مليون فلسطيني، أصبحوا مضطرين لتلقي العلاج في مناطق أخرى، بما تسبب في مضاعفة الضغط على ما تبقى من المستشفيات والمراكز الصحية العاملة في غزّة، وناشد المجتمع الدولي التدخل العاجل لإعادة تشغيل المستشفى، وضمان انسحاب قوات الاحتلال الصهيوني والسماح للطواقم الطبية بالعودة لمواصلة تقديم خدماتها الإنسانية. وأمام هذا الوضع الكارثي دعت مؤسسات إعلامية دولية كبرى، إلى السماح بدخول الصحفيين الأجانب إلى قطاع غزّة، وتقديم تقارير من هناك "بصورة مستقلّة" حول العدوان الصهيوني في ظل تعنّت الاحتلال فرض حصار شامل على القطاع ومنع الإعلاميين من توثيق الحقائق. 

وذكر بيان صادر عن أكثر من عشرين مؤسسة إعلامية، بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يصادف 3 ماي من كل عام، أن الاحتلال الصهيوني يمضي في سياسته التعسّفية القائمة على منع الصحفيين الأجانب من توثيق الحقائق رغم اتفاق وقف إطلاق النار قبل ستة أشهر، وأوضح البيان، أن التواجد على أرض الواقع أمر بالغ الأهمية فهو يمكّن الصحفيين من التثبت من الروايات والتحدث مباشرة مع المدنيين ونقل ما يشاهدونه بأعينهم.


أشادت بصمود العمال الفلسطينيين وتضحياتهم

" حماس" تطالب بموقف حازم إزاء الخروقات الصهيونية

أكدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أن خروقات الاحتلال الصهيوني المتواصلة لوقف إطلاق النّار في قطاع غزّة، تستدعي موقفا واضحا وحازما من الوسطاء والدول الضامنة، لإدانة هذه السياسات والاضطلاع بمسؤولياتهم في ضمان تنفيذ الاتفاق، بما يفضي إلى إلزام حكومة الاحتلال باحترام بنوده. وجاء هذا التأكيد مع مرور أكثر من مائتي يوم على توقيع  الاتفاق، وبعد ما يزيد على عامين من حرب إبادة وحشية شنّها كيان الاحتلال على القطاع، وشهد العالم خلالها ارتكاب هذا الاحتلال الجائر أبشع الجرائم والانتهاكات التي عرفها العصر الحديث بحق المدنيين الأبرياء.

وذكرت الحركة، في بيان أمس، بالتزامها الكامل إلى جانب فصائل المقاومة الفلسطينية، بجميع بنود اتفاق شرم الشيخ لوقف إطلاق النّار في غزّة، بما في ذلك تنفيذ عملية تسليم الأسرى والجثامين وفق الجدول الزمني المتفق عليه، رغم الصعوبات النّاجمة عن الدمار الهائل الذي خلّفه العدوان الصهيوني على قطاع غزّة، في وقت أخلّت فيه حكومة الاحتلال بالتزاماتها وواصلت عدوانها تحت غطاء الاتفاق.

أكدت "حماس" على إثر ذلك أن الخروقات اليومية التي يرتكبها الاحتلال وقتله المئات من الأطفال والنّساء والمدنيين، وتعميقه الكارثة الإنسانية عبر إحكام الحصار وسياسة التجويع واستمرار إغلاق معبر رفح أو فتحه شكليا، وتحريك ما يُسمى بالخط الأصفر غربا في العديد من المواقع وغيرها من الانتهاكات، تمثل دليلا واضحا على تنكّر حكومة مجرم الحرب نتنياهو لجهود الوسطاء وسعيها للتنصّل من الاتفاق وإفشاله.

وحذّرت من أن استمرار العدوان الصهيوني رغم توقيع اتفاق شرم الشيخ، يعد امتدادا لحرب الإبادة ضد المدنيين الفلسطينيين، ويمثل وضعا إنسانيا وسياسيا وقانونيا شاذا في ظل القوانين والمواثيق الدولية التي وُضعت لحماية المدنيين، حيث يرتهن أكثر من مليوني إنسان لإرادة آلة القتل والحصار والتجويع. وفي يوم العمال العالمي أشادت "حماس" بصمود العمال الفلسطينيين وتضحياتهم، ودعت إلى حراك عالمي تضامني مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، مثمّنة في الوقت نفسه مواقف النّقابات العمالية في مقاطعة الاحتلال.

وبهذه المناسبة قالت مؤسسات الأسرى الفلسطينية، إن سلطات الاحتلال الصهيوني تواصل ارتكاب جرائم ممنهجة واسعة النّطاق بحق العمال الفلسطينيين، وذلك في سياق جريمة إبادة شاملة تستهدف الشعب الفلسطيني بكافة مكوناته، وتشكل فيها فئة العمال هدفا مباشرا لسياسات القمع والاعتقال التعسّفي والتنكيل والتعذيب في مراكز الاحتجاز، كما حذّر الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، من أن العاملات الفلسطينيات يواجهن واحدة من أقسى مراحل الاستغلال والتهميش، في ظل العدوان الصهيوني الهمجي والحصار المفروض على الشعب الفلسطيني.