أول وفد جزائري يحل بموطن الألعاب المتوسطية اليوم

طموحات كبيرة لاعتلاء منصات التتويج

طموحات كبيرة لاعتلاء منصات التتويج
  • 266
فروجة. ن فروجة. ن

يحل، اليوم الأربعاء، أول وفد رياضي جزائري، بموطن الألعاب المتوسطية تارانتو الإيطالية، التي تستضيف فعاليات الطبعة العشرين، في الفترة الممتدة ما بين 21 أوت و3 سبتمبر القادم، وسط طموحات كبيرة لتكرار حضور قوي على منصات التتويج، حيث تراهن الجزائر على أسماء بارزة، في مقدمتها البطلة الأولمبية والعالمية في الجمباز الفني، كيليا نمور، ونائب بطل العالم في سباق 800 متر، جمال سجاتي، والبطلة الأولمبية في الملاكمة، إيمان خليف.

ستمنح الأسماء المذكورة ثقلا كبيرا، خاصة أن ألعاب القوى والجمباز والملاكمة، شكلت على مدار سنوات، أبرز مصادر الميداليات الجزائرية في المواعيد المتوسطية والقارية والدولية، نظير الحصيلة التاريخية التي حققتها في النسخة الماضية بوهران 2022، حيث احتلت المركز الرابع برصيد 53 ميدالية، منها 20 ذهبية و17 فضية و16 برونزية.

وتضع الجزائر أمالا كبيرة على ألعاب القوى، حيث اعتادت منح الرياضة الجزائرية حضورا قويا في المنافسات الدولية، وعليه، قررت المشاركة بوفد يضم 17 رياضيا ورياضية، يتقدمهم جمال سجاتي وياسر تريكي، إلى جانب مجموعة من الأسماء القادرة على المنافسة في اختصاصاتها، مع اختلاف وضعيات المشاركة من رياضي إلى آخر.

ويحضر جمال سجاتي، باعتباره أحد أبرز الأسماء الجزائرية في سباقات المسافات نصف الطويلة، وصاحب برونزية سباق 800 متر في أولمبياد باريس 2024، كما يملك في رصيده وصافة عالمية في الاختصاص، حيث يمنح وجوده في القائمة، قيمة كبيرة للوفد الجزائري، غير أن مشاركته في تارانتو، مرتبطة ببرنامج المنافسات والتزاماته الدولية، إذ أن المعطيات المقدمة، تشير إلى أن مشاركته قد تقتصر على سباق التتابع "4×400 متر"، مع بقاء الأمر غير مؤكد، بسبب تزامن السباق مع الفترة السابقة لنهائي الدوري الماسي، وكان سجاتي، قد وضع ألعاب البحر المتوسط ضمن أهدافه الرياضية خلال سنة 2026، مع مواصلة التحضير للمواعيد الدولية الكبرى.

أما ياسر تريكي، فيحمل معه خبرة دولية كبيرة في الوثب الثلاثي، ويظهر في وضعية جيدة، قبل الموعد المتوسطي، فقد سجل خلال الدوري الماسي 2026، رقما وطنيا جديدا قدره 17.67 مترا، في لقاء الدوحة، وأنهى المنافسة في المركز الثالث، وهو ما يؤكد قدرته على مقارعة أفضل الأسماء في العالم، كما سجل تريكي 17.67 مترا في لقاء مدريد، خلال شهر جويلية، ليحافظ على موقعه ضمن دائرة المنافسين، القادرين على الوصول إلى منصة التتويج.

يضاف إلى القائمة، كل من سليمان مولى، محمد علي قواند، أنيس شوت، هيثم شنيتف، حسين طارق، عومار سيرايش، عبد الرزاق شاريق، محمد بوكرتبة، سعيد عامري، عبد النور بوجمعة وعز الدين رواتي، إلى جانب سجاتي وتريكي وعياشي، فيما تضم قائمة السيدات؛ ناريمان عمارة، زهرة طاطار وسعاد آيت سالم. ويعني حضور هذا العدد من الأسماء، أن الرهان لن يقتصر على ميدالية واحدة، إذ تملك الجزائر عدة أوراق في المسابقات المختلفة، ويبقى سجاتي وتريكي، أبرز الأسماء من حيث القيمة الدولية الحالية، بينما يمكن لبقية العناصر لعب دور مهم في رفع الحصيلة النهائية، خصوصا إذا دخلت المنافسات في أفضل جاهزية.

