أكثر من 5 آلاف طفل شهيد في العدوان الصهيوني على غزّة

إخفاق عالمي أخلاقي يطارد الإنسانية

إخفاق عالمي أخلاقي يطارد الإنسانية
  • القراءات: 452
ص. م ص. م

أحيى العالم أمس، اليوم العالمي للطفل بصور دماء أطفال غزّة الذين قضى الاحتلال على حلم أكثر من 5 ألاف طفل انتزع منهم بقوة الحديد والنار حقهم الطبيعي في الحياة والعيش الكريم، وحولهم إلى جثث هامدة من دون أي ذنب فقط لأنهم فلسطينيون ولدوا ويعيشون في قطاع غزّة.

منذ 45 يوما، لم يتوقف الكيان الصهيوني عن هدر دماء الفلسطينيين في قطاع غزّة، خاصة الأطفال الذين يدفعون ثمنا باهضا جدا، بفقدان الحياة تحت القصف والأنقاض أو فقدان ذويهم أو بتر أطرافهم في مشاهد وصور أصبح اللسان يعجز عن وصفها.

فكم من صورة ومشهد موجع ينفطر له القلب لأطفال قام ذووهم بجمع أشلائهم في كيس لدفنهم، وأطفال يتم إخراجهم من تحت الأنقاض والركام جثثا هامدة أو جرحى تغمر الدماء أجسادهم الصغيرة، وأطفال تبتر أطرافهم وتجرى لهم عمليات جراحية من دون تخدير وبوسائل بدائية، وأخرون فقدموا أولياءهم وعائلاتهم وأصبحوا بين ليلة وضحاها في عداد اليتامى، والقائمة تطول لما يقترفه هذا الكيان الغاصب من جرائم ومذابح ومجازر في حق الطفولة يندى لها جبين الإنسانية، وستبقى وصمة عار تطاردها على مر العقود والعصور.     

لم يستثن هذا الاحتلال الغاشم الذي فقد بوصلته وضرب عرض الحائط كل الشرائع الدينية والدنيوية، من محرقته المستمرة على مدار شهر ونصف الشهر، الأطفال الخدّج والرضّع الذين حرمهم من الحصول على الدواء والماء والغذاء، وهو يواصل فرض حصار مطبق على قطاع غزّة مانعا دخول كل ما له علاقة بالمقومات الأساسية للحياة.

والمفارقة أن معاناة ومآسي أطفال غزّة وفلسطين عموما يشهد عليها العالم أجمع من دون أن يشفع ذلك لها، أمام مجموعة دولية سقط عنها القناع وتأكد تعاملها بسياسة الكيل بمكيالين، وعجزت عن اتخاذ موقف صارم يوقف المحرقة الصهيونية في قطاع غزّة، مكتفية بالتنديد والإدانة وتسجيل أرقام صادمة ومروعة عن حجم مآسي الطفولة في غزّة المحرومة من كل شيء.

وكان المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، قد أكد لمجلس الأمن قبل أيام أن "طفلا يقتل في المتوسط كل عشر دقائق في قطاع غزّة" خلال العدوان الصهيوني، في حين وصفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مشاهد المعاناة والأطفال الشهداء والجرحى في قطاع غزة بأنها "إخفاق عالمي أخلاقي سيطاردنا جميعا".

في هذا السياق أعلنت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، في اليوم العالمي للطفل المصادف لـ20 نوفمبر من كل عام، أن أكثر من 5 آلاف طفل من بينهم ما يزيد عن 3 آلاف طالب استشهدوا منذ بدء العدوان الصهيوني على قطاع غزّة، في السابع من أكتوبر الماضي، في حصيلة غير نهائية.

وقالت في بيان لها إن "مشاهد اغتيال الأطفال وطلبة المدارس في قطاع غزة تجاوزت كل الأعراف والمواثيق، إذ تكشف هذه المشاهد المروعة،التي تتناقلها شاشات التلفزيون ووسائل الإعلام، عن عقلية الاحتلال واستهدافه المتواصل للتعليم في كل محافظات فلسطين"، مشيرة إلى أن محافظات الضفة الغربية والقدس هي الأخرى تشهد عمليات اغتيال بدم بادر واقتحامات للمدارس وعرقلة وصول الطلبة والطواقم التربوية.

وطالبت الوزارة الفلسطينية، كل المنظمات والمؤسسات المدافعة عن الطفولة والحق في التعليم، بتحمل مسؤولياتها في سياق اختصاصها ولجم الانتهاكات المتصاعدة ووقف الجرائم التي يقترفها الاحتلال بحق الأطفال والطلبة والطواقم التربوية والتدخل العاجل والفوري لوقف العدوان.

من جانبه أكد المتحدث الإقليمي باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" لمنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، سليم عويس، أن أطفال قطاع غزّة هم من يدفعون أبهظ الأثمان للعدوان الصهيوني. وقال في تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية "نتكلم عن حصيلة جد ثقيلة تكبدها الأطفال في غزّة" كون الأمر يتعلق بـ5 آلاف طفل شهيد وأكثر من 9 آلاف مصاب وآلاف المفقودين الذين تعذّر انتشالهم من تحت الأنقاض، داعيا العالم إلى أن يأخذ بعين الاعتبار هذه الحصيلة المخيفة والمروعة.

ولدى تطرقه للصدمات النفسية التي يعاني منها أطفال غزّة بعد العدوان الصهيوني المتواصل على القطاع، أوضح عويس، أنه "قبل العدوان كان أكثر من 50 بالمئة من الأطفال في غزّة بحاجة إلى نوع من أنواع الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي، لكن هذه النسبة ازدادت بشكل هائل، حيث تأثر كل أطفال غزة الآن بشكل أو بآخر" بسبب ضراوة هذا العدوان.

أما المدير العام للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال- فلسطين، المحامي خالد قزمار، فقال إن اليوم العالمي للطفل يحل هذا العام بينما ترتكب واحدة من أبشع الجرائم وهي "الإبادة الجماعية" بحق الأطفال الفلسطينيين في غزّة من قبل الكيان الصهيوني.

وانتهج الاحتلال الصهيوني منذ عقود سياسة استهداف الطفل الفلسطيني في الأراضي المحتلّة من خلال أبشع صور القمع والإبادة والتدمير والاعتقال، حيث بلغ عدد الذين تعرضوا للاعتقال من قبل قوات الاحتلال الصهيوني منذ 1967 إلى نهاية عام 2022 نحو مليون فلسطيني، أكثر من خمسين ألفا منهم ما دون سن الـ 18. ويتعرض هؤلاء الأطفال "للتعذيب والمحاكمات الجائرة والمعاملة غير الإنسانية التي تنتهك حقوقهم الأساسية وتهدد مستقبلهم بالضياع بما يخالف قواعد القانون الدولي"