الجزائر قِبلة نخبة السباحة القارية في سابقة تنظيمية
600 رياضي من 44 دولة في البطولة الإفريقية بوهران
- 379
سعيد. م
ستكون مدينة وهران ، بداية من اليوم إلى غاية 10 من شهر ماي الجاري، على موعد مع أربع منافسات إفريقية جملة واحدة في رياضة السباحة، وهذا للمرة الأولى في تاريخ السباحة الإفريقية. ويتكفل المركز المائي للمركب الأولمبي "هدفي ميلود"، باستضافتها، وبنخبة السباحة الإفريقية، في تحدّ جديد للجزائر تنظيميا وفنيا، مع توقعات بكسبه بالنظر إلى خبرة مدينة وهران في تسيير يوميات الاستحقاقات الدولية، التي سبق أن جرت بين أحضانها.
سيكون أكثر من 600 سباح وسباحة يمثلون 44 بلدا إفريقيا من بينهم 50 رياضيا جزائريا، على خط انطلاق الطبعة 17 من البطولة الإفريقية للأواسط والأكابر (ذكورا وأكابر )، والطبعة الثانية من البطولة الإفريقية للسادة (ماسترز)، والطبعة الأولى لما بين المناطق؛ في استحداث جديد من قبل الاتحاد الإفريقي للرياضات المائية. كما يُنتظر أن تكون الأجواء حماسية، والسباقات مثيرة وشيقة، تستقطب إليها، كما جرت العادة، جمهورا غفيرا من عشاق رياضة السباحة، وأنصار المنتخب الوطني على وجه الخصوص، لدفعه إلى التألق، وكتابة صفحة جديدة إيجابية، تضاف إلى السابقات التي خلّدها المركز المائي بوهران.
المركز المائي بوهران جاهز لاستضافة الحدث الإفريقي
كانت مدينة وهران ـ منذ أن قرر الاتحاد الإفريقي للرياضات المائية إسناد هذه المنافسات الأربع للجزائر عوضا عن دولة غانا التي انسحبت عن استضافتها لأسباب تقنية ـ شمّرت عن ساعديها، وشرّعت أبوابها واسعة لاستقبال الضيوف الأفارقة في أحسن حال، مستحضرة التجارب الإيجابية الفارطة التي راكمتها لتقديم صورة ناصعة عن الجزائر، ومدينة البطولة وهران، كما كانت الحال في مواعيد دولية سابقة؛ كالطبعة الخامسة من البطولة العربية في جوان 2022، والطبعة الـ19 من ألعاب البحر الأبيض المتوسط في جويلية 2022، والطبعة 15 من الألعاب العربية في جويلية 2023، بالإضافة إلى العديد من البطولات الوطنية في مختلف الأصناف العمرية.
وقد تحدّث نصر الدين زحافي، رئيس الاتحادية الجزائرية للرياضات المائية، عن موعد وهران فقال :"ستكون الجزائر أمام تحد حقيقي؛ بتنظيم أربع منافسات إفريقية مرة واحدة، وفي ظرف قصير (20 يوما). فالاتحاد الإفريقي استنجد بالجزائر بعد انسحاب غانا؛ حفاظا على سيرورة المنافسات القارية، وبالأخص التي ستجري بوهران؛ كونها مؤهلة لبطولة العالم لسنة 2027 بالعاصمة المجرية بودابست".
ومن جهته، أكد عادل تجار مدير الشباب والرياضة لولاية وهران ومعه عبد الحميد تجاديتن مدير التنظيم الرياضي بالاتحادية الجزائرية للرياضات المائية، على جاهزية المركز المائي للمركب الأولمبي "هدفي ميلود" لاحتضان هذه المنافسات القارية التي تحط الرحال بالجزائر للمرة الثانية بعد طبعة سنة 2018، واتخاذ كل الترتيبات لضمان أفضل الظروف للوفود المشاركة في وهران، مع العلم أن المركز المائي يحوز على ثلاثة مسابح، اثنان أولمبيان، والآخر شبه أولمبي، بطاقة استيعابية تقدر بـ2000 متفرج.
