بعد إفلاسها وقربها من الزوال

شركات عمومية لـ"إنقاذ" الأندية "المحترفة"

شركات عمومية لـ"إنقاذ" الأندية "المحترفة"
  • القراءات: 996
ط. ب ط. ب

بعد إفلاس معظم أندية الرابطة المحترفة لكرة القدم، التي لم تستطع مواكبة "الاحتراف" بشكله الصحيح، منذ 13 سنة عن انطلاقه، تأتي شركات القطاع العمومي لنجدتها وإخراجها من أزماتها المالية، وهذا بالسماح لها بالاستمرار فيها، بعد أن أوشكت على الاندثار والزوال نهائيا، إن استمرت بنفس نمط التسيير، الذي سارت عليه منذ تحولها إلى شركات رياضية "مرغمة"، أظهرت خلال السنوات الماضية فشلها في بلوغ الأهداف المنشودة من هذا "الاحتراف".

16 ناديا محترفا، هو عدد الفرق الجزائرية، التي عانت ولازالت تعاني من ويلات الأزمة المالية الخانقة، والتي أغرقتها في ديون بمئات الملايير، بمسيرين "فاشلين"، لم يستطيعوا إعطاء الإضافة اللازمة أو إخراج أنديتهم من عنق الزجاجة، مما أثر على النتائج وعلى الموروث اللامادي لهذه الفرق، والتي كان لها اسم كبير في وقت سابق، وكانت علامة مسجلة للفوز بالألقاب وأخرى كانت خزانا للمواهب الكروية، غير أنه في السنوات الأخيرة، أصبحت نفس هذه الأندية، فقيرة سواء من ناحية النتائج أو حتى تكوين اللاعبين، هذا ما جعل الفريق الوطني الأول، يعتمد بنسبة كلية على لاعبين محترفين من أندية خارجية.

"سوناطراك" بفروعها و"سيربور" و"مادار" و"ايبروك" وموبيليس وسونلغاز لإنقاذ ما يمكن إنقاذه

هذه الوضعية المزرية التي تعيشها الأندية المحترفة، جعلت مسيريها الذين فشلوا في إيجاد الحلول المناسبة، يستنجدون بالدولة، عن طريق مؤسساتها العمومية الكبيرة، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، بعد أن بلغت الهاوية، لعل وعسى تعود هذه الأندية، إلى سكة عالم الاحتراف، حتى وإن كان ذلك متأخرا، فالبداية كانت بمؤسسة "سوناطراك"، حيث قامت الشركة الأم بشراء أغلبية أسهم مولودية الجزائر، بينما فروعها طاسيلي وآبار ونفطال، دخلت كشريكة في كل من شبيبة الساورة، وشباب قسنطينة ومولودية وهران على التوالي، هذه الأخيرة تتخبط في الوقت الحالي بعد انسحاب الشركة الوطنية للمحروقات، وقد أبرمت اتفاقا مع شركة إيبروك أمس، وبعدها جاء الدور على اتحاد العاصمة، الذي عرف مجيء مؤسسة الموانئ  "سيربور"، التي عوضت مؤسسة" UTRHB"، حيث أشترت أغلبية الأسهم، ثم شباب بلوزداد بشركة "مدار"، وأخيرا شبيبة القبائل بشركة "موبيليس"، ووفاق سطيف بشركة سونلغاز في انتظار تجسيد الاتفاق.