نمور تقود الجمباز الجزائري وتستهدف ميداليات متعددة

يحظى الجمباز الفني، باهتمام خاص داخل الوفد الجزائري، في ظل وجود كيليا نمور، البطلة الأولمبية والعالمية، التي أصبحت في السنوات الأخيرة، أحد أبرز رموز الرياضة الجزائرية على المستوى العالمي. وتراهن الجزائر على نمور، لحصد عدد من الميداليات، مع وجود إمكانية حقيقية للمنافسة على الذهب في أكثر من اختصاص، بالنظر إلى مستواها العالمي وخبرتها في المواعيد الكبرى.

تأتي مشاركة نمور، بعد موسم قوي للجمباز الجزائري، إذ قادت المنتخب الوطني خلال البطولة الإفريقية 2026، إلى نتائج لافتة، وفرضت حضورها كأفضل رياضية في المنافسة، بينما حصدت رفقة جنة لعروي عددا كبيرا من الميداليات، كما حقق المنتخب الوطني للجمباز الفني، نتائج قوية على المستوى الإفريقي، ما يرفع سقف التوقعات قبل الانتقال إلى المنافسة المتوسطية. وتضم قائمة السيدات، إلى جانب كيليا نمور، جنة لعروي، لونا ماري حمامس، لينا لويزا خنون، سهام حميدي، وملك رزاقي، أما قائمة الرجال فتضم آدم كوغات وأحمد رياض عليوات وبلال بلاوي وحميدة جابر ويوسف سماني وحسام الدين حمادوش.

يمنح هذا التعداد للجمباز الجزائري، فرصة مهمة للجمع بين الخبرة والشباب، مع وجود نمور كعنصر قيادي قادر على التعامل مع ضغط المنافسات الكبرى، كما أن وجود جنة لعروي إلى جانبها، يمنح المنتخب النسوي ورقة أخرى قادرة على المنافسة، خاصة بعد النتائج الإفريقية الأخيرة. وتراهن اللجنة الأولمبية على الاختصاصات الفردية، لحصد أكبر عدد ممكن من الميداليات، حيث يصعب وضع سقف محدد لحصيلة الجمباز، قبل انطلاق المنافسات، غير أن المعطيات تجعل نمور في مقدمة الأسماء الجزائرية المرشحة للتتويج بأكثر من ميدالية ذهبية.

خليف تعود إلى الحلبة والملاكمة وتراهن على التألق

تحتل الملاكمة مكانة خاصة في المشاركة الجزائرية، خصوصا مع عودة البطلة الأولمبية إيمان خليف، إلى أجواء ألعاب البحر الأبيض المتوسط، حيث كانت خليف قد تُوجت بذهبية دورة وهران 2022، ما يجعل حضورها في تارانتو مرتبطا برغبة واضحة في الدفاع عن مكانتها، ومواصلة سلسلة النتائج القوية، التي حققتها في السنوات الماضية.

وأكد رئيس اللجنة الأولمبية والرياضية الجزائرية، عبد الرحمان حماد، أن اسم إيمان خليف موجود ضمن القائمة النهائية للرياضيين الجزائريين، المسجلين للمشاركة في ألعاب البحر المتوسط، وقرار مشاركتها في المنافسات يبقى مرتبطا بها. وتشارك الجزائر في الملاكمة بـ12 رياضيا، ستة في فئة السيدات وستة في فئة الرجال، حيث تضم قائمة السيدات فتيحة منصوري، دعاء رواز، حمدة ميليسا، إشراق شايب، جوهر بنان وإيمان خليف، أما قائمة الرجال، فتضم أمين زناز، إسماعيل بخسيس، مصطفى عبدو، عبد الرحيم مقطع، محمد أمين علاوي ويوسف إسلام.

يتشكل هذا الوفد من الخبرة والأسماء الصاعدة، إذ ترافق خليف مجموعة من الملاكمات والملاكمين الشباب، الراغبين في تثبيت أقدامهم على الساحة الدولية، ولو أن وجود البطلة الأولمبية خليف يمنح قيمة إضافية للمنتخب، سواء من الناحية التنافسية، أو من حيث الخبرة التي يمكن أن يستفيد منها الجيل الجديد. تبقى الملاكمة من الرياضات، التي تعرف الجزائر كيف تنافس فيها بقوة في الألعاب المتوسطية، لذلك سيكون الهدف واضحا في تارانتو، وهو الوصول إلى الأدوار النهائية وتحويل الحضور الكبير إلى ميداليات.

