بعد ملحمة أمام الأرجنتين.. إسبانيا تعانق المجد من جديد

"لاروخا" بطل العالم للمرة الثانية

"لاروخا" بطل العالم للمرة الثانية
  • 220
ق. ر ق. ر

تُوج منتخب إسبانيا، بلقب كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، للمرة الثانية في تاريخه، عقب فوزه الثمين والمستحق (1 - 0) على منتخب الأرجنتين، أول أمس، ليستعيد اللقب، الذي سبق أن فاز به عام 2010 بجنوب إفريقيا.

احتكم المنتخبان الإسباني والأرجنتيني إلى التمديد، بتعادلهما السلبي في الوقت الأصلي الأحد، في "إيست راذرفورد" بنيوجرسي، في المباراة النهائية من مونديال أمريكا الشمالية لكرة القدم، وكان المنتخب الإسباني الأكثر استحواذا في المباراة، التي جاء شوطها الأول باهتا، وفي الشوط الثاني، ارتفع إيقاع الإسبان وحصلوا على عدة فرص خطيرة، خصوصا في آخر ثلث ساعة.

شهدت المباراة، منعطفا هاما في الوقت البدل عن الضائع، مع تلقي لاعب وسط الأرجنتين إنزو فرنانديز، الذي لعب دورا حاسما هجوميا في الأدوار الإقصائية، بعد تعرضه لإنذار ثان، إثر خطأ على المدافع الشاب باو كوبارسي، وأحرز فيران توريس هدف الفوز للمنتخب الإسباني في الدقيقة 106، وواصل منتخب إسبانيا، الذي شارك في النهائي الثاني له بكأس العالم، سلسلة عدم الهزيمة للمباراة 38 على التوالي في مختلف المسابقات، ليصبح أول منتخب أوروبي يحقق هذا الإنجاز، بعدما فض شراكته مع المنتخب الإيطالي، علما أنه حقق 29 انتصارا مقابل 9 تعادلات في تلك السلسلة.

في المقابل، كان منتخب الأرجنتين، الذي سجل ظهوره السابع، في نهائي كأس العالم، يطمح لأن يصبح ثالث منتخب يحتفظ باللقب في نسختين متتاليتين، بعد إيطاليا (1934 و1938)، والبرازيل (1958 و1962)، وخلال مشواره في المونديال الحالي، افتتح منتخب الأرجنتين مسيرته، بتصدر ترتيب المجموعة العاشرة في مرحلة المجموعات برصيد 9 نقاط، محققا العلامة الكاملة، عقب فوزه (3- 0) على الجزائر، و(2 -0) على النمسا، و(3 -1) على الأردن، وتغلب المنتخب الأرجنتيني (3 - 2) على الرأس الأخضر (كاب فيردي)، بعد اللجوء للوقت الإضافي في الدور 32، قبل أن يفوز بالنتيجة نفسها على المنتخب المصري في الدور 16، وفاز منتخب الأرجنتين (3 - 1) على منتخب سويسرا، بعد اللجوء للوقت الإضافي في دور الثمانية، ثم انتصر (2 - 1) على منتخب إنجلترا في الدور قبل النهائي.

أما منتخب إسبانيا، فاستهل مشواره في كأس العالم بتصدر ترتيب المجموعة الثامنة، حيث تعادل بدون أهداف مع الرأس الأخضر في بداية لقاءاته في النسخة الحالية، ثم حقق فوزا كبيرا (4- 0) على منتخب السعودية، أعقبه بانتصار صعب (1 - 0) على منتخب أوروغواي، وكذلك فاز منتخب إسبانيا (3 - 0) على النمسا في الدور 32، ثم تغلب (1 - 0) على البرتغال في الدور 16، فيما انتصر (2 - 1) على بلجيكا في دور الثمانية، و(2 - 0) على فرنسا في الدور قبل النهائي.


بعد التتويج..