النخبة الوطنية وهدف بلوغ 45 ميدالية
سيكون 50 سباحا وسباحة (12 عند الرجال و12 سباحة عند السيدات)، معنيّين بتمثيل الجزائر في هذه البطولة الإفريقية. وتعلَّق الآمال على مشاركة نوعية من أجل التألق، مثل ما كانت عليه الحال في الالتزامات الدولية السابقة بوهران. وكانت البطولة الوطنية التي جرت مؤخرا بنفس المكان، مقياسا على جاهزية بعض الرياضيين الممارسين هنا بالجزائر، وكذلك لانتقاء آخرين يُعدون الأفضل، لكي يضبط العدد بمعدل سباحين اثنين عن كل اختصاص.
وكانت أندية مولودية الجزائر وشباب بلوزداد واتحاد الجزائر، وبدرجة أقل باهية نوتيك وهران وسيم البليدة ونادي بجاية وتربية سطيف، الممولة الأساسية للمنتخبين الوطنيين (أكابر وأواسط) بالسباحين المقتدرين، تحسبا هذا للحدث القاري، على أن قاطرة النخبة الوطنية تقودها أسماء ثقيلة، وذات سمعة دولية، على غرار جواد صيود الذي حقق نتيجة رائعة مؤخرا، بنيله ميدالية فضية في طبعة 2026 لـ"تجمع العمالقة" في فرنسا.
وهو تجمُّع من بين الأفضل، والأهم عالميا بمشاركة 20 دولة؛ ما عُد مؤشرا إيجابيا، وحافزا له، وللسباحة الجزائرية، بالإضافة إلى أسامة سحنون، وعبد الله عرجون، وشوشار رمزي، وبن بارة محمد رمزي، وبن زيدون فارس، وكوديل سمير، ومجاهد نسرين، وبن منصور ريمة، وبن شاذلي جهان، وعبد اللاوي سمارة، وماحي لينا، وغيرهم من العناصر الخبيرة التي يعوَّل عليها في منافسة عدائي الدول الإفريقية الأخرى؛ على غرار المصريين، والجنوب إفريقيين، وبدرجة أقل التونسيين، الذين سيحضرون بأواسطهم فقط.
وقبل هذا تأطير زملائهم الشباب من فئة الأواسط، ودفعهم للبروز كدحامنة مهدي، وبوحديبة أنس، ومزوار كمال آية، وحمداوي آية وآخرين، خاصة أن المديرية الفنية الوطنية عمدت إلى إقحام بعض السباحين الواعدين؛ بغية الاحتكاك، وتحقيق أرقام قياسية جيدة، خاصة أن أواسط الجزائر لم يشاركوا في طبعتين سابقتين إلى غاية النسخة الـ16 بالقاهرة المصرية سنة 2025.
وكان المنتخب الوطني استعد للحدث الإفريقي وفق برنامج معَد سلفا من قبل المديرية الفنية، وبـ06 مناطق من الوطن (العاصمة، وبجاية، والبليدة، وتيبازة، وسطيف ووهران)، قبل التجمع الأخير بمكان التظاهرة الإفريقية؛ من أجل وضع آخر الروتوشات على المشاركة الجزائرية. وقد كشف المدير التقني الوطني حملاوي مقدم، عن الهدف الذي سطرته المديرية الفنية في هذا الاستحقاق القاري، والقاضي بنيل 45 ميدالية ملونة لدى الفئتين (الأواسط والأكابر)، مؤكدا أن تحديد هذا العدد جاء بالنظر إلى إجراء بطولتي الأواسط والأكابر معا.
ومن جهته، تحدّث المدرب الوطني مولود بوشندوقة عن المشاركة الجزائرية، فقال: "بلدنا الجزائر سيخوض تحديا حقيقيا بتنظيم أربع منافسات إفريقية دفعة واحدة، لم يسبق لبلد إفريقي آخر أن أقدم على ذلك، خاصة من جانب قصر الوقت بين انسحاب غانا عن تنظيمها، وإسنادها للجزائر؛ إذ وفرت الدولة الجزائرية كل الإمكانيات اللازمة، حتى تجري هذه البطولة الإفريقية في ظروف مثالية".
وأضاف: "نتوقع مستوى قويا بتواجد أفضل السباحين الأفارقة. وبالنسبة لمنتخبنا الوطني، فقد اخترنا أفضل سباحَين اثنين في كل تخصص. وعمدنا إلى دمج بعض العناصر الشابة لكسب التجربة، لكن لا ينبغي التغافل عن أن التحضير كان مختلا بعض الشيء، بسبب تزامن البطولة مع الدراسة، وهذا أمر يجب أن يعالَج مستقبلا. ونتفاءل بتحقيق نتائج إيجابية إن شاء الله".