عمل يقترب من المونودراما
  • القراءات: 507
❊  دليلة مالك ❊ دليلة مالك

عرض ”رهين” لشوقي بوزيد بمسرح بشطارزي

عمل يقترب من المونودراما

شهد المسرح الوطني الجزائري محيي الدين بشطارزي، مساء أول أمس، عرضا مسرحيا جديدا عن مسرح باتنة الجهوي، عنوانه رهين، أخرجه شوقي بوزيد عن نص لفافة وطن للكاتب محمد بويش، بحضور مقبول من محبي الفن الرابع والفنانين والمهتمين على العموم. ويرصد هذا العمل موضوعا جدليا يتعلق بالحرية وعلاقة السلطة بشعبها.

 

المسرحية التي استغرقت أكثر من ساعة، ارتكزت على ثنائية الضوء والموسيقى؛ باعتبارهما أداتين سينوغرافيتين لهما من الأهمية بما كان لتعزيز المبنى الدرامي؛ إذ وُفق كل من حسام الدين فراح في الإضاءة وأمين بلال في التأليف الموسيقي، في منح الصورة الجمالية الكافية للعمل، كما أن أداء الممثل محمد الطاهر الزاوي في دور رهين، ساهم بقسط وفير في رفع مستوى الأداء العام، بحيث نلمس ضعف إلقاء ممثلين آخرين على الخشبة، ويتعلق الأمر بمبروك فروجي ونوال مسعودي، غير أن هذا الأمر يمكن تداركه مع تقديم العروض لاحقا واكتساب تمرس أكبر، من شأنه أن يجعل فريق الممثلين في تناغم واحد.  

ومن جانب آخر، بدا على النص المسرحي أنه تحوّل من أصله، فظهر كأنه نص مونودرامي، مرت شخصية رهين في فترات طويلة بأداء مونودرامي جميل بصرف النظر عن الخطابية والمباشرة. كما أن الفترات المتبقية من المسرحية التي شاركت فيها شخوص أخرى، كان يمكن الاستغناء عنها بيسر.

وتميز النص أيضا بغموض غير مفهوم أو مبرر، قد يتعلق بأسلوب المخرج شوقي بوزيد، وتعمده إثارة التشويق، غير أن المتلقي يضيع في نص شاعري لم يخضع لعملية المسرحة؛ فالإطناب في الجمل الطويلة، وبلغة باذخة تربك المشاهد حتما، والأمر لا يتعلق مطلقا بمستوى المتفرجين، ولا يرتبط باستعمال اللغة العربية الفصحى التي غالبا ما يتوجس منها المشاهدون، وخير مثال على ذلك أداء الممثل محمد الطاهر زاوي دوره باحترافية عالية، ونجح في صنع الفرجة.

المسرحية تروي قصة رهين الذي يقبع تحت سلطة ما، ويخيَّر بين حبيبته حرية ووطنه، وبينهما يقع الجدل. هذه الفكرة جاءت في قالب جاهز، أراد نصه أن يأتي بالاختلاف من الشاعرية المستخدمة وليس من بناء قصصي لمسرحية قائمة بذاتها ومتعارف عليها، وهو ربما ما جعل العمل عموما، يتسم بالغموض.

ومسرحية رهين هي آخر الأعمال التي أنتجها مسرح باتنة الجهوي بعد أن تم تقديم العرض الأول لها في باتنة في منتصف شهر نوفمبر الماضي، ويُرتقب أن تكون حاضرة في المهرجان العربي للمسرح في العاصمة الأردنية عمان، المزمع أن تجري وقائعه من 10 إلى 16 يناير 2020، في المسار الثاني (خارج المسابقة). ويُذكر أن مسرحية جي بي أس ستكون مشاركة في المسار الثاني لهذه التظاهرة العربية (جائزة الدكتور سلطان بن محمد القاسمي).

وكان جمال النوي مدير الإنتاج، أكد في ندوة صحفية يوم الأربعاء المنصرم، أن الذهاب إلى الأردن ستسبقه جولة وطنية للمسرحية؛ بالتوجه إلى عدد من المسارح الجهوية، قصد صقل العرض، ليكون أكثر جاهزية في عمان، كما من شأنه تفعيل الحراك الثقافي ببعض المدن. وذكر المتحدث أن رهين سيمثل مسرح باتنة الجهوي في المهرجان الوطني للمسرح المحترف.

والعرض مرفوع إلى روح الممثل الراحل محيي الدين بوزيد، حسبما ورد في البطاقة الفنية للعرض، التي جاء فيها: إلى ذلك الإنسان، فقط الإنسان، وكل ما أتى بعد هذه الصفة، زادك جمالا فوق جمال، وروح تطفو كأنها الملاك، أجمل ما في ذكراك يتعدى الركح والإبداع، ونقف أمام محيي الدين بوزيد... صاحب النفس الشامخة شموخ الإنسان، صاغرين، نقر أن الإبداع لن يصدر أبدا إلا من الأنفس التي يسكنها الحبّ.

العدد 7215
24 سبتمبر 2020

العدد 7215