رغم شح المعلومات حول الجهة التي ضربت مطار إسطنبول
أصابع الاتهام تتجه نحو "أحمد الشيشاني"
- 677
م. مرشدي
كشفت التحريات الأولية لعمليات التحقيق التي تقوم بها أجهزة الأمن التركية حول الملابسات التي أحاطت بالتفجيرات الإرهابية التي هزت مطار أتاتورك بمدينة إسطنبول، ترجيح فرضية تورط فرع تنظيم الدولة الإسلامية في منطقة القوقاز في تنفيذها.
ورغم أن العملية لم تتبنها أي جهة إلى حد الآن إلا أن بعض التسريبات الأمنية كشفت أن المنفّذين ينشطون ضمن خلايا تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي فرع الجمهوريات الإسلامية التابعة لفيدرالية روسيا؛ حيث ينحدر أحدهم من جمهورية داغستان الإسلامية التابعة لفيدرالية روسيا والمتاخمة لحدود جمهورية الشيشان، ويحمل الانتحاري الثاني الجنسية الأوزبكية، كما يحمل الثالث الجنسية القرغيزية.
حسب صحيفة "يني آفاق" التركية، فإن المدبر الرئيس لهذه التفجيرات يدعى أحمد تشاتييف ذا الأصول الشيشانية، وهو مشبوه يوجد ضمن قائمة الأمم المتحدة للأشخاص الخطيرين؛ كونه أحد قيادات التنظيم الإرهابي المكلفين بتجنيد وتدريب عناصر التنظيم في هذه الجمهوريات.
وكانت تقديرات أمنية أكدت وجود أكثر من سبعة آلاف متطرف من الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى، ينشطون في صفوف هذا التنظيم الإرهابي، وخاصة خلايا الانتحاريين في كل من سوريا والعراق.
ولم تتمكن الأجهزة الأمنية التركية من تحديد ما إذا كان منفذو التفجيرات الثلاثة ينتمون فعلا لتنظيم الدولة الإسلامية المتطرف، وجعلت وزير الداخلية التركي أفقان علاء يتردد أمام نواب البرلمان أول أمس، في توجيه التهمة بشكل رسمي إلى تنظيم "داعش".
وأجمعت كل التقارير الأمنية التي تلت تفجيرات مطار أتاتورك، على تأكيد أن الطريقة التي نُفّذ بها الهجوم واستعمال الأحزمة الناسفة، جعلت كل المختصين في مجال مكافحة الإرهاب يؤكدون أن العملية حملت بصمة هذا التنظيم الإرهابي، الذي يسعى بشتى السبل إلى توسيع نطاق عملياته ضد الدول التي تحالفت ضده في كل من العراق وسوريا؛ سواء تحت مظلة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة أو بصفة منفردة.
ويبدو أن مختلف الأجهزة الأمنية التركية وجدت صعوبة كبيرة في وضع يدها على الخيط الذي قد يسمح لها بالوصول إلى النواة الرئيسة لمنفّذي العمليات الانتحارية. واكتفت بشن عمليات اعتقال شملت إلى حد الآن 13 مشتبها فيه، من بينهم ثلاثة أجانب بدون أن تكون متأكدة من علاقتهم بتلك التفجيرات.
وأكدت صحيفة "حريات" واسعة الانتشار في تركيا، أن أحد المنفّذين يدعى عصمان فادينوف، وهو أيضا من أصول شيشانية، ويكون قد تلقّى تدريبات عسكرية في مدينة الرقة السورية التي اتخذها التنظيم الإرهابي عاصمة لدولة خلافته المزعومة.
وإذا تأكد خيط الخلايا الإرهابية في منطقة القوقاز الإسلامية بالوقوف وراء تفجيرات مطار إسطنبول، فإن ذلك يعني أن التنظيم أخلط كل الحسابات بعد أن كان الاعتقاد السائد أن عناصره من أصول سورية وعراقية، هم الذين عادة ما يقومون بتنفيذ هذه العمليات.
وهو الاعتقاد الذي تكرس، خاصة أن الجيش التركي تمكن نهار السبت، من القضاء على عنصرين من تنظيم الدولة الإسلامية تسللا عبر الحدود السورية إلى داخل التراب التركي، لتنفيذ عمليات إرهابية في العاصمة التركية أنقرة أو مدينة أدنا، يومين قبل تفجيرات مدينة إسطنبول.
وعادت مختلف الصحف التركية إلى السر الذي أحاط بتمكن الإرهابيين الثلاثة من اقتحام أحد أكبر المطارات العالمية. وتساءلت عن الخلل الأمني الذي مكّنهم من تنفيذ عمليتهم وجعل بعضها يطالب بإقالات في صفوف مسوؤلي مختلف الأجهزة الأمنية التركية؛ بسبب تقصيرهم في استباق الأحداث ومنع وقوع تلك المجزرة.