كما تركز اللجنة الأولمبية الجزائرية على رياضة السباحة، لتحقيق نتائج إيجابية ورفع الحصيلة الجزائرية من الميداليات، واستقرت اتحادية الفرع على تشكيلة تضم كل من جواد صيود، ومهدي شرف الدين بن فقيه، وفارس بن زيدون، وعبد الله عرجون، ورمزي شوشار، في انتظار أن يقدم السباحون الجزائريون مستويات جيدة في منافساتهم.

واستعدادا للموعد المتوسطي، يواصل المنتخب الوطني تحضيراته المكثفة، بتربص تحضيري على مستوى المركز العسكري لتحضير المنتخبات الوطنية ببن عكنون (الجزائر العاصمة)، بهدف تعزيز الجاهزية البدنية والفنية، من خلال برنامج تدريبي مكثف، يرمي إلى الارتقاء بالمستوى التنافسي وتحسين الأرقام، بما يسمح للسباحين الجزائريين بالمنافسة بقوة على المراتب الأولى، واعتلاء منصات التتويج، وتشريف الألوان الوطنية في المحافل الدولية، وتجري التحضيرات تحت إشراف المدرب الوطني بوشندوقة مولود، الذي يعمل رفقة الطاقم الفني، على ضبط البرنامج التدريبي، بما يتماشى مع أهداف المنتخب وطبيعة الاستحقاقات المقبلة.

وفي الرياضات الجماعية، تتصدر كرة اليد قائمة الاختصاصات من حيث عدد المشاركين بـ28 رياضيا، من بينهم المنتخب الوطني النسوي، تليها الكرة الطائرة بـ24 مشاركا، من بينهم المنتخب الوطني النسوي، ثم كرة القدم بـ18 لاعبا، وكانت قرعة الرياضات الجماعية، قد وضعت المنتخب الوطني لكرة القدم ضمن المجموعة الثانية، إلى جانب إيطاليا، البلد المنظم، وكوسوفو وألبانيا، بينما وقعت سيدات الجزائر في مجموعة تضم إسبانيا والبرتغال والمغرب.

استضافة رؤساء دول والفاتيكان ضيف شرف وبصمة الجزائر حاضرة

من المنتظر، أن يكون حفل افتتاح ألعاب البحر الأبيض المتوسط، حدثا ضخما وغير مسبوق، بحضور رؤساء ومسؤولين من دول المتوسط، حيث من المرتقب أن يقود الحضور الرسمي، رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، ورئيس إيطاليا، فيما تم تأكيد مشاركة ثمانية رؤساء دول من بلدان البحر المتوسط. أما بخصوص الحضور الرسمي للسلطات الجزائرية، فلم يعلن حتى الآن، عن أي تفاصيل، غير أن الجزائر لطالما أولت أهمية بالغة لهذه الألعاب، حيث حرص رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون على دعمها، ونال وسام استحقاق من اللجنة الأولمبية لألعاب المتوسط، تقديرا لهذا الدعم، وستشهد هذه الدورة أكبر عدد من الرياضات، مقارنة بالدورات السابقة، كما ستشارك دولة الفاتيكان بموافقة جميع الدول الأعضاء، وقد وجه بابا الفاتيكان رسالة دعم خاصة للألعاب.

أما حفل الافتتاح، فسيعتمد على سرد مسرحي كبير، يستلهم تاريخ مدينة تارانتو وروح المتوسط، مع التركيز على الماضي والمستقبل والوحدة بين الشعوب. ويشارك في الحفل المغني الشهير ألبانو، الذي سيؤدي النشيد الوطني الإيطالي، إلى جانب الفنانين سيرينا برانكالي، ومييتا، التي ستؤدي ترنيمة متوسطية خاصة بالحفل، فضلا عن فرقة "Rockin’1000"، التي تعد أكبر فرقة موسيقية في العالم، وأوركسترا ماجنا جريشيا. ستسجل الجزائر بصمة بارزة في هذه الدورة، من خلال مشاركة وفد كبير يؤكد دعمها المتواصل للألعاب، تتقدمه أسماء لامعة، في مقدمتها البطلة الأولمبية كيليا نمور والبطل جمال سجاتي. كما ستتواجد الجزائر رسميا عبر مسؤوليها، في حين سينقل التلفزيون الوطني الجزائري حفل الافتتاح والمنافسات الرياضية على المباشر.