 دي لا فوينتي يحتفي بتحقيق حلم الملايين

أعرب المدير الفني لمنتخب إسبانيا، لويس دي لا فوينتي، عن سعادته الكبيرة بالتتويج بلقب كأس العالم، بالفوز على الأرجنتين (1-0) في المباراة النهائية، التي امتدت للأشواط الإضافية.

وقال دي لا فوينتي، عبر صحيفة "موندو ديبورتيفو" الكتالونية "لقد حققنا حلم 47 مليون إسباني على أرض الملعب، هذا اللقب يحسب للجميع"، وتابع "لقد انتزعنا اللقب بعد ماراطون طويل وليس سباق سرعة، فالإنجازات تذهب لمن يستحقها أكثر، لذا عملنا بجدية كبيرة، ونجحنا في الحفاظ على طاقتنا"، وختم دي لا فوينتي حديثه قائلا "لا أفكر في أحد حاليا، بل ذهني صاف تماما، أريد فقط رفع كأس البطولة، والاحتفال بها مع عائلتي". حقق المنتخب الإسباني اللقب الثاني في تاريخه، بعد تتويج أول في 2010 بجنوب إفريقيا، بعد الفوز على هولندا بهدف إنييستا الشهير في المباراة النهائية، أما المنتخب الأرجنتيني، فقد تبددت أحلامه في التتويج بلقب ثان على التوالي، والرابع في تاريخه، بعد ثلاثة ألقاب في 1978 و1986 و2022.


سكالوني باكيا:

روحي تؤلمني وسأرحل في هذا التوقيت

لم يتمالك المدير الفني لمنتخب الأرجنتين، ليونيل سكالوني دموعه، عقب خسارة لقب كأس العالم 2026 أمام إسبانيا، بهدف دون رد، مؤكدًا أن الهزيمة تركت جرحا عميقا في داخله، كما ألمح إلى أن مستقبله مع "التانغو" لا يزال غير محسوم.

وقال سكالوني خلال الندوة الصحفية، عقب المباراة "في الحقيقة روحي تؤلمني كثيرًا، أشعر بوجع داخلي كبير، التواجد في هذا المكان يحتاج إلى إعادة ضبط الأمور من جديد، والبدء ببناء مجموعة قوية مثل هذه المجموعة، وهو أمر سيكون صعبًا للغاية"، وتحدث المدرب الأرجنتيني عن ليونيل ميسي، مشيدا بما قدمه قائد المنتخب، رغم خسارة النهائي، قائلاً "39 عاما يا رفاق! إنه أمر لا يصدق، كنت أعلم أنه سيواصل اللعب طالما أراد ذلك، وزملاؤه والجماهير سيقدمون كل شيء من أجله".

وعن مستقبله مع المنتخب الأرجنتيني، أثار سكالوني حالة من الجدل، بعدما قال "لدي عقد حتى شهر ديسمبر، وبعدها سأتوقف لمنح الفرصة لشخص آخر"، وأكمل "الفكرة هي التوقف والاسترخاء، أريد أن أبتعد قليلاً، هذا مكان رائع ومذهل، وأتمنى أن يحصل آخرون على هذه الفرصة، أي أرجنتيني يتمنى أن يكون هنا، لقد كان من دواعي سروري وفخري أن أكون هنا، وهو أمر يتجاوز أفضل أحلامي، لم أكن لأتخيل ذلك أبدًا"، واختتم "قد يبدو هذا كوداع، لكن في نفس الوقت، هناك رغبة في الاستمرار، لكن كما قلت، حتى ديسمبر أنا مستمر، وبعد ذلك سنرى ما سيحدث".


الأرجنتين تُسجل "أسوأ سلوك" 

أثار لاعبو المنتخب الأرجنتيني، موجة غضب وانتقادات لاذعة، عقب هزيمتهم أمام إسبانيا (1-0) في الوقت الإضافي من نهائي كأس العالم 2026، أول أمس، بعد أن أداروا ظهورهم للمنصة، خلال مراسم تسليم الكأس للبطل الإسباني، وتغيبوا جميعًا عن الظهور الإعلامي، في سلوك وُصف، بأنه "افتقار للأخلاق في النصر والهزيمة".