7 أندية من أصل 16 ناديا، في انتظار تعميم العملية على الجميع

ومنه تستفيد سبعة أندية من أصل 16 ناديا، من قدوم هذه الشركات الوطنية، التي تضخ أموالا كبيرة فيها من أجل إنقاذها من الزوال، في انتظار أن تعمم العملية على باقي الفرق، المشكلة للرابطة المحترفة، حسب التصريح الأخير لرئيس الرابطة المحترفة لكرة القدم، عبد الكريم مدوار، الذي كشف بأن كل الأندية ستستفيد  من الشركات الوطنية، والعملية تسير بالتدريج، ما سيكون متنفسا لها لتعرف عهدا جديدا، بعيدا عن هذه الأزمة التي تعاني منها، فطيلة كل هذه السنوات، لم يخرج أي ناد عن المألوف، وسار في الاحتراف الحقيقي من خلال خلق الثروة تعود بالفائدة على الفريق، في ظل عزوف أصحاب المال والشركات الكبرى عن شراء هذه الأندية، مثلما هو معمول به في البلدان التي سبقت الجزائر إلى الاحتراف في كرة القدم، كون أن الاستثمار في النادي، لا يحقق الأرباح المرجوة لكل استثمار ناجح، عكس ما يحدث في العالم، وهذا لأسباب كثيرة، فمن قام بضخ أمواله الخاصة في  النادي وجد نفسه مدانا، في غياب سياسة اقتصادية واضحة المعالم، في مثل هذه الشركات الرياضية، التي تكتفي بتسيير فريقها بطريقة هاوية، معتمدة على دفع أجور اللاعبين والأطقم الفنية والإداريين فقط، دون التفكير في الأساليب التي تدر أموالا من مجالات أخرى.

مئات المليارات ذهبت في مهب الريح وديون ضخمة على عاتق الأندية

مئات الملايير، أهدرت منذ انطلاق "الاحتراف"، من قبل الأندية التابعة للرابطة المحترفة دون فائدة، فبلغة الأرقام ومثلما أشارت إليه بعض التقارير، فإنه لم ينج أي نادي من الديون، سوى فريق واحد فقط صنع الاستثناء وهو نادي بارادو، المسير باستقلالية تامة من صاحبه خير الدين زطشي، والذي يحصد الآن ثمار استثماراته خاصة في أكاديميته، التي تخرج منها لاعبون تم نقلهم إلى أندية أوربية بأموال كبيرة، ويستدعون حاليا إلى الفريق الوطني الأول، أما البقية فهي تغرق في ديون ضخمة، فعلى سبيل المثال، فريق شبيبة القبائل مدان بقيمة 160 مليار، حسب تصريحات مسيريه، ونادي مولودية الجزائر بـ200 مليار، وفريق اتحاد العاصمة بـ 170 مليار، ولم يكشف فريق وفاق سطيف عن حجم ديونه التي تحسب بمئات المليارات أيضا، نفس الأمر بالنسبة للأندية أخرى.

هل ستكون هناك استثمارات حقيقية؟

شراء أسهم الأندية من قبل المؤسسات العمومية، من المفروض أن يعطي دفعا آخر لها، وأن تثمر استثماراتها فيها في القريب العاجل، لاسيما أن هناك أن بعض الأندية التي عرفت قدوم شركات وطنية، وعلى سبيل المثال مولودية الجزائر، التي تسير من قبل شركة "سوناطراك"، لم تعرف الجديد الذي كان منتظرا فيها، فلا ألقاب ولا مشاركات دولية تعكس حجم مرافقة شركة كبرى في إفريقيا لهذا الفريق، بل بالعكس، لازالت نفس الممارسات والمشاكل يعرفها هذا النادي، الذي تتناطح فيه بعض الجهات من أجل المصالح الشخصية، علما أيضا أنه لم يعرف أي استثمارات تعود عليه بالربح، في غياب بناء مركز تكوين خاص به، إضافة إلى العديد من المرافق الأخرى، التي هي ضرورية في كل ناد محترف، وهو النادي الذي تكرم رئيس الجمهورية عليه، ومنحه ملعب الدويرة الذي ينتظر تسليمه قريبا.

نفس الأمر يتعلق بفريق شباب بلوزداد، الذي تكتفي مؤسسة مادار بدفع رواتب اللاعبين فقط، فالفريق لازال يتدرب ويستقبل في ملعب 20 أوت، ولا يملك مرافق في مستوى الاحتراف الذي يرجى بلوغه يوما ما، والأمر لا يستثني بقية الأندية الأخرى، اتحاد العاصمة  وشبيبة الساورة وشباب قسنطينة، في انتظار ما سيقدم في شبيبة القبائل ووفاق سطيف.