مع استمرار الجدل السياسي في إسبانيا
أزمة سبتة تربك مدريد
- 107
ص. محمديوة
لا تزال أزمة المهاجرين، التي هزت نهاية شهر جويلية الماضي مدينة سبتة، تلقي بضلالها على الساحة السياسية الاسبانية التي كثر فيها الجدل حول حقيقة تورط نظام المخزن في واحدة من أكثر أزمات الهجرة التي أربكت مدريد ووضعتها في قلب جدل سياسي عاصف.
دافع رئيس الحكومة الاسبانية، بيدرو سانشيز، مجددا في جلسة ساخنة عقدها البرلمان الاسباني، أول أمس، عن الرباط للنئي بها عن هذه الأزمة، التي يرى كثيرون أنها مفتعلة، بحجة أنه لا وجود لأدلة لحد الآن تؤكد تورط قوات الأمن المغربية. وتتعارض تصريحات شانشيز تماما مع ما أوردته وسائل إعلام إسبانية مؤخرا حول تقديم الشرطة الإسبانية "تقريرا رسميا" إلى المحكمة، يتهم قوات الأمن المغربية بالتورط بشكل مباشر في أحداث العبور الجماعي إلى جيب سبتة الإسباني أواخر جويلية الماضي.
وحسب التقرير، الذي أعدته، وفق وسائل إعلام إسبانية، وحدة الاستخبارات التابعة للقيادة العامة للهجرة والحدود، قامت قوات الدرك المغربية بتوجيه المهاجرين وتنظيم تحركاتهم نحو نقاط دخول محددة مسبقا، فيما وصفته السلطات الإسبانية بأنه عملية منسقة لاقتحام الحدود تحت غطاء أزمة هجرة. لكن سانشيز نفسه كشف أمام البرلمان أن الحكومة الإسبانية كانت قد استدعت ممثل المغرب في 21 أوت الماضي بسبب تصريحات اعتبرتها "غير مقبولة" حول سبتة ومليلية الواقعتين تحت السيادة الإسبانية والمتواجدتين في الضفة الجنوبية من البحر الأبيض المتوسط.
ويبدو أن سانشيز وجد نفسه في قلب أزمة توسعت من مجرد الحديث عن مهاجرين غير نظاميين عبروا الحدود إلى خلاف بين مؤسسات الدولة نفسها، خاصة وأن التقرير المذكور سابقا أثار حرجا للحكومة الإسبانية، التي دأبت على نفي أي مسؤولية أو تورط للسلطات المغربية، آخرها نفي وزارة الداخلية الاسبانية لوجود مثل هذا التقرير.
وأثار هذا الموقف الكثير من الشكوك، خاصة بالعودة إلى المشاهد والفيديوهات التي وثقت تدفق ذلك العدد الهائل من مهاجرين مغاربة ضاقت بهم سبل الحياة في مملكة أصبح يحكمها الفساد ويبدو أنه لم يعد للمواطن المغربي صوت فيها، بل وهناك تسجيلات تظهر أشخاص بزي مدني يتلقون تعليمات من قوات الأمن المغربية ثم يوجهون المهاجرين غير النظاميين نحو نقاط العبور، بما جعل التساؤلات تتوالى ما اذا كانت الحادثة عفوية أم أنها تمت بسبب تراخي السلطات المغربية أم أن هذه الأخيرة متورطة فعلا. هذه المعطيات أثارت تساؤلات بشأن تصريحات سانشيز، الذي قال بأن المغرب يتعاون مع إسبانيا في إعادة المهاجرين وربط أحداث سبتة بحملة تضليل إسرائيلية في رواية تفتح الباب أيضا لطرح الكثير من التساؤلات حول درجة تغول الصهيونية في المغرب.
فإذا تم التسليم برواية سانشيز، فالأمر كذلك يبدو أكثر خطورة ويتجاوز الابتزاز المغربي المعهود لمدريد، خاصة في ملف الهجرة غير شرعية، إلى قبضة صهيونية محكمة أصبحت تستبيح الأرض المغربية وتفتعل ما تشاء من الأزمات والمشاكل. ويرى محللون أن سانشيز لا يريد التصعيد مع المخزن الذي لا يتوانى في ابتزازه وإشهار ورقة الهجرة في وجه الحكومة الاسبانية كلما استشعر انحياز هذه الأخيرة في قضايا وملفات إقليمية أو دولية، بما يتعارض مع المصالح الضيقة للمغرب.