أدار جميع اللاعبين الأرجنتينيين، ظهورهم للمنصة، ليواجهوا جماهيرهم خلال مراسم التتويج، في حين يقتضي اللياقة والاحترام، أن ينظر الخاسرون إلى البطل ويصفقوا له، خاصةً وأن الإسبان كانوا قد أقاموا لهم ممرًا شرفيًا قبل لحظات، كما غادر اللاعبون الملعب صامتين، بعد صافرة النهاية، دون الإدلاء بأي تصريحات للصحافة، وشهدت أرض الملعب، مشاهد مؤسفة عقب صافرة النهاية، من بينها اعتداء سافر من لياندرو باريديس على غافي وإريك غارسيا، فيما ضرب ناويل مولينا رودري في صدره عند صافرة النهاية، بينما صفع روبرتو أيالا، أحد أعضاء الجهاز الفني الأرجنتيني، داني أولمو، وأخيرا شن نيكولاس أوتاميندي، هجوما شرسا على رودري، متهمًا إياه بأنه "بكى" طوال الأسبوع مع إيمريك لابورت.

وعلق لاعب الوسط الإسباني، داني أولمو على السلوك الأرجنتيني، قائلا "في النهاية، لا يهمنا الأمر كثيرا، أعتقد أن القيم التي نريد غرسها في الآخرين لا تقل أهمية، نحن قدوة لأجيال عديدة وللكثير من الأطفال، وأعتقد أنهم أيضًا يجب أن يكونوا قدوة"، وبعد انتظار ردود الفعل لساعات، لم يظهر أي لاعب من منتخب "الألبيسيليستي" أمام الصحافة، عقب المباراة، بما في ذلك ليونيل ميسي، الذي كان يُنتظر منه الكثير، خاصةً فيما يتعلق بمستقبله مع المنتخب، حيث حذا حذو زملائه في تجنب وسائل الإعلام، ووحده المدرب ليونيل سكالوني، تحدث في ندوة صحفية، اضطر إلى اختصارها بسبب تأثره الشديد ودموعه التي غمرته، حيث علق على المباراة قائلاً "لقد كان حلما للجميع، حاولنا حتى اللحظة الأخيرة، إنه لأمر مؤلم للغاية، أنا آسف حقًا"، قبل أن يغادر المنصة فجأة.

يُذكر أن هذه، ليست المرة الأولى، التي يثير فيها لاعبو الأرجنتين الجدل، بسبب سلوكهم، حيث شهدت احتفالاتهم، عقب فوزهم بكأس العالم 2022 على فرنسا، انتقادات واسعة، بسبب ما وُصف بأنه "احتفالات مبتذلة ومهينة"، ما يؤكد استمرار نمط السلوك غير الرياضي، الذي بات سمة مميزة للمنتخب الأرجنتيني في السنوات الأخيرة.


الصحافة الأوروبية:

كرة القدم انتصرت على السلوك غير الرياضي

احتفت الصحافة الأوروبية، بفوز المنتخب الإسباني بكأس العالم 2026، للمرة الثانية في تاريخه، عقب انتصاره على الأرجنتين (1-0 ) بالوقت الإضافي في نيويورك، واصفة الفوز، بأنه "انتصار لكرة القدم" على السلوك غير الرياضي، الذي أظهره المنتخب الأرجنتيني طوال المباراة النهائية، التي أقيمت أول أمس.

