الملاكم الدولي، شعيب بولوذينات:
صرختي كانت للتنديد بالوضع الصعب الذي نعيشه
- 635
ع. إسماعيل
يقر شعيب بولوذينات، أحد الملاكمين الدوليين الذين قطعوا تأشيرة التأهل إلى الألعاب الأولمبية القادمة، بصعوبة التأقلم مع التحضيرات التي يجريها المنتخب الوطني، ويربط ذلك بالملل الذي ينتابه رفقة زملائه خلال التربصات؛ ”الملاكم لما يدخل في تربص يطمح إلى تحقيق عدة أشياء، منها الحفاظ على لياقته ورشاقته ودرجة استعداده، ويحذوه دائما الأمل في التطلع إلى تحقيق أحسن النتائج، من خلال البحث عن منافسين من مستواه أو أكثر منه”.
لكن تحقيق هذا لم يعد بالأمر الهيّن في الظروف التي نعيشها بسبب تفشي فيروس كوفيد 19 في وطننا وفي كل ربوع العالم، وهو، فعلا، أمر صعب، ولهذا السبب أصبحت عناصر المنتخب الوطني ينتابها الملل كلما دعيت إلى إجراء تربص؛ ”قريبا سندخل التربص الرابع، ونشعر أنه سيكون كسابقيه من حيث برنامج العمل، الذي سيتم تسطيره من طرف الطاقم الفني الوطني”، قال لنا الملاكم شعيب بولوذينات، الذي ينافس في الوزن المفتوح.
محدثنا أوضح أن كل برامج تربصات الفريق الوطني للملاكمة متشابهة، وليس بينها اختلاف في التحضيرات؛ ”المدير الفني إبراهيم بجاوي والمدرب الوطني أحمد دين يحضّران في الصباح الملاكمين من الجانب البدني، وينتقلان في المساء إلى التدريبات الفنية”. وأضاف شعيب بولوذينات: ”أكثر ما نعاني منه هو غياب المنافسين خارج الفريق الوطني؛ نُجري منازلات فيما بيننا بدون أي خطر؛ لكوننا نخضع قبل كل التدريبات، لاختبارات طبية، نتائجها خالية من الخطورة على صحتنا، ما يمكّننا من القيام بمنازلات فيما بيننا، لكن ممنوع عنا إجراء منازلات مع ملاكمين تابعين لأندية جزائرية؛ خوفا من التعرض لفيروس كورونا، وهذا يؤلمنا جدا لما نشعر بأننا في حاجة ماسة إلى تنويع المنازلات الودية خلال التربصات التي نجريها من حين إلى آخر، ونحس أن تحضيراتنا ناقصة”.
"رفع مِنح التربصات شجعنا كثيرا”
وبالتأكيد، فإن ملاكمي المنتخب الوطني يجهلون ماذا يخبئ لهم مستقبلهم الرياضي في ظل الوضع الصحي، الذي تمر به الجزائر والبشرية جمعاء بسبب انتشار فيروس كورونا. ويقول في هذا الشأن شعيب بولوذينات: ”صحيح أن الظرف الزمني الذي نعيشه صعب جدا، نعاني فيه من الجانب البسيكولوجي بصفة خاصة، لكن يجب التعود على هذه الظروف والتعايش معها في كل الأوقات. الاتحادية الجزائرية للملاكمة تحاول، من جهتها، رفع معنوياتنا، حيث قامت في الأسابيع الأخيرة برفع مِنح التربصات من ثمانية آلاف دينار جزائري إلى عشرين ألفا وثمانين دينارا. وقد شجعتنا هذه الخطوة على بذل المزيد من المجهودات في التربصات، لا سيما أننا مقبلون على تمثيل بلدنا في الألعاب الأولمبية القادمة التي تحتضنها العاصمة اليابانية طوكيو في شهر جوان من سنة 2021، لكنا في بعض الأحيان نحاول التقليل من الضغط عن أنفسنا لما نعرف أننا لسنا الرياضيين الوحيدين عبر العالم، الذين يمرون بهذا الوضع، بل إن كل رياضيّي الكرة الأرضية المعنيين بدورة الألعاب الأولمبية، يعيشون نفس الوضع”.
ولم يتوان محدثنا في الإشارة إلى الفوارق الكبيرة الموجودة في المجال المهني بين رياضة النخبة في الجزائر ونظرائهم في كثير من البلدان المعنية بالألعاب الأولمبية؛ فشعيب بولوذينات متحصل على شهادة ليسانس في المناجمنت الإداري، لم يحظ بوظيفة مهنية تليق بمستواه الجامعي بصفته حائزا على شهادة ليسانس، ويعتبر وضعه كبطال غير عادي، وهو ما يفسر، مثلما قال، نداءه الأخير إلى السلطات المكلفة بالرياضة، الذي هدد فيه بالانسحاب من المشاركة في الألعاب الأولمبية القادمة في حال لم يتم تلبية طلباته؛ ”كيف لي أن أصبر على هذا الوضع المهني والاجتماعي الصعب الذي أعيشه وأنا لم أبخل عن وطني بأي جهد للدفاع عن ألوانه في المحافل الدولية الرياضية؟ وكانت صرختي الأخيرة للتنديد بهذا الوضع، لا تخص شخصي فقط، بل كل رياضيّي النخبة الذين يعانون في هذا الجانب”، قال محدثنا، الذي تمنى من أعماق قلبه، أن تهتم الجهات الرياضية الرسمية، بهذه الفئة في أسرع وقت.