احتجاجات عارمة وعمليات نهب وتخريب بعدة شوارع ومدن رئيسية
أوروبا على صفيح ساخن
- 116
ص. محمديوة
تواجه القارة العجوز موجة احتجاجات صاخبة واضطرابات واسعة تجتاح عدة دول قاسمها المشترك تراجع الوضع المعيشي بشكل عام، ولكنها مدفوعة بأزمات اقتصادية متفاقمة مثل السكن والخدمات العامة، بالإضافة الى مطالب تعليمية تطوّرت إلى سياسية. فمن فرنسا إلى البرتغال مرورا بإسبانيا وصلا إلى بلجيكا وإيطاليا وألبانيا، كان المشهد واحد غضب شعبي في الشوارع صاحبته أعمال عنف وتخريب وسلب ونهب وسط تدخل عنيف لقوات الأمن بحصيلة اعتقالات تعد بالمئات ومصابين تجاوزوا عتبة الألف. فمن فرنسا إلى البرتغال مرورا بإسبانيا وصولا إلى بلجيكا وإيطاليا وألبانيا، كان المشهد واحدا، غضب شعبي في الشوارع صاحبته أعمال عنف وتخريب وسلب ونهب وسط تدخل عنيف لقوات الأمن بحصيلة اعتقالات تعد بالمئات ومصابين تجاوزوا عتبة الألف.
وحتى وإن كانت أسباب هذه الحركات الاحتجاجية ومساراتها تختلف من دولة إلى أخرى، لكن شرارتها واحدة أشعلتها أزمات معيشية تمس قطاعات أساسية كالسكن والتعليم تعصف بعدد من الدول الأوروبية التي كانت في وقت ليس بالبعيد بمثابة الجنة على الأرض التي يحلم كل شخص بالعيش فيها. وتحوّلت شوارع المدن في هذه البلدان، بين ليلة وضحاها، إلى ساحة حرب وشد وجدب بين المتظاهرين وعناصر الأمن، التي استخدمت الغاز المسيل للدموع وانزلقت في كثير من الأحيان إلى عنف أسقط صورة القارة المتحضرة المنادية بالديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.
والبداية من فرنسا، التي انطلقت الشرارة الأولى فيها من مدارس الثانويات بمطالب لتحسين التعليم ونقص المعلمين، قبل أن تتسع لتشمل غلاء المعيشة وخفض الإنفاق العام وحتى مطالب سياسية وصلت درجة المطالبة باستقالة وزير الداخلية، لوران نونييز، الذي استجاب لمطلب الشارع الفرنسي لكن الرئيس، ايمانويل ماكرون، رفضها رغم إقراره بوجود إخفاقات أمنية إثر أعمال العنف التي شهدتها البلاد السبت وحجته "الحاجة إلى الحفاظ على استمرارية قيادة قوات الأمن في ظل الظروف الراهنة"، وقال ماكرون إنه لا شيء يبرر العنف، مطالبا الشرطة باعتماد أساليب عمل جديدة لمواجهة مرتكبي أعمال التخريب.
ومن فرنسا إلى ايطاليا المشهد نفسه، حيث دخلت المواجهات في قلب ميلانو يومها الثاني وشهدت إلقاء الزجاجات وتحطيم المتاجر وردت الشرطة بالغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه. وفي مواجهة هذا الوضع المنزلق، دعت رئيسة الوزراء، جورجيا ميلوني، إلى اجتماع طارئ، مؤكدة على حق التظاهر لكن بالطرق المشروعة دون تضرر المدن.
وفي البرتغال، اتخذ الاحتجاج شكلا مختلف، بعد أن نصب المتظاهرون خياما في قلب ليشبونة وبورتو في مشهد متوتر تتصدره أزمة السكن على إثر تضاعف أسعار إيجار العقارات بحوالي ثلاث مرات في ظرف عشر سنوات دون ارتفاع يذكر على الاجور. وغير بعيد على الحدود، استمرت الاحتجاجات في اسبانيا ممتدة منذ أواخر شهر سبتمبر الماضي على تكاليف السكن وعمليات الاخلاء بلغ صداها أسوار البرلمان ووضعت حكومة، بيدور سانشيز، في قلب أزمة سياسية خانقة اضطرته إلى الدعوة إلى تنظيم انتخابات عامة مبكرة في 29 نوفمبر المقبل.
وبينما جاء احتجاج الشارع البلجيكي اعتراضا على السياسة التعليمة وتخفيضات الميزانية تخللته مواجهات في قلب العاصمة بركسل ومدينة ليل، تحوّلت شرارة تعليمة في ألبانيا إلى غضب على الفساد والقيادة السياسية بلغت حد رفع مطالب باستقالة رئيس الوزراء، إيدي راما. وأمام هذه الموجة العارمة من الاحتجاجات لفئات مجتمعية متنوعة، تقف الحكومات في هذه الدول حائرة بين الحق في التظاهر، الذي تنادي به خاصة عندما يتعلق الأمر بدول العالم الثالث، وبين خطر الفوضى والتخريب الذي هز عديد المدن الأوروبية في مشهد نادر الوقوع في قارة مثل أوروبا.