أجمعت كبرى الصحف، على أن النهائي، رغم جاذبيته على الورق، قدم عرضا باهتا، انتهى بتتويج "لا روخا"، الذي حقق التوقعات كمرشح للفوز بالبطولة، بينما ركزت معظم التغطيات على إدانة التكتيكات الملتوية والسلوك العنيف، الذي صدر عن اللاعبين الأرجنتينيين، وعنونت صحيفة "ماركا" الإسبانية بـ3 علامات تعجب "ملوك التاريخ!!!"، مشيدة بـ"البطل" فيران توريس، الذي سجل هدف الفوز الوحيد، فيما رأت أن النتيجة النهائية تعكس قدرًا من العدالة، أما صحيفة "آس" المدريدية، فاستغلت الحنين إلى الماضي بعنوان "كما في المرة الأولى"، ولم تتوانَ عن توجيه انتقاد لاذع، لهجوم لياندرو باريديس المزدوج "المؤسف" على إريك غارسيا وغافي، وفي كتالونيا، عمت الفرحة بعودة 8 لاعبين من برشلونة إلى النادي حاملين كأس العالم، من بينهم فيران توريس، الذي دارت حوله شائعات الرحيل لأسابيع، والذي يعود بطلا، بعد أن سجل هدف الفوز، حيث عنونت صحيفة "سبورت": "عضة قرش"، في إشارة إلى لقب المهاجم.

في إنجلترا، عم الرضا بالفوز الإسباني، حيث عنونت صحيفة "ديلي تلغراف": "إسبانيا تفوز بكأس العالم، بفضل انتصار كرة القدم على الأرجنتين المخزية"، مضيفة في بداية مقالها الرئيسي "كرة القدم 1، المخالفون 0، استغرق الأمر وقتا إضافيا للوصول إلى هذه النتيجة، لكن الحمد لله، انتصرت الرياضة، فازت إسبانيا بكأس العالم، وخرجنا جميعًا أقوى، وخرجت كرة القدم أقوى، كان على إسبانيا الفوز في هذه المباراة النهائية"، وخصصت صحيفة "ديلي ميل"، المعروفة بميلها إلى إثارة الجدل، صفحتها الأولى، للمشاجرة العنيفة بين لياندرو باريديس ولاعبين إسبانيين، غافي وإريك غارسيا، تحت عنوان "نهائي كأس العالم ينتهي بالعنف مع صافرة النهاية"، واصفة المشهد بأنه "مروع".

ورأت صحيفة "ذا تايمز"، أن "أسلوب إسبانيا تفوق على تهور الأرجنتين"، مع تسليط الضوء على تكتيكات "الألبيسيليستي" السلبية وعزوفهم عن التسجيل، معتبرة أن هدف فيران توريس الحاسم، مثل "نهاية قاسية" لليونيل ميسي، وعنونت صحيفة "ليكيب" الفرنسية "الملوك الجدد"، مشيدة بأداء المنتخب الإسباني، رغم موقف خصومه "سيطرت إسبانيا إلى حد كبير على مباراة مخيبة للآمال ومفككة، لكنها مع ذلك، تمكنت من فرض إيقاعها ونواياها وأسلوبها الكروي القائم على الاستحواذ، دون أن تتراجع أو تتخلى عن مبادئها"، وكتبت صحيفة "لو باريزيان": "إسبانيا تملك العالم بين يديها، مع هذا السيناريو، وهذه السيطرة على فريق أرجنتيني بدا غير مهتم باللعب، يصعب إيجاد من يشعر بخيبة أمل من انتصار لاروخا"، ولخصت صحيفة "أويست فرانس" المباراة بعنوان "الأرجنتين تفقد رباطة جأشها، ميسي ينهار، والإسبان يبتهجون"، فيما تحدثت صحيفة "لو فيغارو" عن "سيطرة لاروخا الكاملة"، و"بؤس" الأرجنتينيين في أداء وصف بأنه الأسوأ في البطولة.

في إيطاليا، كتبت صحيفة "غازيتا ديلو سبورت": "إسبانيا، بالطبع إسبانيا، لا مفر من فوز إسبانيا، إسبانيا وحدها قادرة على الفوز بهذه المباراة النهائية، لأن فوز الأرجنتين كان سيُعد إهانة لكرة القدم"، وفي ألمانيا كتبت صحيفة "بيلد": "فاز النجم الإسباني لامين يامال في معركة الأجيال ضد ليونيل ميسي"، كما عنونت الصحيفة انهيار لياندرو باريديس و"مشاهد العنف" التي أعقبت المباراة.